لماذا يتباطأ القادة السياسيون في احترام الإرادة الشعبية وتجديد الولاية للسيد محمد شياع السوداني؟![]() |
| لماذا يتباطأ القادة السياسيون في احترام الإرادة الشعبية وتجديد الولاية للسيد محمد شياع السوداني؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د. سيف هادي عبدالله الزويني |
| النـص : لا يخفى على المتابع للشأن العراقي أنّ المشهد السياسي في السنوات الأخيرة شهد تحولات جوهرية في طبيعة العلاقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم. فقد برزت للمرة الأولى حالة شبه جماعية من التوافق الشعبي حول شخصيةٍ سياسية تتولى رئاسة الحكومة، والمقصود هنا السيد محمد شياع السوداني، الذي استطاع خلال مدة قيادته أن يترك انطباعًا واسعًا بقدرته على إدارة الدولة بعيدًا عن الخطابات الطائفية والانقسامات التقليدية التي استنزفت العراق لعقود.ورغم أنّ قطاعاتٍ واسعة من الشعب العراقي ترى في السوداني خيارًا دستوريًا ومنطقيًا لولاية ثانية، فإنّ المشهد السياسي داخل الإطار التنسيقي ما زال يشهد حالة من المماطلة والتردد بشأن إعادة تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا التأخير وطبيعته.
الإرادة الشعبية بين القبول الشعبي والتردد الحزبي
من الواضح أن السوداني حاز قبولًا اجتماعيًا واسعًا نتيجة خطابٍ سياسي هادئ ومتوازن، لم يحوِ نزعاتٍ طائفية أو تمييزية، ما جعله قريبًا من مختلف المكوّنات العراقية. ويُنظر إلى تجربته في الإدارة بأنها اتّسمت بقدر ملحوظ من الجدية، خصوصًا في ما يتعلق بمشاريع البنى التحتية وتحسين الخدمات التي لمس المواطن العراقي جانبًا منها.ورغم هذا القبول الشعبي، يبدو أن بعض القوى داخل الإطار التنسيقي ما تزال تُخضع قرار التجديد له لمعادلاتٍ حزبية داخلية، لا لاعتبارات المصلحة الوطنية العامة. فالتوازنات الحزبية، والتحالفات التاريخية، والرغبة في إعادة تدوير أسماء سياسية سابقة — مثل محاولة حزب الدعوة الدفع بترشيح السيد نوري المالكي — كلها عوامل تُنتج حالة من التعارض بين المصلحة الحزبية وبين رغبة الشارع.
إشكالية إعادة تدوير السلطة
يشعر الكثير من العراقيين بأن إعادة طرح أسماء سياسية سبق لها أن تولت رئاسة الحكومة — ولم تحظَ بقبولٍ شعبي واسع في الوقت الحاضر — تمثل ضربًا من التجاهل لإرادة الناخبين الذين صوّتوا استنادًا إلى رغبة في تجديد الدماء وتثبيت نهج الدولة، لا نهج الأشخاص. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره محاولة لقطع الطريق على الاستقرار السياسي الذي بدأ يتشكل تحت قيادة السوداني.فالرأي العام، وفق ما يُتداول في الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي، يظهر ميلًا واضحًا نحو رفض العودة إلى الشخصيات القديمة التي ارتبطت لدى المواطنين بسنوات من الأزمات، وهو ما يجعل هذا الدفع السياسي غير متناغم مع المزاج الشعبي العام.
بين القيادة الشعبية ومتطلبات الإصلاح السياسي
إنّ احترام الإرادة الشعبية لا يعني فقط الاستماع لصوت الشارع، بل التعامل معه بوصفه عنصرًا أساسيًا في بناء الدولة. فحين يطالب العراقيون باستمرار السوداني في ولاية ثانية، فهم لا يبحثون عن اسمٍ بعينه بقدر ما يبحثون عن نموذج للقيادة التي أثبتت إمكانية العمل المشترك بين المكونات، وأظهرت قدرة على إدارة الملفات الخدمية والأمنية باحترافية.المشهد السياسي بحاجة إلى شجاعة في مواجهة الحسابات الحزبية الضيقة، وإلى وعي بأن العراق يقف اليوم أمام فرصة نادرة لبناء مسارٍ سياسي مستقر يعتمد على الكفاءة لا على معادلات النفوذ.
خاتمة
إنّ التباطؤ في حسم قرار التجديد للسيد محمد شياع السوداني لا يمكن النظر إليه بمعزل عن صراع الإرادات بين الشارع العراقي من جهة، وبعض القوى السياسية من جهة أخرى. لكن الالتزام الحقيقي بمبدأ الديمقراطية يتطلب احترام اختيار الناس، خصوصًا عندما يظهر توافقٌ شعبي لم تشهده البلاد منذ سنوات طويلة.ويبقى السؤال الجوهري: هل ستغلّب القوى السياسية المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية؟الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، غير أنّ العراقيين ينتظرون قرارًا يعكس احترام صوتهم ويعيد الثقة بالعلاقة بين الشعب والدولة. |
| المشـاهدات 14 تاريخ الإضافـة 30/11/2025 رقم المحتوى 68555 |
أخبار مشـابهة![]() |
ملتقى ميسان الثقافي يفتح طاولته لأسفار الوجد لكاتبها ((غسان حسن محمد)) وأشجاره التي غادرت الضفاف |
![]() |
دور المسرح في تنمية الوعي المجتمعي .. في بيت الحكمة
|
![]() |
{الأنا والآخر} في المنظور الاسلامي
|
![]() |
ما أغفله تيري ايغلتون في "الفلسفة الظاهراتية" ومحيط إنتاجها في ألمانية |
![]() |
بين كورمور ومبعوث ترامب.. رسائل النار والسياسة في لحظة عراقية حرجة
|
توقيـت بغداد









