| النـص : إن المشكلة الحقيقية التي يجب أن تكون محور التفكير و العمل في العراق، ليست هي من سيكون رئيس الجمهورية أو من سيتولى رئاسة مجلس الوزراء، فمثل هذه المناصب، تبقى أسيرة إسقاطات عملية سياسية مأزومة. إن ما يحتاجه العراق و الشعب العراقي هو : دولة مواطنة لا دولة محاصصة. دولة قانون لا سلطة سلاح. دولة عقد سياسي وطني، لا سلطة غلبة طائفية، فكل ما يبنى على الطائفية أو السلاح سينهار مع أول اختبار دولة. إن الطائفية السياسية اختطفت الشيعة قبل تهميش السنة، و حوّلت الدين و المذهب من خيار عقائدي شخصي، الى وقود للصراع و وسيلة للسلطة و تمزيق للمجتمع. يجب أن يكون العراق فوق الأديان و المذاهب و القوميات، و أن يكون قبل المكونات الدينية و الإثنية، و الانتماءات الفرعية و الضيقة حزبية و فئوية و شخصية. إن العراق بحاجة الى إعادة تعريفِ الهوية، و أن يعرّف بهوية وطنية مدنية واضحة لا التباس فيها. كذلك ما يجب أن يكون محور التفكير و العمل، هو خارطة طريق عراقية في ظل تحولات إقليمية و داخلية فاعلة، تمنع الفوضى و الصراع، و تحول دون منطق الانتقام و تصفية الحسابات، و تملأ الفراغ بمشروع وطني مدني يوحّد المجتمع و يؤسس لبناء الدولة المدنية الحديثة، التي تقوم على المواطنة لا الغلبة، و على اعتبار الدين بوصفه قيمة إيمانية و أخلاقية و ليس وسيلة للسلطة، و الى إقصاء السلاح عن السياسة و ليس إقصاء مكون أو فئة أو أشخاص. إن الدولة لا تدار بالعقائد و إنما بالقانون، و السلطة ليست احتكارا و إنما هي حق الجميع في المشاركة السياسية، و الديمقراطية الحقيقية هي أساس الشرعية و ليس الشكليات المزيفة. إن من يستحق تمثيل الشعب هو من يكون عقل و ضمير المجتمع لا الأناني و لا الانتهازي الذي يفكر بعقلية الغنائم فتتقلب المواقف و تتضارب التصريحات. و من غير المقبول إطلاقا، أن يتحول العراق بثرواته البشرية و الاقتصادية، الى جثة ينهشها الفساد السياسي و الإداري و المالي.من حق الشعب العراقي بكل تنوعه، أن ينال الحياة الكريمة و المكانة السامية التي تليق به و بوطن مميّز مثل العراق، و هذه المسؤولية تتجه أولاً الى العراقيين أنفسهم، و تتطلب ضميرا وطنيا و وعيا مدنيا و موقفا يجسد إرادة شعبية متطلعة لأفق واعد.
|