الأربعاء 2024/6/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.95 مئويـة
الكبرياء تليق بالشعراء منذر عبد الحر-واحداً-
الكبرياء تليق بالشعراء منذر عبد الحر-واحداً-
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب حسن عبدالحميد
النـص :

  "والجودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غايةِ الجُودِ"، شاء أن تلامع في ذهني ولاح مطلع هذا البيت من الشعر لقائله مُجدّد أنساق الشعر العربي خالد الذكر" أبي تمّام.. حبيب ابن أوس الطائي" حتى لمحتُ أعماق معانيه تتراءى لتسُّر خواطري مسرى شعاع ومضة برق سبقت سرعة الصوت، جال ذلك عندما اعتلى الشاعر منذر عبد الحر منصّة الإلقاء المخصصّة للشعراء المشاركين في فعاليات مهرجان أبي تمّام للشعر العربي الفصيح بدورته السادسة دورة الشاعر الراحل مَعدّ الجبوري، والذي أقامه الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بالتعاون والتنسيق مع فرع اتحاد أدباء-نينوى في مدينة الموصل للفترة من 30مايس ولغاية 2حزيران 2024،ما أعنيه وأبغي الوصول إليه-تحديداً-هو ما حصل في الجلسة الرابعة لليوم الثاني من المهرجان، والتي صادفت يومها خميس 31 من مايس وجرت وقائعها في باحة الساحة الكبرى ل"مول أشور" الفخم في هيئته ومعمارية طرازه الباذخ والمُستمد هويته من ملامح وعمق حضارات العراق، وبما يليق بمدينة تأريخيّة مثل الموصل الحدباء أم الربيعين، لعل واقع ما حَدث، بل ما أحدثه أبو النعمان  منذر عبد الحر الشاعر العذب الموسوم بروح البصرة والمعجون بطين طيبتها عسلاً حلواً وشفاءً، حيث سما وحلّق بموقفه عالياً في سموات وفضاءات دورة هذا المهرجان، ذلك الموقف الإنساني النبيل الذي نحن بصدده-هنا-درسٌ غاية في النقاء والإخلاص والروعة ونكران الذات، زها موقف لا يدّركه إلا الكبار ممّن تتصّف أرواحهم وتتخشّع دواخلها بأسمى آيات صفاء النيّة  و كوامن القصد، وبحسب ابن عربي الذاهب بقوله؛ "ما بين النيّة والقصد، يكمن الفعل"، رأينا ذلك قد تجلّى حال قيام منذر عبد الحر حين فاجأ حضور عشاق الشعر بعبق وعبير تلك الامسية المضمّخة بأجواء الموصل، فبدل أن يقرأ نصوصاً من قصائد ما هيّأ واختار-كما كنا نتوقع-وبعد مقدمة قصيرة، أتسمت بفيض تلقائية دالة، ثريّة ومؤثرة، أتاح فيها ومن خلالها للشاعر مهدي سهم الربيعي بأن يعتلي المنصّة وسط مويجات من تصفيق وإشادات قدح وترحاب تعالى صوتها وصداها ليملأ فضاء تلك الأمسية التي تكحلّت بجمال وجلال موقف هذا الشاعر-الإنسان الباسق، البهي، تكريماً وتقديراً لكثافة ثقل هموم وعذابات ومشاعر الشاعر الذي لم يُدرج اسمه ضمن قوائم المشاركين بدورة هذا المهرجان، من -هنا- من نافذة هذا الجمال وهذا النبل والوفاء النادر انبرى منذر مُعلناً رغبة تخليه، مُسلّماً راية الإلقاء للشاعر المبدع مهدي سهم الذي كان فقد ابنه الشاب قتيلاً- شهيداًعلى أيدي أعداء الإنسانية الأشرار من عصابات داعش أبّان احتلالهم البغيض والكارثي والمقيت للموصل، التي قال فيها أبو تمّام من قبل قرابة ألف عام ؛"سقى الله دوح الغوطتين ولا أرتوت ... من الموصل الحدباء إلا قبورها"،واليوم أجدني أحتمي بمطلع قوله؛" والجودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غايةِ الجُودِ" الذي استهللتُ به هذا المقال تقريباً لموقف منذر النبيل هذا، وإن اختلف مع ما جاء به يشدو أبو تمام في محفل مقصده بالجود، أوليس المعنى بقلب الشاعر كما كانوا يقولون..؟!

Hasanhameed2000@yahoo.com

المشـاهدات 32   تاريخ الإضافـة 09/06/2024   رقم المحتوى 47500
أضف تقييـم