الجمعة 2024/7/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 44.95 مئويـة
حين يفقد الفنان سمو الفن ورفعته !
حين يفقد الفنان سمو الفن ورفعته !
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين الأنصاري
النـص :

لماذا اصبح الفن مثالا يحاكي الحياة بل يرسم لها صورة افضل ؟ ولماذا اصبح الفنان انموذجا يحتذى به في المضمون والمظهر ؟

لماذا تعتز الامم بفنونها وتمنحتها  قدرا عاليا من الرعاية والتقدير والاهتمام؟

ذلك لان الفن وكما هو منذ اقدم العصور ارتبط بالعطاء الإلهي والموهبة التي يملكها البعض  لذلك تميزوا عن البشر العاديين بعد ان  تبلورت موهبتهم  وأزهرت القا وعطاءا

هذا العطاء  الذي تحول مع مرور الوقت من الأهداف النفعية إلى القيم الجمالية  التي تعد جوهر الفن الحقيقي الذي يترك اثره في بنية المجتمع ويتلقفه الناس أينما يكونوا  بلغته الأصل او بغيرها لان الابداع الإنساني لا تحده حدود والفن بمجمل روافده من تشكيل وموسيقى ومسرح وشعر وسينما  وغيرها هو عطاء معرفي يحمل بين ثناياه رسائل من شفرات ورموز  وإشارات  تكون سمعية او بصرية او حركية وكل ما تدركه الحواس لكنها جميعا تخضع لتحليل المتلقي وإعادة إنتاجها خالقا منها نصه الموازي لنص المبدع او المرسل الاول هذه العلاقة المتبادلة بين الفنان والجمهور احيانا لا يستطيع الفنان ان يحافظ عليها ويديم استمراريتها لأن الحفاظ على النجاح كما يقال أصعب من تحقيقه ،  فإذا لم يدرك الفنان شروط التواصل والتطور  فسوف يبدأ مسار الانحدار بل شيئا فشيئا يتراجع وتضعف تلك العلاقة بينه وبين جمهوره  إلى أن تزول تماما حينما  تنفقد شروط الإدامة التي ينبغي ان تعتمد على ثوابت اخلاقية اولاً  وفنية ومعرفية بما ينبغي ان يكون

وهذا يتأتى من الاستمرار في التعلم والمران والاطلاع ومحاولة الإضافة والتجريب وان ينظر دائما إلى ان الجمهور ابلغ معرفة ودراية مما هو فيه لان الجمهور كالبحر عميق ومتنوع الطبقات، اما ان يكتفي الفنان بنجاح عابر  واعلان مصطنع ومدح كاذب  وإحساس بالزهو

يدفعه إلى الغرور وهنا يسقط في الفخ الكبير

لان التعالي والتشبث بنجاح الماضي ربما جاء في وقت ما وبفرصة عابرة وبزمن غير زمن  الان وهذا  لا يمنحه جواز العبور إلى ارتقاء سلالم جديدة للنجاح

الفنان الحقيقي لا ينظر إلى ما حققه في زمن ولى بل كيف يستمر بالعطاء ولا يثنيه بعض الغرور الأجوف او ما حصل عليه من ثراء او منزلة اجتماعية مصطنعة فكل ذلك  سرعان ما تزول ،ان الفنان الحقيقي يبقى في تواضعه فيزداد ارتقاءا ويظل في بحثه الدائب وعطائه فيكبر في عيون جمهوره ويظل محتفظا باخلاقه الراقية فيزداد رفعة وسموا وهذا ما يميز المبدعون الكبار الذين تخلد اسماؤهم في صفحات التاريخ،

ولكن نستغرب احيانا حين نجد البعض من فنانينا الذين خبروا الواقع وحققوا بعض المنجزات التي تؤشر لفنهم  واصبحوا اسماً بين الأسماء يندفعون متسرعين  نحو  التراجع عن مكانتهم ويتناسون انهم ماعادوا ملك انفسهم  فتأخذهم العزة بالنفس  وينلؤهم الغرور ويتمادون في  نقدهم للآخرين متناسين

ان الاخرين لا يختلفون عنهم وربما الأحسن منهم خلقا وإنجازا وحضورا وتواصلا

وهنا نستذكر قول الامام الشافعي:

إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى

 وحضك موفورا وعرضك صين

 لسانك لا تذكر به عورة امرء

فكلك عورات وللناس أعين

 وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى

 وفارق ولكن بالتي هي أحسن

المشـاهدات 117   تاريخ الإضافـة 14/06/2024   رقم المحتوى 47804
أضف تقييـم