
![]() |
أمير كرارة يجمع بين الأكشن والكوميديا متمسكا بدور رامبو المصري الشاطر.. خلطة فنية لمسايرة السينما العالمية |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
النـص :
يقع الكثير من نجوم السينما في فخ تكرار أدوار متشابهة، وذلك ما حصل مع الفنان أمير كرارة الذي يتشبث بصورة "رامبو المصري"، البطل المغوار الذي لا يقدر عليه أحد، ويقدمها في أعمال فنية متنوعة كان آخرها فيلم "الشاطر" الذي جاء شبيها بالسينما العالمية، حيث يأخذ البطل في مغامرة بين مصر وخارجها لمواجهة عصابة خطيرة.يحتوي فيلم “الشاطر” الذي بدأ عرضه في مصر وبعض دول الخليج العربي في يوليو الماضي وحقق إيرادات جيدة، على خلطة فنية جديدة، حرص صناعها على مسايرة السينما العالمية في تحويل البطل إلى شخص خارق للعادة، يتنقل من مكان إلى آخر وهو يطارد عصابة بارعة في غسيل الأموال، حيث اعتقد أن العصابة اختطفت شقيقه، بينما الحقيقة أنه افتعل قصة الخطف كي يحصد مشاهدات لما يقوم ببثه من فيديوهات، ولم يكتشف شقيقه هذه اللعبة سوى بعد فراره من العصابة وعودته إلى مصر، فانتقلت المطاردة بصورة عكسية.أوجد صناع العمل مساحة للفنان المصري أمير كرارة لتوظيف الثيمة التي تمكنه من الحفاظ على نمط مختلف نسبيا عن الأدوار التي قدمها من قبل في مسلسلي “كلبش” و”الاحتكار” وفيلم “كرموز”، من حيث المرونة والقوة والقدرة على هزيمة الخصوم، مهما كان عددهم أو تضخمت الأسلحة التي يحملونها، والفرق بين هذه الأعمال و”الشاطر” يكمن في أنه لم يلعب دور ضابط شرطة أو جيش في الفيلم الأخير، وكانت شخصيته هامشية وقريبة من الواقع لمغازلة شريحة كبيرة من الجمهور.يطلق بعض النقاد على أمير كرارة لقب “رامبو المصري”، نسبة إلى الشخصية التي مثلها الفنان الأميركي سيلفستر ستالوني وحملت اسم “رامبو” وكان فيها شخصا خارقا، يستطيع هزيمة عشرات المدججين بالأسلحة بمفرده، ويقفز من الطائرات، ويضرب في كل مكان، هكذا بدا كرارة في فيلم “الشاطر”، وبه تغيير نوعي في جلده الفني، جاء بشكل تدريجي من دون مس الثوابت التي عرفت عنه، وحوى العمل مواقف كوميدية، وكان لوجود الفنان مصطفى غريب دور في إضفاء بعض المرح، حيث يعتمد على كوميديا الموقف التي برع فيها منذ نجاحه في مسلسل “الكبير أوي”، وبعدها في مسلسل “أشغال شقة” مع هشام ماجد، والمشكلة أن حصر غريب في دور السنيد لن يمكنه من أداء شخصيات أخرى، تحتوي على قماشة فنية أكبر.تم إنتاج الفيلم من قبل شركة سينرجي بلس وتامر مرسي وبيراميدز للإنتاج الفني، من إخراج وتأليف أحمد الجندي بالتعاون مع كريم يوسف، ويتناول العمل قصة أدهم وجسده أمير كرارة، يعمل في مجال الدوبلير للنجوم بعد أن فشل في التمثيل، وانطلق في رحلة للبحث عن شقيقه الذي علم أنه اختطفته إحدى العصابات في تركيا، وهناك خاض سلسلة من المغامرات الغريبة والمواقف الطريفة، والتقى الراقصة “كاراميلا” وجسدت دورها الفنانة هنا الزاهد، في شخصية المغلوبة على أمرها، وقادتها الظروف بعد سفرها من مصر إلى تركيا لاحتجازها من قبل زعيم عصابة أعجب بها وحاول التحكم في كل تصرفاتها.بدأ الجانب الدرامي في فيلم “الشاطر” يتصاعد مع ظهور كارميلا وتعاونها مع أدهم، ضد العصابة، حيث مكنته من الحصول على فلاش ميموري، وساعدها هو على الهرب، ولم يفترقا حتى غادرا تركيا وعادا إلى القاهرة، وبدأ فصل جديد في الرواية، من التعاون مع عصابات منافسة.وضمت غالبية المشاهد مطاردات مستمرة، كلما انتهت حلقة ظهرت أخرى، هكذا زادت جرعة العنف، وتراجعت الكوميديا إلا في المشاهد التي ظهر فيها مصطفى غريب لتخفيف الأكشن وتحويله إلى طابع كوميدي.تعتمد الحبكة الفنية على تحويل شخصية بسيطة إلى بطل يعبر مراحل مختلفة، تتداخل فيها الحركة بشكل كبير، وربما جرت المبالغة فيها، وبدا الأمر في أحيان كثيرة مفتعلا، للاستفادة من الأدوار التي راكمها أمير كرارة، وجسد فيها دور البطل المغوار، انطلاقا من بنيانه الجسماني المناسب، ونسجت قصة “الشاطر” على هذا الأساس، ومهدت للدور من خلال مشاهد له وهو يؤدي دورا عنيفا مع الممثلة شيرين رضا عندما قاد سيارة بطريقة متهورة، أردا منها المخرج التأكيد على صعوبة السيطرة على انفعالاته وتبرير تنقلاته لاحقا، والإيحاء بأن شخصيته لن تتغير.قدم المخرج أحمد الجندي نمطا سريعا في المشاهد الخطرة والسفر من مكان إلى آخر، وبدا التصوير مختلفا عن المشاهد في مصر، واستخدمت مواقع جذابة في تركيا وأوروبا، بما أضاف بعدًا بصريًا جيدا، جعل بعض النقاد يصفونه بأنه فيلم أكشن مصري بطعم أميركي، ويحوي شيئا من رائحة رامبو أو سلفستر ستالوني.استفاد صناع فيلم “الشاطر” من التوزيع التدريجي في عملية طرح الأفلام في دور العرض، حيث يحتكر عمل واحد الأسبوعين الأولين في الطرح، ولا يجد منافسة حقيقية، إلا مع الفيلم الذي سبقه أو الذي يلحق به، وفي كل الأحول تبدو المنافسة ضعيفة وفي صالح الفيلم الجديد، ولذلك يصعب القطع بنجاح عمل من منطلق شباك التذاكر فقط، ورغم أن هذا الاتجاه يفيد بعض الأفلام، لكن انعدام المنافسة يقلل من فرص الحرص على المزيد من التجويد، وطرق قضايا فنية وقصص إنسانية يمكن عرضها في مهرجانات دولية، فالركون إلى الحركة والضحك فقط حصرا الكثير من الأعمال المصرية في الجانب المحلي، وخروجها يقتصر على عرضها في بعض الدول العربية من أجل زيادة حصة الإيرادات، والتي باتت متحكمة في رؤية أعمال كثيرة، ودفعت المنتجين إلى التركيز على السوق الخارجي للعرض وليس المنافسة.يظل فيلم “الشاطر” نقلة في مسيرة أمير كرارة، لأنه حرره من الطابع العنيف الصرف، وأسبغ على دور أدهم طابعا كوميديا، مستفيدا من وجود مصطفى غريب بجواره، والذي يلقي نكاته بشكل تلقائي، لا يشعر به أحد، ولم يتعمد كرارة منافسته أو التدخل للحد من مساحة مشاهده، وجميعها لا تخلو من طرافة.قد تكون هنا الزاهد الأقل في الحصول على درجات فنية عالية، تضيف إلى رصيدها، لأن دورها جاء نمطيا، ولا يختلف عن الكثير من أعمالها في السينما والتلفزيون، وتدور في فلك الفتاة الدلوعة، أو التي تحاول أن تبدو قوية، لكن رقتها تفضحها، وساعدها المخرج أحمد الجندي في إضفاء إثارة على دورها عندما لجأ إلى إخفاء طبيعة مهمتها في بداية الفيلم، وكيفية انخراطها مع أفراد العصابة، وفي المشاهد الأخيرة التي تحولت فيها علاقة كاراميلا بأدهم من مكايدة إلى حب، وتداخل على الجمهور الخيط الذي يربط بينهما، حتى تم اكتشاف وجود خطة أعداها معا للإيقاع بجميع أفراد العصابة، والحصول على أموال من فروعها المختلفة.قد يكون ظهور الفنان أحمد مكي في المشهد الأخير من الفيلم في دور زعيم العصابة الحقيقي، إضافة فنية للعمل، وبداية أو تمهيدا لتقديم جزء آخر قريبا، لكن القصة لا تحتمل، وقد يكون الإقدام على خطوة من هذا النوع مجازفة فنية غير مضمونة. |
المشـاهدات 446 تاريخ الإضافـة 28/08/2025 رقم المحتوى 66119 |

![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |