أزمة الكرد
![]() |
| أزمة الكرد |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د. حسين عبد القادر المؤيد |
| النـص : الكرد، شعب طيب كريم، و يزخر بالطاقات البشرية في مختلف المجالات، و حين يندمج في إطار أوسع منه، يزدهر و يبدع بل يتصدر بقيادات ترتضيها الشعوب التي يندمج فيها الشعب الكردي، فصلاح الدين الأيوبي رحمه الله، مثال للقائد الكردي المسلم، الذي اندمج في الأمة العربية الإسلامية، و تفتقت قابلياته و استحق الصدارة بجدارة، فارتضته الأمة قائدا تعتز به و تفخر، و حين أسس الإمارة الأيوبية- و لم يؤسسها على أساس قومي - ارتضته الأمة و تجاوبت مع قيادته. و في العصر الحديث، برزت في الدول العربية شخصيات كردية في مجالات الدين و العلم و السياسة، و لم تبرز بنزعة قومية، و إنما اندمجت في المجتمع و الدولة، و تصدرت في هذه المجالات، فلاقت ترحيبا منقطع النظير، و قدّمها العرب على شخصيات عربية، دون تحرج و تعصب. و حين تأسست إمارات كردية، لم ينشأ بينها و بين العرب، صراع قومي، و إنما كان الصراع كرديا - كرديا، فسقوط الإمارة الأيوبية ( ١١٧١ - ١٢٥٠م ) - التي حين كان طابعها إسلاميا و ليس قوميا، اتسع نطاقها لتشمل مصر و الشام و الحجاز و اليمن و شمال العراق - كان بسبب الصراع بين الأمراء الأيوبيين أنفسهم، فتفككت من الداخل. و إمارة المروانيين في ديار بكر ( ٩٩٠ - ١٠٩٦ م ) كان من أهم أسباب سقوطها، الانقسامات الداخلية. و إمارة بابان التي قامت في السليمانية منذ ١٦٤٩ الى ١٨٥٠ م ، سقطت بفعل الصراع مع إمارة سوران الكردية. و حين نستعرض تاريخ الإمارات الكردية عموما، نلاحظ وجود ثلاثة علل أساسية:- ١- الانقسامات الداخلية، و الصراعات الكردية - الكردية. ٢- غياب مشروع دولة مؤسسات، فالحكم يتمحور على زعامات و ليس مؤسسات، فتغيب الإرادة الشعبية من جهة، و تصاب الدولة بالهشاشة لعدم استنادها الى مؤسسات عتيدة. ٣- الصدام غير المحسوب مع دول مركزية، كالصدام مع البيزنطيين و السلاجقة و الصدام مع الدولة العثمانية. و هناك أسباب أخرى لا تشمل كل الإمارات الكردية، مثل محاولات التوسع بالقوة كما حصل مع إمارة سوران ( ١٨١٦ - ١٨٣٦م ) ، و الارتهان لقوى كبرى، كما حصل لجمهورية مهاباد التي كان داعمها الاتحاد السوفيتي، فسقطت إثر انسحاب السوفيت، و فقدان الدعم الدولي، كما حصل لمملكة كردستان ( ١٩٢٢ - ١٩٢٤م ) التي كان زعيمها الشيخ محمود الحفيد. و من خلال هذا الاستعراض، نكتشف أن الكرد متى ما تبنوا مشروعا سياسيا قوميا و لو كان محليا فإنهم يفشلون، إما بسبب الصراعات الكردية - الكردية، أو بسبب محورية الزعامات بدلا من المؤسسات، أو بسبب فقدان الدعم الدولي أو الإقليمي، أو بسبب الصدام مع الآخرين، بينما نجح الكرد و تصدروا حين تبنوا مشروع الاندماج في المجتمعات و الدول. ينبغي للمفكرين الكرد الأخذ بنظر الاعتبار لهذه الحقيقة بموضوعية و تجرد، و ينبغي للشعب الكردي أن يغلّب العقلانية على العواطف القومية، و لا ينساق مع القيادات التي تحاول أن تكرّس فيهم النزعة الانفصالية، سواء بحسن نية، أو بهدف السلطة و مكاسبها، أو بسبب العقلية المنغلقة التي لا تستطيع قراءة الواقع أو التعامل معه، فتزج بهم في تحالفات و صراعات خاسرة، يدفع الشعب الكردي ثمنها. و كأن التاريخ يعيد نفسه، فإن التجارب الكردية المعاصرة، تورطت بذات الإشكاليات التي كانت سببا لفشل تجارب تاريخيّة سابقة، و اللبيب من الإشارة يفهم. الكرد و النظام العالمي منذ معاهدة وستفاليا سنة ١٦٤٨ و التي أرست أسس النظام الدولي الحديث، تم اعتماد الدولة الوطنية، التي تقوم على مبدأ المواطنة دون تمييز بين المكونات المتعددة دينيا و إثنيا في تلك الدولة، ترسخ هذا الأمر عند تأسيس الأمم المتحدة و صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و على هذا يرتكز و يتعامل النظام الدولي المعاصر. إن الدول المتقدمة في العالم، هي دول ذات تعددية دينية و إثنية، و يتم التعامل معهم على مبدأ المواطنة و المساواة في الحقوق و الواجبات، و احترام الخصوصيات الثقافية و الاجتماعية في إطار الدولة الواحدة و الانتماء للوطن. و ليس في المنطق السياسي الدولي، شيء اسمه تميّز مكوّن من مكونات الدولة الواحدة بهوية خاصة. و أما الفيدرالية التي تتبناها دول عديدة، فهي في المنطق السياسي الدولي، لا يفرضها مكوّن على باقي المكوّنات بالقوة، و إنما عبر عقد سياسي تتوازن فيه المصالح الوطنية و مصلحة المكوّن الذي يطالب بالفيدرالية، و ينعقد عليه وفاق وطني. هذه الحقيقة، يجب أن يدركها الجمهور الكردي، الذي نحبه و نعتز بتاريخنا و نسيجنا المشترك معه، و لا ينساقوا مع القوى الكردية ذات الخطاب الانفصالي، التي تعمل على إثارة الحس القومي و تريد الوصول للسلطة بذريعة حقوق الكرد، مع أن هذه القوى لا تأبه باضطهاد الكرد أنفسهم إذا عارضوها أو تنافسوا معها على المكاسب، و يجب أن تعيها جيدا قياداتهم السياسية، فلا يمكن أن يشذوا عن أسس النظام الدولي، و لا أن يجابهوه. في ظل النظام الدولي الحديث، تتعزز المصلحة الكردية، في نبذ المشاريع الانفصالية، و الاندماج قلبا و قالبا في المجتمع و الدولة، على أساس المواطنة و المساواة في الحقوق و الواجبات، مع ممارسة حقوقهم الثقافية و الاجتماعية بحرية، بدلا من خلق صراعات و حروب و استعداء المجتمعات التي يعيشون فيها و هدر الطاقات و الدماء في مشاريع يرفضها المنطق السياسي للنظام العالمي. إن الفرد الكردي في ظل الاندماج في المجتمع و الدولة على أساس المواطنة و المساواة، ستكون له بوصفه مواطنا، كامل الحقوق المدنية و السياسية دون عناء يخدش السلم الأهلي، بل إن المواثيق الدولية و المجتمع الدولي سيقف بصرامة للتأكد من نيل الأقليات لكامل حقوق المواطنة و الحقوق الثقافية و الاجتماعية، بينما شهدت تجارب ذات نزعات انفصالية، إشكاليات حقيقية في حصول الفرد الكردي على كامل حقوقه المدنية و السياسية. إن توزع أمة ما، على كيانات سياسية متعددة، لن يكون عائقا أمام وحدة الأمة في مشتركاتها و تفاعلاتها البينية الإيجابية، فالأمة العربية و كذلك الأمة الإسلامية، تتوزعان على دول، و لم يكن هذا التوزع عائقا لوحدتها في مشتركاتها و تفاعلاتها، كذلك الكرد، لن يكون توزعهم على عدة دول، عائقا لوحدتهم في مشتركاتهم و تفاعلاتهم، بل إن مفكري الحضارة الحديثة في ظل العولمة، لاسيما الديمقراطيين الاجتماعيين، ينادون بالكوزموبوليتانية على أساس المشتركات الإنسانية، مع حفظ الخصوصيات الثقافية و الاجتماعية للأقوام و الأمم. |
| المشـاهدات 148 تاريخ الإضافـة 25/01/2026 رقم المحتوى 70117 |
أخبار مشـابهة![]() |
إصابة محمد صبحي بأزمة قلبية مفاجئة
|
![]() |
اقتصادي يكشف انعكاسات الأزمة المالية على إنتاج النفط العراقي
السوداني يصدر توجيهات خلال اجتماع لمسؤولين في وزارتي النفط والتخطيط |
![]() |
انها محنة المواطنين مع أزمة الطاقة المفتعلة
|
![]() |
20 سؤالاً على طاولة البرلمان لوزيرين بحكومة السوداني بشأن الأزمة المائية
البرلمان يضغط بورقة الديون المليارية بوجه تركيا لاجبارها على اطلاق المياه |
توقيـت بغداد









