الأحد 2022/1/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
ضباب
بغداد 6.95 مئويـة
نيوز بار
في ذكرى المبدعة.. زها حديد..
في ذكرى المبدعة.. زها حديد..
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عبد الأمير كاظم الجوراني
النـص :

بعد شهر ونيّف من الآن ستمرّ ذكرى أليمة على قلب كل عراقي وطني.. ألَا وهي ذكرى رحيل النجمة العراقية اللامعة في سماء كل العالم, والعقل العراقي المبتكر المبدع الذي ترك بصمته في مواقع كثيرة من العالم شرقاً وغرباً.. إنها ذكرى رحيل بنت العراق المبدعة بعلوم الهندسة المعمارية, والتي أبهرت العالم بما قدمته من إنجازات معمارية لم يسبقها إليها أحد من أساطين الفن المعماري سواء في الغرب أو الشرق.. إنها ذكرى المرحومة (زها حديد)..زها حديد, تلك الأعجوبة العراقية التي ملئت بفنها الهندسي جميع بقاع المعمورة.. والتي أحدثت ثورة في عالم الهندسة المعمارية، فكانت واحدة من أهم وأبرز المعماريين في العالم.. ولم يكن رحيلها خسارة للعراق فحسب, بل للعالم أجمع.. فلم تكن تقدم تلك الإنجازات والصروح الحضارية رغبةً في المال.. وإنما لأجل الفن والجمال والإبداع.. لقد انتجت المرحومة زها حديد ما يزيد عن 950 مشروعاً في 44 دولة، من أهمها محطة إطفاء الحريق في ألمانيا، ومبنى متحف الفن الإيطالي في روما، وجسر أبو ظبي، ومركز لندن للرياضات البحرية, وهي تُعتبر أول امرأة عربية تحصل على جائزة (لريتزكر) في سنة 2004م, وهي جائزة تُمنح سنوياً لتكريم أحد المعماريين الذين لا زالوا على قيد الحياة.لقد كان بودنا أن يكون لهذه المبدعة العراقية قدم على الساحة العراقية بعد التغيير الذي حصل في 2003.. لكن الذي جرى بعد هذا التاريخ من أحداث وصراعات ومشاكل حال دون تحقيق تلك الأمنية.. وكان هذا شأن الكثير من المبدعين العراقيين الذين حُرِمَ منهم العراق بسبب أوضاعه غير المستقرة..  ولكن الألَم الأكبر الذي يعتصر في قلب كل عراقي وطني غيور, هو أن يمرَّ رحيل هذه المعمارية المعجزة في كل عام مرور الكرام على أسماع حكامنا وسياسيونا, وكأن الأمر لا يعنيهم.. وكأن هذه المبدعة ليست ثروة عراقية أثْرَت بإنجازاتها جميع أنحاء المعمورة.. فهل سمع سياسيونا وحكامنا بالضجة العالمية التي أحدثتها وفاة هذه الموهبة العراقية الفذة؟؟!.. وهل سمعوا أنَّ الكثير من دول العالم ومؤسساته وشخصياته يحيون ذكراها السنوية في كل عام؟؟! أم سينشغلون بما هو أهم بالنسبة إليهم.. وهو حصصهم من الكعكة العراقية وما ستحمله التشكيلة الوزارية الجديدة من تغييرات قد تؤثر على مصالح أسيادهم في الخارج, فضلاً عن الفئوية والحزبية.. فهل سيستذكرون عملاقة الهندسة زها حديد وينسون مصادر تمويلهم التي لا تنضب من الوزرات التيا منذ عام 2003 وإلى اليوم, وكأنها ملك ورثوه عن آبائهم وأجدادهم.. فالجلسات والاتفاقات والاتصالات السرية والعلنية قائمة على قدمٍ وساق منذ انتهاء السباق الانتخابي في الشهر العاشر من العام المنصرم؛ فالمهم والأهم لديهم الآن  هو الحفاظ على هذا المنجم الضخم الذي تمثله الوزارات والمناصب التي يدور عليها صراعهم الآن.أعتقد جازماً أنَّ ذكرى زها حديد العطرة ستمرّ على ساستنا مرور الكرام.. بينما سنرى الكثير من بقاع العالم تؤبّنها وتُقيم لها الاحتفالات والنصب التذكارية التي تخلد اسمها وإنجازاتها وإبداعاتها.. أما نحن فستبقى تطرق أسماعنا أخبار السياسيين الفاسدين الذين لا يمتلكون ولو ذرّة من العِلم والإنجازات والابتكارات, فضلاً عن عدم امتلاكهم ولو مقدار ذرة من الحس الوطني.. هؤلاء الذين كانوا وبالاً على الشعب العراقي, وسبباً رئيساً من أسباب دماره وتحطيمه وتشرذمه.. أما المبدعون النادرون من أمثال زها حديد وغيرها, فستمرّ ذكراهم مرور السحاب.. وستطوى سيرهم في حافة النسيان رغماً عنّا.. لكي لا يكونوا قدوة للأجيال اللاحقة.. لأنَّ الإبداع والعلم والتطور والتقدم يخيف هؤلاء السياسيون من أصحاب الأيديولوجيات.. فهم عملوا طوال أكثر من ثمانية عشر عاماً على ترسيخ التخلف والجهل والفقر والحرمان في صفوف الشعب العراقي.إنَّ اسم زها حديد سيبقى حاضراً على الرغم من موتها؛ وذلك لأنَّ  تصاميمها الجذابة والتي تحظى بشهرة واسعة لا تزال وستبقى تشكل نبضها المشع في العالم،  ستبقى زها حديد خالدة في قلوبنا, واسمها سيبقى لامعاً في مجال الهندسة المعمارية، فقد غزت بتصميماتها المعمارية المتميزة العالم, وانضمت إلى مصاف عظماء المعماريين، وتفرّدت بمجموعة من الإنشاءات الغريبة حول العالم، وصمّمت العديد من البنايات في أوروبا وآسيا وأميركا.رحمك الله يا زها حديد.. وستبقين وستبقى ذكراك محفورة في قلوبنا وعقولنا.. ما حيينا.. وستبقين وسام فخر وعز على صدر كل عراقي وعراقية.. وسنحدّث أبنائنا وأحفادنا وأجيالنا عنكِ وعن إبداعاتك وإنجازاتك؛ لتكوني ملهمةً لهم أمد الدهر.. رغم أنف القتلة والمفسدين..

المشـاهدات 40   تاريخ الإضافـة 12/01/2022   رقم المحتوى 13268
أضف تقييـم