الإثنين 2022/10/3 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 21.95 مئويـة
نيوز بار
المصيدة
المصيدة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د.ماري جرجس
النـص :

علمني ابي الملك....رحمة الله عليه….درسا لن أنساه كنت بحديقة فيلتنا بكنج مريوط وكان بجواري....وكنا نتمشي سويًا ونحكي ونتحاور...فإذ به يقف فجأة بجوار شجرة وقال لي : هذه الشجرة بدأت تطرح لأول مرة ذوقي ثمرها إنها شجرة تفاح وطعم ثمارها كالشهد...كان الوقت ليلًا ولم أتبين تفاصيل الثمرة التي التقطها ابي من الشجرة ومسحها جيدا بمناديل ورقية وأدناها من فمي....قضمت قضمة من الثمرة وإذ بي أنظر إليه في تعجب وأقول له ما بفمي كمثري وليس تفاحًا......أصر أبي أن هذه شجرة تفاح وأنه يطعمني تفاحة  أما أنا فكنت علي يقين أنها كمثري...بعد قليل وجدت أبي يقول لي حبيبتي بالفعل هي شجرة كمثري وأنا  أطعمتك ثمرة منها...فقط أردت أن أعلمك درس عمرك عمليًا ...لن تعرفي حقيقة أي شئ.....أي شئ إلا بعد تذوقك لثمارهستقابلين الكثير والكثير من البشر يتكلمون علي غيرهم ينصبون لهم موازين التقييم والتوصيف والحكم....كل ذلك  باطل مدي يدك بنفسك التقطي ثمرة تذوقيها ...ثم تكلمي فكم من  أجمل  خسر جواهر لأن الحاقدين حذروه أنها زجاج مكسور سيجرحهم ويؤلمهم وكم من أحمق اشتري صفيحًا لامعًا بأثمان باهظة لأن أصحاب المصالح المغرضين أوهموه أنه ماس وذهب لا تحكم علي شجرة قبل أن تمد يدك وتتذوق ثمارها بهدوء بعيدًا عن عبث الضوضاء.... لكي نحكم علي امر ما أنه الافضل أو الاسوأ بنظرة موضوعية حيادية بعيدة كل البعد عن الآراء الفردية أو المنحرفة عن ثوابت الأمور بحجة التطور أو مواكبة العصر....لابد ان نطبق هذا الدرس السابق البليغ عليها الجنس....غريزة موجودة في كل كائن حي علي الأرض بأنماط وأشكال مختلفة...لأغراص وأهداف مختلفة جوهرها عمار الأرض واستمرار الحياة دعوني أبدأ من الثمار وأعود تدريجيًا  حتي أصل معكم إلي الجذور... الجنس...استمرار الحياة....السكن والسكينة....الجسد الواحد ...الاكتمال كان موجودًا منذ بدء الخليقة وسيظل إلي قيام الساعة.... دعوني أتذوق  ثمرتين له....ثمرة من أيام جدي وثمرة من هذه الأيام المشوهة التي نحياها أيام جدودنا...كانت البيوت عامرة برغم ما فيها من مشاكل واختلافات وخلافات...لم نكن نسمع عن حالة طلاق واحدة حتي بين أسر أهلنا وأصدقائنا المسلمين وحتي في حالة تعدد الزواج والذي يشرعه الدين الإسلامي بشروط وضوابط فكنا نجد البيوت عامرة و والأطفال  مستقرين نفسيًا والبركة والسعادة وهدوء السر والرضا الحقيقي تملأ الأرواح والنفوس والقلوب فلنأتي بالثمرة لنفس الشجرة ولكن زرعت في أرض مختلفة بعد عدة عقود من الزمان ورويت بماء مختلف ...هيا نقطف واحدة ونصفها بصدق ومصارحة وجرأة مع النفس قبل الغير هذه الأيام...البيوت أغلبها خربة...حسب موقعRT Arabic مصر الأولي عالميا في حالات الطلاق وفي استبيانات اخري الثالثة عالميا......حالة طلاق كل دقيقةو40 ثانية.... أغلب حالات الطلاق في السنة الاولي من الزواج...البيوت خربة سواء بالطلاق الفعلي...او الطلاق الوجداني والنفسي الأطفال ضحايا في كلتا الحالتين ضاعت البركة والسعادة وهدوء السر والسلام ورحل بلا رجعة دعونا نسير وراء الرائج والشائع من القول أن الاستقرار الزوجي أساسه الجنس أو أضعف الإيمان  هو دعامة محورية لاستقراره وثباته بجانب عدة أشياء أخري ...وأن أغلب حالات الافتراق أو الطلاق أو الانفصال تبدأ من الفراش...حسنا سأمضي مع هؤلاء في قناعاتهم....وماذا عن أجدادكم...أما كان الجنس كذلك أيضًا أيامهم أم أنه ظهر فجأة في زمننا هذا...بالتأكيد سأسمع ردًا أحفظه عن ظهر قلب...اليوم ليس كالأمس...معطيات اليوم ليست كمعطيات الأمس...انظري حولك في كل مكان هذا الكم من الانفتاح علي أمور لم نكن ندرك وجودها  أصلًا في الماضي ها نحن امامها وجهًا لوجه تعصف بجنباتنا كل لحظة ...هذا واقع لا يمكن تجاهله سأرد بمنتهي الصراحة...وهل من يتبع تلك المستجدات ويلهث ورائها كل يوم وليلة من وراء الشاشات او حتي في الواقع المظلم ينعم بلحظة واحدة من السعادة الحقيقية الدائمة والسلام النفسي والعقلي المستمر؟!...بمنتهي القوي والحزم اجاوب  وأقول لا والف لا.... ودليلي هذا الكم البشع من الضياع والتوهة والاكتئاب والبؤس التي تكسو الوجوه والقلوب والأرواح.... إذن زاد البؤس والشقاء والجوع العاطفي والوحدة والامراض النفسية مع تلك المستجدات التي حققت هدفها الاساسي والمطلوب منها وببراعة مع عبيد شهواتهم الضعفاء المساكين والذين لوهلة يظنون أنفسهم أنهم المسيطرون الأشاوس وما هم إلا مجرد ذلك الصيد الثمين لمصيدة العن من مصيدة الادمان للمخدرات...والتي عاجلًا أم أجلًا مآلها واحد هو الموت...لا أقصدموت الجسد فهو بداية لحياة أخري لكن  ما أقصده هو موت الروح ومعها الجسد بكل جمالهما وهما لايزالا علي قيد الحياة..... لماذا وصلنا الي تلك النقطة ...وما هي المصيدة سنرصد لها مقال مستقل بإذن الله.

المشـاهدات 42   تاريخ الإضافـة 20/09/2022   رقم المحتوى 15513
أضف تقييـم