الخميس 2024/7/18 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 37.95 مئويـة
الامتحانات التقويمية والرسوب الجماعي!
الامتحانات التقويمية والرسوب الجماعي!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.م. د. صدام العبيدي
النـص :

اتجهت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سعياً منها لتطوير البيئة التعليمية وتعزيز مرتكزاتها العلمية ومواكبة  الجامعات العالمية إلى أجراء امتحانات تقويمية تعتمد هذه الامتحانات على نظام التصحيح الالكتروني (بابل شيت  Bubble Sheet System)، هذا النظام الذي تعتمده العديد من الجامعات وهو نظام يدرج ضمن خطة تطوير المنظومة التعليمية حيث يعتمد شكل الاختبارات على اسئلة الاختيار من متعدد وتكون الإجابة بتضليل الدائرة التي تشير إلى الاختيار الصحيح، ويتم تصحيح هذا النموذج بشكل الكتروني باستخدام ماسحات ضوئية وأنظمة متخصصة وعلى الرغم من مزايا هذا النظام في كونه أحد أساليب الامتحانات الحديثة التي تمنع تدخل العنصر البشري في تصحيحه منعاً لأي ظلم يمكن أن يقع على الطالب حيث يتم التصحيح بشكل الكتروني ويوفر الجهد والوقت للطالب والأستاذ فضلاً عن سهولة التصحيح وسرعته مما يسمح بظهور النتائج بشكل سريع وفوري كما يمنع هذا النظام الغش، إلا أن من عيوب هذا النظام أن الطالب يواجه صعوبة تغيير إجابته في حالة تضليل الاختيار الذي رأه صحيحاً أول مرة  حيث يتعذر عليه إعادة الاختيار مرة أخرى، كما أن هذا النظام لا يقيس جميع مهارات الطالب من كتابة وتحليل وحل مشكلات ومسائل معينة؛ لأنه قائم بالأساس على نظام الاختيارات من متعدد ولا يوجد أي اسئلة مقالية، فهذا النظام قد يصلح للدراسات العلمية إلا أنه قد لا يكون مناسباً للدراسات الإنسانية التي تعتمد بالأساس على النظام المقالي الذي يرتكز على الكتابة والتحليل وإعطاء الحلول للمسائل والمشاكل والوقائع المتنوعة، وقد تم أجراء هذه الامتحانات في الدراسات الإنسانية ومنها كليات القانون الحكومية والأهلية في المراحل الثانية والثالثة والرابعة بواقع مادتين في كل مرحلة، وما إن باشرت الكليات بإعلان نتائج هذه الامتحانات حتى كانت الصدمة أو الكارثة التي حلت على رؤوس الطلبة من حيث نسب النجاح المتدنية جداً ففي كلية القانون والعلوم السياسية بجامعة كركوك كانت المصيبة حيث دخل الامتحان في إحدى المراحل  1100 طالب وطالبة في الدراسات الصباحية والمسائية نجح منهم 300 طالب ورسب 800 طالب وكذا الحال في المراحل الأخرى فنسبة النجاح في هذه الامتحانات لا تتجاوز 30% فكلية القانون والعلوم السياسية بجامعة كركوك شهدت رسوب جماعي تقريباً في هذه الامتحانات وهذا يؤكد بلا شك وجود خلل في عملية التصحيح، أو خلل في الجهاز، وإلا فكيف يعقل أن طلبة أوائل يحصلون على درجات متدنية فبعضهم حصل على 30 درجة أو أقل أو أكثر بقليل بالامتحان من 110 سؤال!  فهذه النسبة الكبيرة من الرسوب توجب على المسؤولين في الوزارة أو لجنة العمداء أو من يملك القرار باتخاذ اجراءات  سريعة وعاجلة يُنصف بها الطلبة، ويُرفع عنهم الظلم والحيف لا سيما وأن امتحانات الدور الثاني بعد عيد الأضحى مباشرة، وإلا فإذا استمر الحال في الدور الثاني على ما عليه في الدور الأول فإن الوضع مأساوي لا سيما لطلبة المرحلة الرابعة؛ لأن رسوبهم في أي مادة يعني إعادة سنة كاملة، هذا الأمر نضعه أمام المسؤولين وأصحاب القرار في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأمام لجنة عمداء كليات القانون لإيجاد الحلول العادلة والمنصفة بأسرع وقت.   

المشـاهدات 84   تاريخ الإضافـة 08/06/2024   رقم المحتوى 47432
أضف تقييـم