ابيض / اسود
الصمت المباح!!!![]() |
| ابيض / اسود الصمت المباح!!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مازن صاحب |
| النـص :
تشهد الساحة السياسية العراقية مفارقة لافتة تستحق التوقف والتأمل، فبينما كانت الحملات الانتخابية الأخيرة تعج بخطابات طائفية واتهامات متبادلة بالتهميش، إذا بتحالفات الأمس تعود إلى اجتماعات "الإطار التنسيقي" في أجواء ودية، وكأن شيئاً لم يكن، ويجتمع فرقاء الأحزاب والتحالفات الانتخابية المتنابذين بأقذع الأسماء في منصات التواصل الاجتماعي في قاعة مؤتمر الجامعة الامريكية في دهوك، وكان ما حصل بالأمس القريب ليس له أي اثر مجتمعي او نتائج سلبية ، هذه المفارقة تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة النظام السياسي العراقي وإمكانية تحقيق تداول سلمي حقيقي للسلطة. لقد شهدت الحملات الانتخابية تصاعداً ملحوظاً في الخطابات المهددة للسلم الاهلي، مثل العبارة التي روجت "يعود عبد الزهرة لخدمة عمر"، التي أثارت جدلاً واسعاً حول استخدام الرموز الدينية في الصراع السياسي. كما انتشرت اتهامات متبادلة بالتهميش وحرمان الحقوق الدستورية، وبلغت ساحة الاتهامات المتبادلة بالفساد حد التهديد برفع دعاوى قضائية بين كبار المسؤولين. لكن المشهد تبدل بشكل ملحوظ مع عودة "تحالف البناء والإعمار" إلى الإطار التنسيقي، في تحول دراماتيكي من دون حتى أثارة استغراب العديد من المراقبين في برامج "التوك شو" اليومية!! من جهة أخرى، ما يزال الجدل الدستوري حول استحقاقات إقليم كردستان مستمراً دون حلول جذرية، يؤكد مسؤولو الإقليم بشكل متكرر على ضرورة صرف رواتب الموظفين كحق دستوري، فيما صفق جميع زعماء الأحزاب المتواجدين في مؤتمر دهوك لمقولة وزير الخارجية التركي الأسبق داود اوغلو عن أهمية انتهاء تطبيقات " سايكس بيكو" لدول المنطقة، ترسبخا لما تطالب به تركيا من استرجاع "المجال الحيوي" في الشرق الأوسط الجديد. هذه الإشكالية وغبرها تتجاوز الجانب الإداري لتعكس أزمة ثقة عميقة بين فرقاء العملية السياسية حيث يرى كل طرف أن الطرف الآخر ينتهك الدستور، فيما صفق الجميع لذلك " الصمت المباح" في تهديدات عراق واحد وطن الجميع ، فقط من اجل ضمان مقعد الجلوس على طاولة توزيع مغانم مفاسد المحاصصة في الدورة الجديدة . تشير الوقائع إلى أن الدورة البرلمانية السادسة تستمر دون إحراز تقدم ملموس في دمقرطة الأحزاب السياسية. فما زالت العلاقات العائلية والعشائرية تطغى على آليات اختيار القيادات، في ظل غياب رؤية واضحة لخلق أجيال جديدة من القيادات عبر برامج تأهيلية حقيقية، فمعظم الأحزاب السياسية الرئيسية لا تزال تعتمد نظام الزعيم الأوحد، مع غياب شبه كامل لآليات التداول الداخلي الدوري لزعامة الأحزاب الوطنية. وفق ذلك، يواجه الدستور العراقي إشكالية التطبيق الانتقائي، حيث يتم التركيز على بعض المواد وتجاهل أخرى وفقاً للمصالح السياسية الآنية. وقد حذر الخبراء القانونيون من أن هذا النهج يهدد الوحدة الوطنية، خاصة مع تزايد المطالبات بنماذج حكم تتجاوز النظام الفيدرالي الحالي. وتكمن الخطورة في أن هذا النهج الانتقائي يؤسس لثقافة سياسية قائمة على "الانتقائية الدستورية"، حيث يصبح الدستور مجرد ورقة يمكن تفسيرها وفقاً للأهواء السياسية. تشير تحليلات المراكز البحثية إلى أن العديد من الأحزاب السياسية لا تزال تتأثر بشكل كبير بالأجندات الإقليمية، ما يؤثر على قدرتها على اتخاذ قرارات تستند بالمطلق إلى المصالح الوطنية العراقية. وتظهر التقارير أن العلاقات مع الدول الإقليمية المجاورة أصبحت عاملاً حاسماً في تشكيل التحالفات السياسية الداخلية، بل وفي تحديد المواقف من القضايا الوطنية المصيرية. رغم مرور ست دورات برلمانية منذ عام 2003، ما تزال مفاهيم المحاصصة الطائفية والإثنية هي المتحكمة الرئيسية في تشكيل الحكومات، كما أن رؤية "عراق 2050" الاستراتيجية لم تتحول بعد إلى خطط عمل تنفيذية ملموسة، بل ما زالت حبيسة الأدراج والمؤتمرات الاستعراضية، وتبقى المعضلة الأكبر هي كيفية الانتقال من نظام المحاصصة إلى نظام المواطنة الدستورية الفاعلة في التداول السلمي القائم على البرامج والكفاءات. الإشكالية الأساسية تتمثل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتجاوز منطق المحاصصة والتحول نحو نظام يقوم على الكفاءة والمصلحة الوطنية، إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق ليس في صياغة الدستور أو تعديله، بل في خلق ثقافة سياسية جديدة تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية وتؤمن بالتداول السلمي للسلطة. وفق المشروعية الشعبية، وليس الشرعية الانتخابية، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: متى تظهر في العراق أحزاب سياسية قادرة على تجاوز الولاءات الضيقة والتحول إلى مؤسسات وطنية حقيقية تخدم جميع العراقيين دون استثناء؟ فشتان ما بين "قصور ومواكب" قادة فرقاء العملية السياسية وبين بيوت الصفيح في احياء " الحواسم" او "الزراعية" في تخوم المدن وداخلها، التي لم تتوفر لها حلول جذرية بعد ست دورات برلمانية ... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!! |
| المشـاهدات 168 تاريخ الإضافـة 22/11/2025 رقم المحتوى 68474 |
توقيـت بغداد









