الأحد 2026/2/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 19.95 مئويـة
نيوز بار
السلوك المجتمعي بين الأعراف والعدوى الجماعية
السلوك المجتمعي بين الأعراف والعدوى الجماعية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أسيل عبد الأمير
النـص :

لكل مجتمع منظومة أخلاقية تشكّل هويته وتحدد ملامح سلوكه العام. هذه المنظومة لا تولد فجأة، بل تتوارثها الأجيال عبر الزمن، وتتأثر بالمنطقة والبيئة والرقعة الجغرافية التي يعيش فيها الناس. ومع الهجرات القديمة وانتقال الشعوب من مكان إلى آخر، كانت القيم والعادات تنتقل معهم، فتتسع دائرة التأثير أحياناً لتشمل دولاً بأكملها.لكن ماذا يحدث حين تظهر داخل المجتمع سلوكيات تختلف عن هذا النسق الأخلاقي المتعارف عليه؟ غالباً ما يقابل الناس تلك التصرفات بالرفض أو الاستغراب، وأحياناً بمحاولة تفسيرها أو فهم دوافعها. هنا يبرز سؤال مهم: هل السلوك المنحرف ظاهرة فردية، أم أنه نتيجة تأثير جماعي أوسع؟في هذا السياق، يشير غوستاف لوبون في كتابه «سيكولوجية الجماهير» إلى ما يُعرف بـ«نظرية العدوى»، حيث يرى أن سلوكاً "غير مؤسسي" ينشأ عندما تفشل الأعراف الاجتماعية في توجيه الأفراد. ويتسم هذا السلوك بالسرعة والعفوية، وقد يصل أحياناً إلى التهور. ويذهب لوبون أبعد من ذلك حين يؤكد أن الفرد، بمجرد اندماجه في الحشد، قد يتخلى عن تفكيره العقلاني لصالح اندفاعات لاشعورية، وكأنه يفقد جزءاً من شخصيته الواعية.ما نشهده في بعض القضايا العالمية المعاصرة، ومنها الجدل المتجدد حول قضية جزيرة إبستين، يعيد تسليط الضوء على تأثير السلوك الجماعي، سواء في العلن أو في الخفاء. فحين تتشابك المصالح، وتتداخل النفوذيات، قد تنحرف بوصلة السلوك عن المسار الطبيعي الذي يفترض أن يقوم عليه مجتمع سوي.إن تهذيب النفس والالتزام بالقيم الأخلاقية ليسا مجرد شعارات، بل ضرورة لحماية الفرد والمجتمع معاً. فحين يضعف الوازع الأخلاقي، ويتراجع دور الأعراف في ضبط السلوك، يصبح الانزلاق نحو أنماط مقلقة من التصرفات أمراً وارداً، بل وخطراً على مختلف الأصعدة.يبقى السؤال مفتوحاً: كيف يمكن للمجتمعات أن تحافظ على توازنها الأخلاقي في زمن تتسارع فيه المؤثرات وتتضخم فيه قوة الحشود؟ الإجابة تبدأ من وعي الفرد، وتمتد إلى مسؤولية الجماعة بأكملها.

المشـاهدات 91   تاريخ الإضافـة 08/02/2026   رقم المحتوى 70395
أضف تقييـم