السبت 2025/8/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 28.95 مئويـة
نيوز بار
تأملات الصورة الشعرية
تأملات الصورة الشعرية
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

سعد المعموري الموسوي

تعتبر التطورات الشعرية ضرورة حتمية وسيرورة فنية ملحة، ولاشك أن التطور الذي حصل في الشعر امتد الى مفهوم الشعرية فلسفيا ووصل الى مفهوم الصورةفي ذات النص، ولابد من الاشارة الى ان المقصودبالصورة ليست الصورة التي تدرك بالحواس بل الصورة التى تدرك بالعقل اي الصورة في بنية النص.

 الصورة في النص الشعري احيانا واضحة واحيانا اخرى مضمرة بسبب ضيق مساحة النص الذي تحكمه آليات فنية، وصياغية، الصورة تصبح معرفة ان صح التعبير إن كان الشاعر قادرا على اثرائهابالشكل الذي يجب، وتصبح الصورة نكرة غريبة عندما يكون الشاعر فاقدا لأدواته الفنيةوالقدرة على الرسم بالكلمات، احيانا الصورة تتمنع بذاتها ولاتفصح عن كينونتها لغرابتها عن المحيط واحيانا تكون مستهلكة ومكرورة، كما في الشعر الجاهلي، حيث البيئة الصحراوية وضيقها الذ ي يجعل الشاعرمحكوما بصور معروفة مستهلكة، فماذا يعني الليل غير سواد شعر المحبوب وماذا يعني الظبي غير القوام الهياف للمحبوب.

الصورة في النص الشعري يمكن تلمسهابالعقل لا بالحواس وبالذوق لا بالقول المباشر انها اغناءواثراء وأضاءة للنص، وفيها حمولات رمزية لجلب الصورة التي تؤثر بالمتلقي، لذا نجدالشاعر الجاهلي لايتخلى عن وصف الاطلال لرسم صورة مؤثرة حزينة يستدر فيها عطف الاخرين ويشكو حر الجوى ولوعة الغياب، ومن هنا نمت الصورة واصبح لها قوة الفعل المؤثر بالوجدان بل احيانا تقفز فوق تأثير الكلام. ان اي نص يعوم على عنصري الكلام والصورة سواء بالعصر الحديث او القديم.

 فالخطاب اللغوي قادر على حمل الصورة المتقنة وقادر على ايضاحها وكشفها بعيداعن المؤثرات والحيثيات الاخرى، الصورة الشعرية تعتمد ايضا على قدرة المتلقي بالكشف عن فكر الشاعر ومعتقده، بالاعتماد على اللغة، وعليه تكون الصورة والبنية اللغوية علاقة تلازمية لاتضادية، دراسة التشكل الجمالي من خلال الصورة وفك طلاسمها وعلاقاتها، فهي اضاءة تتخطى الصورة لابعاد اخرى كما قال ابو ديب (إن للصورة مستوى نفسي ومستوى دلالي،).

وهناممكن الاشارة الى مستوى اخر كما ذهب ابو ديب هو المستوى العقائدي والممارسات الطقوسية - العبادية التى طفحت بالنص الشعري مرافقة للخيال والفكر وكما ايضا ذهب د. احمد النعيمي، أن الصوة مكمن أساسي في الشعرية لانها تحفل بالتوافق والتضاد َمع الواقع وتحمل طاقة تعبيرية - قد يكون من الصعب القبض على كل ما تحمل من خبايا.

أن فلسفة الجمال لدى افلاطون إعتمدت الصورة المطبوعة بالخيال لعالم كنا قد غادرناه انه عالم المثل، أو عالم الذر، رغم انها فلسفة متعالية اولية لكنها تحظى بعناية الدارسين والباحثين للان. الى جانب الصورة الماهوية الارسطية المنبثقة من جوف الاشياء وليس من عالم المثل، إن الشاعريكون قادر على ترجمة مشاعره وهواجسه ضمن السياق اللغوي واللفظ، الحامل للصورة ومن هنا حظيت الصورة بعناية النقد الحديث والقديم. الى جانب المحاكاة والمخيال حسب المفوم الارسطي التي ترافقه عملية مبدعة وإنعتاق من القيود وصولا لعالم الاحلام والغوص فى اعماق النفس البشرية وعليه فالشعرية الحاملة للصورة  مرافقة الى الالهام لينفجرالابداع بذات الشاعر شعرا،

المشـاهدات 364   تاريخ الإضافـة 01/04/2023   رقم المحتوى 17989
أضف تقييـم