الجامعة والمكتب والشارع… من يوقف الانتهاك؟![]() |
| الجامعة والمكتب والشارع… من يوقف الانتهاك؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب جيلان رياض |
| النـص : في صباح عادي داخل باص مكتظ في بغداد، أو أمام واجهة محل في وسط المدينة، يحدث ما لا يُقال في الاجتماعات العائلية ،كلمة مهينة ، لمسة لا ترحم، أو نظرة تستدرج الخوف. الضحية تمسح دموعها بصمت، والعائلة توصيها بالسكوت حفاظًا على (السمعة) هذا الصمت ليس اختيارًا شخصيًا فقط، بل جزء من منظومة اجتماعية تمنح الجناة مجالًا للإفلات، وتضاعف أثر الجريمة على الجسد والنفس والكرامة. وأيضاً تلوم المرأة على ذلك وتصل بالأمر لقائها وتجريحها لمجرد أنها انثى ..التحرش في العراق لم يعد حادثة عابرة، بل أصبح وباءً مجتمعيًا يتعدى الشارع ليصل إلى المؤسسات التعليمية، أماكن العمل، وحتى الهيئات التي يفترض أن تكون ملاذًا آمنًا مثل الجامعات. في كل زاوية من هذا الواقع، تظهر أنماط متشابهة من الانتهاك: استخدام النفوذ، التهديدات الضمنية، الصمت المجتمعي، واستغلال الثقة أو المكانة الرسمية.
التحرش بين النصوص المقدسة والوعي الاجتماعي
الإسلام لم يترك مساحة للانتهاكات الجسدية أو النفسية. يقول رسول الله (ص) (إنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرام) ويكرّس مبدأ (لا ضرر ولا ضرار)، ما يجرّم أي فعل يسبب الأذى، سواء باللسان أو باليد أو بالنفوذ. وفي الإنجيل نجد تحذيرًا مماثلًا: (وأما أنا فأقول لكم: إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه) (متّى 5:28) (ويلٌ للذي تأتي بسببه العثرات)(متّى 18:7) هذا التأكيد على كرامة الإنسان والجسد يضع التحرش في خانة الانتهاك الأخلاقي والروحي، وليس مجرد فعل جسدي، بل استغلال للسلطة أو المكانة لإرهاب الآخر وإسكاته.
الشارع حيث الصمت يضاعف الانتهاك
التحرش في الشارع العراقي منتشر بشكل ملحوظ، سواء في الأسواق، المواصلات العامة، أو أمام المدارس والجامعات. دراسات محلية وأبحاث ميدانية أكدت وجود موجة متصاعدة من التحرش اللفظي والجسدي، بينما العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أكبر بسبب الخوف من الفضيحة والوصمة الاجتماعية لا دين سماوي يقبل ذلك فمن أين تأتي لتلك النفوس المريضة الجراءة ؟
الجامعة… حين تتحوّل المعرفة إلى أداة ضغط
الجامعة، التي يفترض أن تكون فضاءً آمناً للعلم، تتحوّل أحيانًا إلى مسرح صامت للانتهاكات الناعمة.في بعض الكليات، لا يأتي التحرش بصيغة لمس مباشر، بل عبر: تلميحات مرتبطة بالدرجات ..تأخير متعمّد في تقييم البحوث ..إشراف (مشروط)على رسالة ماجستير أو دكتوراه ..طلبات شخصية خارج نطاق الأكاديمية ..الطالبة لا تُهدّد صراحة، لكن الرسالة واضحة: تعاوني… أو ادفعي الثمن أكاديمياً. الأمر لا يقتصر على الطالبات فقط، بل قد يشمل الطلاب الذكور في بعض الحالات، خاصة إذا كان الأستاذ أو المشرف يستغل سلطة الإشراف على الرسائل أو الوظائف المستقبلية. وغالبًا ما تُواجه هذه الممارسات بـجدار من التستر: لجان تحقيق داخلية، تقديس الشخصيات الأكاديمية، خوف الإدارة من الفضائح، اتهام الضحايا بالمبالغة أو سوء الفهم. في النهاية، يُغلق الملف، وتُحفظ مكانة الجاني، وتُكسَر الثقة. وما شهدته شخصياً في الجامعة بعض من الأساتذة يقرون فلان يبتز الطالبات وتحرش بهم وتم نقله لثلاث اشهر ثم عاد لجامعة ليمارس التدريس لأن لديه واسطة من حزب أو جهة ما اي منهية هنا بالسكوت لأن باقي الأساتذة يحرص على مكانته ويتجنب المواجهة وقول الحقيقة وهناك الاسوء هو تظاهرهم بالضمير والإنسانية وفي بعض الأحيان هناك الآخرين من الأساتذة يثني على طالبته لأنهم مجتهدين ولكن عندما لم يتفقوا في موضوع علمي ك الاشراف على رسالة أو عدم التوافق في أي أمر يخص الدراسة يقوم بكسر درجاتهم في الاختبارات بكل سهوله يستغل مهنته المشرفة بأبشع الطرق هذا شيء بسيط لما يحدث في المؤسسات الحكومية والخاصة في العراق
المكتب والمؤسسات… ابتزاز بلباس الخدمة
التحرش لا يقتصر على الجامعات. في المجتمع المدني، تظهر أشكال أكثر تعقيدًا حيث يُغلَّف الابتزاز بخطاب المساعدة شخصيات عامة، يُفترض بها تقديم فرص للنجاح، تستخدم النفوذ لتقديم وعود وهمية: تسهيل السفر للخارج..الحصول على وظيفة..دعم ثقافي أو اجتماعي..ترشيح لمكانة مرموقة..لكن هذه الوعود غالبًا ما تأتي مع شروط غير معلنة: مبالغ مالية، شراء كتب أو خدمات شخصية، علاقات مريبة، ووعود لا تتحقق. الضحايا يعرفون، لكن الصمت هو السائد خوفًا من فقدان الفرص أو التشهير.
لماذا يفلت المتحرشون من العدالة؟
الخوف من الوصمة الاجتماعية: المجتمع يحمّل الضحية مسؤولية الحادث.ضعف آليات الشكوى المستقلة: لا توجد جهات قوية وفعّالة للتحقيق.تقديس الشخصيات العامة: يمنح الجناة حصانة معنوية.غياب تطبيق فعّال للقوانين توجد في الأوراق فقط قوانين العنف ضد المرأة والتحرش موجودة بالاسم في بلدنا قلب الاتهام على الضحية: يُساء فهم الموقف وتُتهم الضحية بأنها السبب كل شيء يقولون هي سبب هذا كله يجعل التحرش ظاهرة منظّمة ضمن شبكة اجتماعية، وليس مجرد سلوك فردي فالتحرش لا يُعالج بالصمت، بل بالاعتراف، والرقابة، والمساءلة، وإعادة تعريف النفوذ والمكانة الاجتماعية كأداة مسؤولية لا ابتزاز. |
| المشـاهدات 63 تاريخ الإضافـة 07/01/2026 رقم المحتوى 69606 |
توقيـت بغداد









