في الهواء الطلق
ضريبة الفساد
![]() |
| في الهواء الطلق ضريبة الفساد |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب علي عزيز السيد جاسم |
| النـص :
تراكمات سوء التدبير والصراع السياسي الخفي والظاهر منه والتجاذبات واتفاق الأقطاب على غض النظر وتجاهل الأفعال الشائنة والفساد بطرقة متقابلة بحيث لا يمكن لجهة ان تكشف عن فساد جهة أخرى لان الجهة الأخرى ستقوم بكشف فساد الجهة المقابلة وهكذا. فالشائع في الشارع العراقي والمتداول على السن المراقبين والإعلاميين والمحللين وأصحاب المعلومات ان هناك لجان اقتصادية للأحزاب ـ وهناك نسبة 20 الى 25 بالمئة مقابل الحصول على هذه المناقصة او تلك ، ولا مشروع استثماري من دون رشا ، وبعض الأحيان تكون الاتاوات علناً من دون الحاجة الى مبرر ، هذا الكلام ليس من ضرب الخيال ، والجميع يعلم به ويتغاضى عنه بسبب المخاوف وخشية التبعات وعدم وجود القدرة الحقيقية لاي جهة مهما كانت قوية على اعلان الحرب على الفاسدين ، والسبب بكل بساطة ان مقاليد الدولة بيد هؤلاء الفاسدين؟! ست دورات نيابية ، يتسلم نوابها رواتب تقاعدية عن خدمة اربع سنوات ، طبعاً راتب النائب المتقاعد اعلى من راتب أي موظف متقاعد من الدرجة الخاصة ، رؤساء جمهورية ونوابهم ، رؤساء وزراء ونوابهم ،رؤساء مجلس نواب ونوابهم ، يتقاضون رواتب مبالغ فيها والكل يعلم كيف جاءوا وكيف صعدوا ولم يقدموا ما يجعلهم يستحقون هذه الرواتب المبالغ فيها ، والكل يعلم ان نثرية كل رئيس (نثرية شهرية ثابتة) مليون دولار ، نعم مليون دولار نثرية شهرية. وكشفت تقارير ان رواتب ومخصصات ونثريات الرئاسات الثلاث سنويا تبلغ ستة تريليونات و446 مليون دينار ، في حين كشف وزيراً حالياً في حكومة تصريف الاعمال ان 13 بالمئة من موازنة الدولة تعتمد على إيرادات الضرائب لكن اثنان بالمئة منها فقط الذي يدخل فعلياً للدولة والباقي يهدر او يسرق بمعنى اصح بسبب الفساد! قتل الزراعة والصناعة والتجارة وتحجيمها لا يأتي من فراغ فهو مثابل اثمان من اجل جعل السوق العراقي استهلاكي يعتمد على استيراد جميع البضائع من مختلف الدول. التضخم في أسعار البضائع ومضاعفة أسعارها يصب في مصلحة الموردين المرتبطين بعصابات الفساد المسنودة من أحزاب السلطة. شخصيات نكرة وذات ماض حقير فجأة تحولوا الى مليارديرات وأصحاب قصور واملاك لا تحصى ، ويهدون سيارات بعشرات الالاف من الدولارات الى مجموعة ساقطات ولا احد يقف عند هذه الظاهرة بينما سعت الحكومة مشكورة الى زيادة ساعات العمل الوظيفي مع تقليص الرواتب وخنق دخل الموظف الشريف حتى يصبح غير شريفاً ليتماشى مع ما هو سائد ، الفساد والرشا والكسب غير الشرعي ، هذه هي سمة المرحلة. عقود ومناقصات بالهبل في كل وزارة واغلبها محل شبهة وفساد علني لكن لا احد يحتج او يكشف لانه سيكون عرضة لكشف فساده بالمقابل ، واذا كان شريفاً فسيكون عرضة للقتل والتصفية او بابسط حال العقاب والابعاد وتشويه السمعة والتهميش والاعتقال. هذه الفئة الباغية التي تسعى لمحاربة الشعب والتضييق على قوته ورزقه من اجل توفير المزيد من التريليونات لخزانتهم وتلبية رغباتهم وجشعهم وطمعهم ، لا يوجد نفع في نصحهم وايعاظهم ، فهم مرض سرطاني في العراق يجب استئصاله من الجذر ، لان خيرات البلد وثرواته المهدورة لم تعد تتحمل المزيد من السرقات ، وان التأثيرات الجانبية بدأت تنعكس على الشعب بشكل مباشر في تراجع واضح وملموس على المستوى المعيشي للمواطن ، الامر الذي ينذر ويبشر بثورة شعبية ضد الفساد والمفسدين ، وحذار من غضب الشعب الذي سيسترد جميع الأموال المنهوبة ويعاقب كل من شارك وسمح وتغاضى عن الخراب الاقتصادي والمالي الذي يسعى لتدمير العراق. |
| المشـاهدات 19 تاريخ الإضافـة 10/02/2026 رقم المحتوى 70441 |
توقيـت بغداد









