النـص : في البدءِ لا بد من الإقرار والإعتراف بأهمية واحقيّة مديات التذمّر اللامتناهي الذي يطال ويصيب كافة مواطني مدن قطاع غزة جّراء ما تعرّضوا له وما فتئوا يتعرّضون ” والى إشعارٍ آخرٍ ! ” , وبما لم تشهده البشريّة منذ ” آدم وحوّاء ” . مثل هذا التذمرّ ” وحتى سواه ” لابدّ له من حالة تنفيس مهما كانت حدّتها او درجتها ووفق كلّ علوم السيكولوجيا والسوسيولوجيا . وإذ زخرت اخبار النَشَرات والقنوات الفضائية المفاجئة او نحو ذلك .! منذ عصر الثلاثاء الماضي وما اعقبه بخروج واندلاع مَسيراتٍ احتجاجيةٍ كثيفةٍ ضدّ حركة حماس وفي مناطق ( الشجاعية , جباليا , بيت لاهيا , وغرب مدينة خان يونس ) , في واقع الأمر أنّ تلك التظاهرات كانت قد بدأت بإطلاق نداءاتٍ وشعارات تطالب بوقف عمليات القتل والقصف الأسرائيلي , وكأنّ الجماهير الفلسطينية قد فقدت اعصابها بشكلٍ اوبآخر , لكنّ الحلقة المفقودة او بما يشبه لغزاً , كيف تحوّل كلّ ذلك بالضد من حماس .! ما هو لافتٌ للأنظار والأبصار أنّ الغارات الجوية الأسرائيلية قد تراجعت اثناء تلك المسيرات الإحتجاجية , ونبّه نتنياهو أنّ < شرطة حماس قد اختفت اثناء ذلك .! > بينما دعا وزير دفاع الكيان ” يسرائيل كاتس ” سكّان قطّاع غزة للخروج بتظاهراتٍ مماثلة لتلك التي جرت من بعض فلسطينيي القطاع لطرد حماس , بأعتبار انّ ذلك السبيل الوحيد للإفراج عن الرهائن الأسرائيليين .واذ اشرنا في اعلاه انّ حالات التذمّر والقهر التي تشهدها ساحات غزة قد تعكس وتفرز كلّ او معظم ما غير محسوباً او مُقدّراً مسبقاً بدقة , وبالنتيجة فهي تأججّ حاد من المشاعر والعواطف والحرمان , لكنّ ما تصعب الإجابة عنه ولو تخميناً , عن التزامن في انبثاق واندلاع تلكم المسيرات المناوئة وفي مناطق ومدن مختلفة ” وليست متلاصقة ! ” وفي وقتٍ واحدٍ تقريباً .!مَن الجهة التي قادت ذلك ووجّهته الى هذه الوجهة المتضادة .؟, ولعلّ الإجابة تغدو معلّقةً الى قادم الأيام او اكثر , وبما قد يحصل من تطوّرات في جانبها السلبي الأسرائيلي بالدرجة الأولى .!
|