الجمعة 2024/7/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 43.95 مئويـة
وراء القصد كهرباء غودو
وراء القصد كهرباء غودو
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد السيد محسن
النـص :

في عام ١٩٤٨ كتب صموئيل بيكيت مسرحية بعنوان  "في انتظار غودو"  وعدت من اهم المسرحيات التي كتبت في القرن العشرين ، وكانت تعبر عن انتظار الامان الذي طال بعد مأساة الحرب العالمية الثانية التي فتكت باوربا على مدى اعوام ، وتعطلت خطط التنمية ، وتفككت العائلات ، واذلت الدكتاتوريات الاوربية شعوباً تحلم بالديمقراطية.

وتدور احداث المسرحية عن شخصين ينتظران صديقهما غودو ولكنه لم يأت في اشارة الى استمرار الانتظار ، الامر الذي يدفع احد الصديقين المنتظرين الى الانتحار ، مما يدفع الاخر لمنعه والتشبث بالامل.

وذهبت قضية غودو مثلاً لكل قضية لا تنتهي احداثها ولا يأتي امل فيها لانهائها.

هذه الاجواء اسقطتها الطبقة السياسية على كهرباء العراق ، وباتت البلاد تعيش عرضاً مسرحياً استمر لعشرين سنة ونيف ، وكل رئيس مجلس وزراء يأتي ، يفشل في تخليص العراقيين من هذا العرض ، ولا يستطيع ان يصل الى الكهرباء التي باتت مثل غودو في اجواء المسرحية.

وتم اختصار نجاح رئيس الوزراء في ثلاثة أشهر فقط ، تلك هي ايام الصيف التي تنهار بها شبكة الخطوط الناقلة للطاقة الكهربائية كل عام ولم يستطع اي رئيس وزراء في النجاح في اختبار هذه الاشهر الثلاثة ، بل ولم تتمكن اي حكومية الى درء عوامل الفشل وتذليلها للعبور بهذه الاشهر الثلاثة وتجهيز طاقة كهربائية كافية للمواطنين ، عبر تطبيق اجراءات قانونية ووقائية ، اياً كانت ، فيما جعلت الكهرباء العراقيين منقسمين الى طبقات اجتماعية مرفهة وفقيرة من خلال قدرة البعض الحصول على كهرباء متواصلة وعدم قدرة الاخرين على ستر ذلة الحاجة لتيار كهربائي متواصل.

هذا الامر دخل في مناكفات سياسية بين اطراف النزاع في العملية السياسية التي اسسها المحتل الامريكي بعد احتلاله العراق عام 2003 ، وبات طرف يتهم الاخر بالتقصير بيد ان هذه الاطراف اتفقت على وجود فساد كبير للوزارة التي يتصارع عليها شخصيات حزبية لتمويل احزابهم بالمال بدلاً عن تزويد الشعب بالطاقة الكهربائية.

والانكى من كل ذلك ورغم هذا الاتفاق التاريخي لجميع الكتل السياسية على وجود فساد في هذه الوزراة وفي كل مراحل ادارتها خلال العملية السياسية الا ان العراقيين لم يسمعوا ان وزيراً للكهرباء تمت معاقبته ، او ان هيئة النزاهة اكتشفت قيمة فساد في هذه الوزارة طيلة وجود متحزبين فيها.

وتلك في العقدة "وجود متحزبين فيها" حيث ان السراق في وزارة الكهرباء محميون من قبل احزابهم ، وان السرقات كانت ومازالت مستمرة ولا احد يجرؤ على كشف ملابساتها كي لا يعود غودو.

ومن أشد المأسي المتعلقة بهذه القضية ان وزارة الكهرباء لا تتقدم في قدرتها على تجاوز المشكلة المستديمة ، حيث ان الوضع لكهرباء السنوات السابقة افضل دائماً من وضع الكهرباء في السنوات اللاحقة ، ما يؤشر ان هذه الوزارة ما زالت كهفاً للنهب وبوابة للاحزاب المتحاصصة لاثراء كبارها وتعميق قدرتها على ترسيخ السطوة الحزبية والافلات من العقاب.

المشـاهدات 50   تاريخ الإضافـة 09/07/2024   رقم المحتوى 49100
أضف تقييـم