
![]() |
هل دستورنا عنصريّ؟ |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
النـص : التعويل على الدستور باعتباره العقد الاجتماعي الأساس الذي يطمئن له العراقيون لتنظيم العلاقات بأنواعها فيما بينهم ويرسم المحددات الرئيسية لشكل النظام الذي اتفقوا عليه ، فيه الكثير من الاشكاليات والتناقضات التي لا يمكن الركون إليها ، أو عدّها مشتركات بين العراقيين كأفراد. وكيف يتسنى للمواطن أن يطمئن لدستور تفوح منه رائحة العنصرية والشيفونية وتتلبسه عناصر التفرقة في اساسياته ، وهو الذي يوزع العراقيين طوائف وقوميات واثنيات واقليات ، ويعاملهم على أساس انتماءاتهم ويخصص لهم استحقاقاتهم على حسب حجومهم ، وهو ما ينطبق بشكل كبير مع التعريف العام للعنصرية على أنها مذهب قائم على التفرقة بين البشر حسب أصولهم الجنسية كما تعرف أنها الاعتقاد ان هناك فروقاً وعناصر موروثة بطبائع الناس وقدراتهم وتعزى لانتمائهم لجماعة أو لعرق ما وبالتالي تبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذه الجماعة بشكل مختلف اجتماعياً وقانونياً ، وهذا ما كرسه الدستور العراقي الذي وزع العراقيين إلى مكونات لتعكسه الممارسة السياسية إلى أعراف منحت هذه المكونات سمات متباينة وحقوقاً متفاوتة بالتمثيل السياسي والاجتماعي والوظيفي ، وغضت النظر عمن يسعى جاهداً ليستغل هذه الانتماءات المكوناتية كخاصية للتمييز ما بين انتماء وآخر ، وعلى الرغم من ادعاء القائمين على التطبيقات الدستورية أنهم يعملون على وفق ما رسمه الدستور من مساواة وتكافؤ بالفرص إلا أنهم عملياً يمارسون بدون الانتباه لخطورة ذلك أسوأ انواع التمايز العنصري بحسب الانتماء المذهبي والطائفي والقومي والاثني وهو ما تسبب بتعميق التخندقات بجميع أنواعها ، حتى صارت المناصب امتيازات متباينة تمنح بدرجات أعلى ودرجات أقل ، وكأن المنتمين لهذه الطائفة أعلى درجة بالمواطنة من المنتمين للطائفة الأخرى ، وهو سياق واضح جداً وان حاول الساسة تصويره على أنه استحقاق مكوناتي وليس طائفياً. عندما تشرعن العنصرية بوجهها القبيح من خلال الدساتير ، ويرتضي الجميع العمل بها ، حينها تغدو لا تقل بشاعة عن الفصل العنصري لأنها بالنتيجة ستذهب بنا إلى التقسيم حسب الانتماء وترسيخ فكرة الدويلات العنصرية التي سيدفع العراقيون ثمنها باهضاً ، ولكي نستدرك حدوث هذه الكارثة ، نحتاج شجاعة كبيرة من القائمين على التشريع لتلافي هذا الخلل القاتل وانتشال الدستور من وحل العنصرية إلى فضاء المواطنة الرحب.
|
المشـاهدات 72 تاريخ الإضافـة 04/03/2025 رقم المحتوى 60097 |