الإثنين 2024/4/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم جزئيا
بغداد 25.95 مئويـة
نيوز بار
دروس تربوية وأخلاقية من حياة الأئمة الأطهار ((عليهم السلام))
دروس تربوية وأخلاقية من حياة الأئمة الأطهار ((عليهم السلام))
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عبدالهادي البابي
النـص :

بمناسبة شهررمضان المبارك شهر التربية والسلوك والأخلاق هناك نقاط تربوية وأخلاقية نستخلصها من سيرة وحياة الأئمة (عليهم السلام).النقطة الأولى : أنفتاحهم على جميع الإتجاهات الفكرية والثقافية والدينية المتنوعة - حتى تلك الإلحادية التي يتميز أصحابها بالزندقة والكفر والإلحاد - حيث كان أصحاب هذه الأفكار المختلفة والمذاهب المتقاطعة يجتمعون إلى أهل البيت في المسجد الحرام - خصوصاً في أيام الحج - ويحاورونهم في كثيرمن القضايا العقائدية والفلسفية : في وجود الله ، وفي القضايا الأساسية التي تمثّل أصول الدين وفروعه ، وكانوا يجيبونهم بكل هدوء ورحابة صدر..فهم عليهم السلام ليس عندهم خطوط حمراء بالحديث مع أي إنسان يتفق أو يختلف أو يتقاطع معهم بالفكر والإعتقاد ..كما ويؤمنون بأن على الإنسان عندما يختلف مع شخص آخر أن لا يضطهده ولا يقهره ولا يعنفّه ولايسفههُ ، بل عليه أن يوسّع صدره لكل أفكاره وأسئلته ، وأن يدخل معه في حوارعقلائي غير متزمت ولا متشدد ، لأن دور الإنسان المسلم الواعي المثقف هو أن يستمع  إلى الناس في كل ما يفكرون فيه ، حتى لو كانت الأفكار أفكاراً سلبية ، فيقنعهم - إنطلاقاً من رحابة صدره- بكلمات طيبة وأسلوب تربوي كريم حتى يدركوا خطأ تفكيرهم..وهكذا وصف الله سبحانه وتعالى جدهم رسول الله (ص) بقوله  : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهم واسْتَغْفِرْ لَهم وشاوِرْهم في الأمْرِ فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ ..(آل عمران159)..النقطة الثانية : قضية الحرية...فقد أراد أهل البيت (ع) للإنسان أن يكون حراً في فكره وعقله وإرادته ومواقفه ، وأن يصبرعلى هذه الحرية ويتحمل لإجلها ، فلا يتراجع ولا يهتز ولا يسقط أمام كل التحديات التي تواجهه في الحياة.كما أكدوا - عليهم السلام - أنّ الحرية تأتي من الداخل لا من الخارج ، فهي لا تصدر بمرسوم أوقرارأوغيره ، بل هي تنطلق من أعماق الإنسان، كما كان الإمام علي(ع) يقول:لا تكن عبداً لغيرك وقد جعلك الله حراً....لأن الحرية تؤكد موقف الإنسان في القضايا الصعبة في مواجهة التحديات الكبرى ، ولأن الحرية تكلّف الإنسان جهداً كبيراً وتضحيةً عظيمةً ، ولذلك لا بد عليه أن يصبرحتى يؤكد ثباته على حريته حتى لو سجنوه أو قهروه أو ضغطوا عليه أو حاربوه في رزقه  أوضيقوا عليه حياته وعيشه ..الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء قال لإعدائه :  لا وَاللّهِ.... لا اُعطيكُم بِيَدي إعطاءَ الذَّليلِ ، ولا أقِرُّ لكم ِإقرارَ العَبيدِ..النقطة الثالثة : ينبغي للمؤمن أن يكون وقوراً عند الهزاهز ـ عندما تحدث الفتن وتعم الفوضى بين الناس ويهتز المجتمع من خلالها، يبقى المؤمن على وقاره وعلى ثباته ، فلا يهتز ولا يسقط ولايفقد أتزانه ولايهرول مع المهرولين ويركض مع الراكضين... صبوراً عند البلاء ـ فلا يتبرم عند نزول البلاء..ولكنه يتوجه إلى الله يدعوه  بكل إخلاص.. قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ...يوسف 89  شكوراً عند الرخاء ـ يشكر الله عندما يوسّع عليه من نعمه .. قانعاً بما رزقه الله .. لأن الله لا يريد له إلاّ الخير ..  لا يظلم الأعداء .. أي أن عداوته لهم لا تبرّر إنكار حقهم إن كان لهم حق .. ولا يجامل الأصدقاء.. لا يتكلّف لهم ولا يجاملهم على حساب الحق .. بدنه منه في تعب ـ من مسؤولياته التي كلّفه الله بها أن يركز على عبوديته لله .. نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لإخرته، فأراح الناس من نفسه، إن بُغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتصر له..  والناس منه في راحة ـ فلا يصدر منه للناس إلاّ الخير والسير في قضاء حوائجهم .. تلك هي سيرتهم ونهجهم في الحياة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ..والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ..

المشـاهدات 55   تاريخ الإضافـة 01/04/2024   رقم المحتوى 43052
أضف تقييـم