السبت 2024/5/25 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم جزئيا
بغداد 32.95 مئويـة
قراءة في مجموعة (القسم الداخلي رقم ١٠) القصصية للكاتب حازم العلي
قراءة في مجموعة (القسم الداخلي رقم ١٠) القصصية للكاتب حازم العلي
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

عادل السرحان

 

أربع عتبات لابد من الوقوف عندها بداية وتأملها ، العنوان ثم الغلاف ثم الإهداء ثم التقديم  قبل ولوج المتن القصصي  .

أولاً العنوان : القسم الداخلي رقم ١٠

حين تطرق سمعك أو تلاقي نظرك هذه الكلمات تستدعيك لتذهب معها الى عالم الدراسة الجامعية وماشابهها والإنطباع الذي يتكون  في ذهن القارئ هو ماأراده الكاتب هنا حيث الأسئلة الكثيرة التي يمكن أن تُثار ، أي قسمٍ ياترى ؟ مالذي حدث فيه؟ في أي سنين كانت تلك القصص؟ من أبطالها؟ كيف تولدت تلك القصص ؟ مانهاياتها ؟ وهكذا مما يجذب القارئ لاكتشاف التفاصيل ، وقد جاء العنوان بين الوضوح والغموض وهذه المنطقة هي المطلوبة في صياغة أي عنوان لمجموعة قصصية أو رواية .

ثانياً الغلاف :

من يتفحص غلاف المجموعة والذي صممه الفنان صالح جادري يتلمس الأجواء التي دارت فيها القصص، ويعطي إشارة بأن المكان الذي ستدور الأحداث فيه هو البصرة وهو كشف تعمد الكاتب أن يسلبه من العنوان ويمنحه للغلاف .

الإهداء :

جاء بقلم الكاتب الى الذين يعرفون القيمة الحقيقة للذكريات وجعلوا الحب مفتاحاً للمستقبل والعاشقين الذين تكللت تجاربهم بالنجاح .

التقديم :  ( حكايات بطعم النارنج )، وكتبه الشاعر عبدالسادة البصري

والذي غلبت عليه الشاعرية الجميلة

والكلمات الرومانسية ، مما ساهم في تسخين الرغبة لدى القارئ لتذوق ذلك الطعم المحبب والذي كانت رائحةُ قدّاحه تملأ بيوت البصريين وطعمه لايفارق أفواههم .

 :لا ماض مطلق ولا حاضر مطلق:

هذه المجموعة القصصية للكاتب حازم العلي ، وقد شاء أن يقدمها لنا من الماضي الحاضر ، من منطقة هي بين بين ، فلا هي ماض مطلق ولاهي حاضر مطلق ، منطقة نرتبطُ بها وجدانياً لا نستطيع مغادرتها تماماً مثلما لانستطيع البقاء عندها ، فالحياة تسير مسرعة وفي تبدّلٍ دائم ، إنها في صميم الحنين الإيجابي إن صح التعبير ، حنينٌ لايركن للماضي بكل مافيه ولا يدير إليه ظهره بكل مافيه  بل يأخذ من الماضي زاداً للحاضر والمستقبل . إنها مجموعة الإشارات الذكية التي تسعفنا في فهم ماكان وماهو كائن  وماينبغي أن يكون ،مجموعة إنعاش الذاكرة كي لاتصدأ ومجموعة العلاقات الإنسانية الحقّة والقيم الجميلة ، مجموعة العدسات ثلاثية الأبعاد .

وقفات مع بعض عناصر القصة

الوقفة الأولى  : عنصر الحدث

كل الأحداث تقريباً كانت تدور حول موضوع الحياة الجامعية وذكرياتها ، ومنه انبثقت مواضيع فرعية مثل  الحب ، النقاء ، الغيرة ، الفشل والنجاح ، التمايز الطبقي ، معايير مجتمعية ، قيم العدالة ، طريقة  إدارة المؤسسات التعليمية والخدمية  ، وجه المدينة الحضاري ، الحروب وآثارها المدمرة ، معاناة الإنسان ، وإشارات النهوض الجديد ،والكاتب هنا ماجاء بالأحداث ليمتعنا بسرده البسيط الممتع وحسب بل ليجعل القارئ أمام مقارنة منطقية بين الأمس واليوم لمن عاش تلك الأحداث ولمن يعيش الحاضر من الأجيال ويراقب المستقبل كي يدركوا أنهم أبناء أمسٍ مفعم بالنقاء والجمال وليفتح بصائرهم على حاضر

مترع بالماديات خاوٍ من روح الإنسانية الحقة والسكينة والسلام .

الوقفة الثانية

عنصر المكان والزمان : دارت أحداث القصص مكانيا داخل  أروقة جامعة البصرة وفي مدينة البصرة في شوارعها وأسواقها وبيوتها وحاراتها وفنادقها وحدائقها ومطاعمها وملاعبها وأحيائها  ومؤسساتها  وإن خرجت بعض الأحداث من هذا المكان لغاية تحتمها الحبكة السردية تعود سريعاً الى البصرة ، وقد وضف الكاتب البصرة (المدينة بكل ماحوته )  توضيفاً موفقاً وتفصيلياً لإثراء قصصه ، وانعاش ذاكرة مدينة بدأ التغيير يضغط عليها كثيراً -لاأقول التغيير الإيجابي الذي تفرضه حتمية حركة الزمان - بل التغيير الذي يريد تشويه صورة المدينة النقية المحبة العاشقة للجمال وقيمه .

أمّا الزمان فهو ممتد من نهاية عقد السبعينات الى مابعد التغيير والإحتلال الأمريكي للعراق سنة ٢٠٠٣ ، وهي فترة شهدت الكثير من الأحداث الكبرى مثل الحرب العراقية الإيرانية ، حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت - الحصار - حرب إحتلال العراق ، وباء كورونا  وقد غطت قصص المجموعة كل تلك الأحداث وصولاً الى خليجي ٢٥ .

الوقفة الثالثة

الشخصيات : كل الشخصيات جاءت بعفوية تامّة فلم يتكلف الكاتب إقحام شخصيات لاتنتمي لبيئة وروح  النص القصصي ولذلك فهي قصص تنتمي للسرد الواقعي .

الوقفة الرابعة

اللغة:

لغة بسيطة وسهلة وتنتمي لبيئة الكاتب استخدم فيها اللغة الدارجة احياناً ليضفي مسحة جمال وخفة مثل كلمات بعض القصائد والأغاني العراقية المحببة التي يقتضيها المشهد السردي مثل : شيجيب باچر واصبر شلون

مودعين أحباب گلبي مودعين

ومثل كلمات المزاح :كافي نزلي ايدچ درينا مخطوبة .. و.. صرنه خوارده

كذلك كلمات تكاد تتلاشى من ذاكرة الأجيال الجديدة مثل ( الطبگة ، المگير ، اللنج ، وكلمات متداولة في كراجات النقل : نفر واحد على التبريد

كل ذلك فعله الكاتب ليمنح نصوصه الواقعية والقرب من القارئ وليشد وثاق الماضي بالحاضر

رسائل الكاتب المضمرة :

عمد الكاتب في هذه المجموعة الى تضمين قصصه رسائل يتبناها ويريد إيصالها للقارئ وكذلك يفعل كل مبدع

، وقد عمد الى أسلوب دفع القارئ الى عقد مقارنة بين زمنين أو قل بين مشهدين لبيئة وثقافة واحدة باستخدام

عرض المتضادين دون مدح أو ذم مباشر وهذا من أرفع أساليب النقد البنّاء وسنعرض هنا بعض النماذج

لأنَّ  هذا الأسلوب قد عممه الكاتب على أغلب قصصه العشرين .

فمثلا في قصة ( راحت الاربع  سنوات )

وفي حوار بين الأب وابنه بطل القصة  قال الوالد للإبن لينهي حلمه بالارتباط بمن أحبها (( يابه إحنه على كد حالنا وناس عايشين على راتب النفط ومحل الملابس))، وفي مشهد آخر يصف الكاتب حال الطالبة الميسورة ( كانت تبدل سيارتها كل يوم مع قرار الفردي والزوجي الذي أقرته الحكومة ) كل ذلك ليؤشر التمايز الطبقي الذي يحطم الآمال وينشر اليأس والحنق بين الناس.

وفي قصة  ( الثقة) يصف الكاتب مشهد رحلة جامعية لطلاب الجامعة فيقول:

 مطاردات غنائية بين الجلاّس في المؤخرة والمقدمة مع استحياء الزميلات كانت هناك مشاركات خجولة :  ومن هذا الوصف يقف القارئ على أخلاق رفيعة تتحلى بها الطالبات في تلك الفترة وربما يعقد مقارنة مع مايشاهده  في رحلات هذا الزمان وحفلات تخرُّج  الطلبة المنتشرة على وسائل التواصل والتي فيها الكثير من الجرأة وعدم مراعاة ضوابط الإختلاط

والكاتب لم يقل ماأقوله الآن لكنه وصف مشهداً استطعنا من خلاله معرفة الرسالة التي أرادها دون تعميم .

وفي قصة ( وفاء).

اشارة الى قسوة الحروب ومآسيها

حيث وصفها ولم يسمّها بقوله

(( جاء اليوم الذي انطفأت فيه المحرقة))، ووصف المحرقة فيه إدانة لمن أشعلها وأدام سعيرها وأنها أتت على كل ماطالته دون تمييز .

واستمر الكاتب بضخ الرسائل عبر قصصه ، وتضمنت لفتات مهمة من بينها ، أثر البيئة الإيجابي على الفرد

و نقد ظاهرة الرمي العشوائي والسلاح المنفلت ، وإدانة الحاضر المادي الذي طغى على كل جميل كتحويل متنزه الخورة الى مول تجاري وبهو الادارة المحلية كذلك  ، واضطرار الإنسان الى بيع بيته لدفع ظروف صعبة داهمته زمن الحصار الجائر على العراق والنزوح والهجرة ، كذلك تناول نزاهة القاضي العرفي  في تلك الفترة اذ يحكم على عشيرة المعتدى عليه وفي ذلك إشادة مضمرة  من الكاتب بماكان من نظام عشائري عادل ، وإدانة لحاضر العشائر الآن والذي تحكمه المصالح ومنطق الإستقواء وفيه من الجور الكثير.

عرض سينمائي

وصف الكاتب وصفاً تفصيلياً دقيقاً كل شيء من الأماكن ، الأحداث، المفردات الشخوص ، المشاعر ، الرحلات ، الحب ، الغيرة ، الجمال ، البيئة ، ، الماضي ، الحاضر ، وأعاد للذاكرة البصرية والعراقية عموماً الماضي بكل تفاصيله لمن عاش تلك اللحظات، ولمن فاتته سيشاهدها أمامه  كعرض سينمائي ممتع .

إشارة أخيرة :

مما وددت لو لم يكن في المجموعة  هو الإسهاب في الوصف في بعض القصص مما يتعارض مع قواعد كتابة القصة القصيرة كما حصل في قصة

" العبّارة والخليجي" -والتي أعدُّها من أجمل قصص المجموعة - حيث أطال الكاتب في وصف مشهد من ص ٢١١ حتى ص ٢٠١٥.

كذلك كان من الممكن دمج قصة

أرواح الوطن في الطبگة

مع قصة أرواح الوطن في الطبگة

( وللزميلات حق علينا) في قصة واحدة وعنوان واحد بدل من جعلهما في قصتين لاسيما أن الأحداث متشابهة .

كما أن قصة " مازالت صورتك في قلبي " وهي من القصص الجميلة في المجموعة ، ماكانت بحاجة الى نشر قصيدة الشاعر قاسم محمد علي الإسماعيل كاملة بصورة مستقلّة ،  وكان من الممكن الإكتفاء بمقاطع قصيرة ضمن السياق السردي .

 

 

 

 

 

 

قراءة نقدية تطبيقية في القصة القصيرة "عودة الروح" للقاصة التونسية نجاح عز الدين

تحت عنوان: النص السردي الاحتفالي وجرأة الموقف

بقلمي: د. خالد بوزيان موساوي/ ناقد مغربي

تقتضي منهجية فراءتنا لهذا المتن مقاربة  العناصر المشكلة لِ"البنية الدالة المغلقة" التي تميز القصة القصيرة عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى، السردية منها على وجه الخصوص قبل القيام بعملية التجاوز منهجيا قبل تحليل هذه البنية الدالة في سياقات انفتاحها على محيطها لتكون إطارا مرجعيا لبناء الموقف.

1 ـ البنية الدالة:

أ ـ وصف المتن: ، مصدر المتن: المجموعة القصصية "كوخ من لبن النساء". ـ الكاتبة؟ القاصة نجاح عز الدين / تونس. ـ العنوان؟ "عودة الروح". ـ طبيعة الملفوظ ؟  نص نثري؛ ـ الجنس الأدبي؟ قصة قصيرة؛ ـ نوعية النص؟ سردي. ـ مستوى التبئير؟ "درجة الصفر" (السرد بضمير المتكلم الغائب / هيّ).

ب ـ المحتوى: موضوع الغواية؛ بطله رجل دين/ شاب واعظ مشهور يسقط في أحضان راقصة/ بائعة هوى أثناء حفل أقيم بمناسبة عقد قران  أحد أصدقائه.

ج ـ الخطاطة السردية:

ـ وضعية الانطلاق: بعد عقد قران أحد أصدقائه، يدخل الشيخ الشاب ألى قاعة الحفلات. ويجلس إلى طاولة تليق بمقامه.

ـ  عنصر الإثارة والاضطراب: " فجأة تقتحم المدعوين راقصة في لباس شفّاف لا يكاد يغطي إلاّ أجزاء من جسدها..."

ـ فقدان التوازن والمناعة وضبط النفس: " فالجميع يدخل في نوبة رقص تغيب أثناءها العقول..."؛ أمّا الشيخ الواعظ الشاب فلقد " تحرّكت سواكنه. ومدّ شيخنا عنقه، يتتبّع حركاتها، معانقا مشهد الرّقص، ثمّ انتفض يصفّق بلا توقف، وتعلّقت روحه بروحها، ولم يعد يعي بما حوله ولا هو يفهم ما يفعل...".

ـ وضعية النهاية (القفلة): الخضوع للغواية والارتماء في حضن الرذيلة:

" وينقادان إلى خارج الصالة لا يطلّ عليهما غيرالقمر، فينير بقعة الظلمة الحالكة، يتّحد الجسدان، في المقعد الخلفي للسّيّارة..."؛ لتنتهي القصة بهذه القفلة: ". يفتح النافذة، ثمّ يتفحّص وجهها جيّدا. ويدعوها للصعود بجانبه. وفي لمح البصر غابت السيّارة تطوي الأرض طيّا."

2 ـ البنية الدالة المنفتحة على المحيط:

يبدأ النص ويستمر في جو إحتفالي " إن أنهى شيخنا عقد قران صديقه، حتّى تعالت أصوات النسوة بالزّغاريد." ؛ لذا اقتبسنا صفة "الاحتفالية" من المسرح (المسرح الاحتفالي) لنضفيها على  هذه القصة باعتبارها فنا نثريا/ سرديا/ دراميا/ "احتفاليا" تلجأ في طياته القاصة نجاح عز الدين إلى استحضار وتوظيف الموروث الشعبي بأشكاله الفنية الشعبية الاحتفالية بُغيَة تسليط الضوء على تأثير هذا الإرث الشعبي (الموسيقى والرقص الشعبيين خاصة) على عقول عامة الشعب، بل وحتى على من يدعون تمثيل العقيدة الدينية  ..

لذا، لا يمكن تحليل هذا النص القصصي  كَ "بنية مغلقة" كما يوصي بذلك الشكلانيون  والبنيويون التقليديون (دراسة الخطاب اللغوي، والانزياحات الأسلوبية، والصور البلاغية، مع إقحام "هرم فريتاغ" في المراحل الدرامية القصة، و"النموذج العاملي" لِ غريماص لتحليل خطاطة شبكة الشخصيات أو الشخوص ك"ذوات عاملة" في مجريات أحداث القصة)؛ أي بمعزل عن المرجعية الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والسياسية... لذا استأنسنا بِمُقترحات رائد البنيوية التكوينية لوسيان غولدمان الذي دعا إلى فهم الأعمال كبنيات دالة أوّلاً، ثم ربطها بِبِنيات أوسع وأشمل، هي بالضرورة بِنيات اجتماعية تمثل رؤية العالم لجماعة بشرية ما. ويتعلق الأمر هنا في سياق هذه القصة بفضاء تؤثثه ساكنة سريعة الانقياد والاستلاب؛ تنقاد بسهولة وراء خطابات عقائدية دينية ("ثمّ تقدّم الضيف المبجّل بين جموع المدعوين نحو الصالة الكبرى والتحايا تنهال عليه من كلّ صوب وحدب، فلا أحد ممن في القاعة يجهل وعظه وتوجيهاته، وما نفع تلك القنوات إذا لم تنفع الناس وتنير سبلهم بخطابات شيخنا الشّاب؟")؛ بنفس الوتيرة أو النمطية التي تجعلها ترقص مُسْتَلَبَة مُنتشية بالموسيقى والأهازيج الشعبية ("، تنزلق الرّاقصة بين الجمل الموسيقية ذات الإيقاعات المختلفة فتدور في انسجام تام وتتطابق كلّ نقرة تحدثها حركة أصابع قدميها . فيشعر كلّ من حولها بالرّغبة في الرّقص، وتشدّ إليها العيون والأذهان معا.")؛ وكذلك بالسرعة ذاتها يستيلم الشيخ الواعظ الشاب لِغِواية الراقصة لينغمس في عالم اللذة ويستكين للعشق الممنوع؛"لقد قرّر الآن أن يحيا، لم يعد يستطيع أن يحمّل نفسه مالا طاقة له بها".

ومن هنا نطرح على النص عدة أسئلة منها:

ـ كيف استطاع الشيخ والراقصة معا مغادرة قاعة الحفل وهما محط أنظار الحضور؛ هو لمكانته كواعظ مشهور، وهي كراقصة تجلب كل الأنظار؟

ـ ألهذه الدرجة كانت تأثيرصخب الموسيقى الشعبية يشبه المخدر؟ أم هو عنصر "التكثيف" وهو أهم عناصر القصة القصيرة ما جعل القاصة نجاح عز الدين تقفز على بعض الجزئيات الثانوية؟

ـ لمّا قرّر اليشخ الواعظ الشاب أن "يحيا"؛ هل كان في جلباب الشيخ الواعظ لا يحيا؟

ـ هل معنى"الحياة" كما جاء في هذا السياق هو أن يستسلم لملكوت الملذات و"الرذيلة(؟ !)" بعيدا عن حياة النسك والزهد والتحريم؟

ـ هل الاستسلام للراقصة هو "عودة الروح" كما عنوان هذه القصة؟

يبدو أن القاصة التونسية المبدعة نجاح عز الدين كانت جريئة إلى أبعد حدّ في هذه القصة بسخريتها اللاذعة بمجتمع يذعن لغرائزه وينساق وراء أهواء الموسيقى والرقص كما وراء مخدّر، وبوضع الأصبع على الجرح بالتشكيك في أهلية ومصداقية خطاب بعض رجال الدين الوعاظ، وبوصف الموقف الحميمي (ممارسة الجنس في السيارة) بدقة الذي دار بين الشيخ والراقصة،

خاتمة: وظفت القاصة المبدعة التونسية نجاح عز الدين تقنية التعتيم في "القفلة" عن المصير المنتظر؛ نقرأ: " وفي لمح البصر غابت السيّارة تطوي الأرض طيّا"؛ هل هو تجاوز للواقع المعيش؟ أم هروب إلى الأمام؟

ولا يتبقّى لنا كقراء سوى الاكتفاء بإنزال الستار باعتبار النص القصصي ليس خطابا فلسفيا أو إيديولوجيا؛ وإنّما قصة/ جنس أدبي من وحي خيال يترتّب عنها موقف جريء عبر قنوات المجاز.

 

 

 

المشـاهدات 92   تاريخ الإضافـة 21/04/2024   رقم المحتوى 44192
أضف تقييـم