ابيض /اسود
ثمن غياب الدولة!!!![]() |
| ابيض /اسود ثمن غياب الدولة!!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مازن صاحب |
| النـص :
لم يكن ما احتلته واشنطن في 2003 دولة دستورية راسخة المؤسسات... بل مجرد سلطة نطام يمسك بزمام الامن. لاسيما بعد حرب الكويت والحصار الأمريكي!! ما ظهر .. هشاشة لم تُبنَ على مؤسسات مواطنة.. ما ظهر مجرد أنظمة حكم متعاقبة، احتكرت القوة من دون أن تُرسخ العلاقات الجدلية بين مؤسسات الدولة الحقيقية... والمواطنة الفاعلة... وذلك العقد الدستوري!! الدولة ليست حكومة. الدولة احتكارٌ مشروعٌ للقوة،. تظهر في وحدة القرار السيادي، ضمن مرجعية قانونية واحدة، واقتصاد وطني غير مرتهن للفيدرالي الأمريكي، تتمثل سلطتها في هوية جامعة تتقدم على كل ولاء فرعي. وحين تغيب هذه العناصر، تحضر الحكومات في ممارسة السلطة.. وتغيب الدولة. الحقيقة التي ما زالت تذكر على استحياء... منذ تأسيس العراق الحديث، لم تتكون دولة مؤسسات مستقرة بقدر ما تعاقبت صيغ حكم مختلفة: ملكية ارتبطت بالتاج البريطاني، جمهوريات تمركزت حول الحزب والزعيم، وصولًا إلى نظام شمولي أمسك البلاد بالقوة . وعندما انهار في 2003، لم تنهَر دولة راسخة؛ بل انكشف أن الدولة كانت مسيطَرًا عليها لا مؤسَّسة يدافع عنها الشعب!! تتضح مفارقة غياب الدولة في تناقضات المواقف.. ربما وفق نماذج قريبة جدا.. أبرزها.. نموذج إيران، بوصفها ثورة ودولة، نصّت في دستورها على مبدأ “تصدير الثورة”، وتجسّد ذلك في رسائل وتصريحات رسمية، منها رسالة السيد الخميني إلى رجل دين عراقي، نشرت في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية التي ناقشت آليات تصدير الثورة للعراق. اليوم،. َبعد اكثر من أربعة عقود. تعيد إيران النظر - وفق بعض الاخبار- في هذا المبدأ.. الذي أسس بموجبه فيلق القدس وكل الفصائل الحزبية المسلحة في لبنان والعراق واليمن!! في ذات المقاربة.. تتصرف الولايات المتحدة أيضًا بعقل دولة. تجلس على طاولة التفاوض في مسقط لاختواء الملف النووي، وتوازن مصالحها مع إسرائيل والشركات متعددة الجنسيات. أما عراقيًا، فتظهر المفارقة بصورة أشد. تم التُصفق لمقولات مثل مقوله مادلين أولبرايت عن موت نصف مليون طفل خلال حرب واشنطن على النظام العراقي، وفي المقابل تجتمع أحزاب المعارضة – ذاتها الآباء المؤسسون للعملية السياسية – أمام زلماي خليل زاده في مؤتمر لندن، ثم أمام بول بريمر في مجلس الحكم، لتوقّع على علاقات استراتيجية مع واشنطن، ثم تتناقض المواقف عندما تتكرر تصريحات تقول إن “حصار أمريكي مائة عام أفضل من عراق بلا سيادة”.!!! أي سيادة هذه التي تُختزل بين موقف وآخر؟ كل ذلك يطرح السؤال الدستوري عن السيادة الذي يتقاطع بين الاعتبارات الخارجية والداخلية في اختيار رئيس مجلس الوزراء مناط – نظريًا – بالكتلة البرلمانية الأكبر وفق دستور 2005، لكن اعتراض الولايات المتحدة على تكليف شخصية معينة يُظهر أن القرار الوطني لم يتحرر كليًا من تأثير الخارج. المشكلة ليست وجود مصالح خارجية؛ فذلك شأن كل الدول. المشكلة أن الداخل لم يحسم أولوية الدولة على ما دونها. فصائل مسلحة، بعضها اندمج في القوات المسلحة بعد 2003، وأخرى بقيت خارج سيادة الدولة الأمنية. أحزاب تتقاسم السلطة وفق نظام المحاصصة، ومواقف تتبدل ما بين الصباح والمساء.. حسب التوازنات الإقليمية والدولية ، ابسط مثال جديد عليه.... تغير توصيف الرئيس السوري ... من اقذع الأوصاف الى.. (الأخ)!!!! حتى ملف المياه لم يُحسم لصالح العراق أمام تركيا وإيران، فيما الاقتصاد بقي ريعيًا يعتمد على النفط.. تحت سلطة الحماية الأمريكية مما يجعل السياسة أسيرة عبر متحررة. ربما يكون السؤال.. هل ظهر رجال دولة عراق واحد وطن الجميع ما بعد ٢٠٠٣ ام لا؟؟ كشف هذا الخلل بعد الاحتلال وشارك في خلقه.. بدلا من انتظار ان يتبلََور نظام ذستوري جديد ... يرسخ سيادة دولة.. بل انتج نظام مفاسد المحاصصة.. وظهرت الفراغات: احتكار السلاح، وحدة القرار، الهوية الوطنية الجامعة للمواطنة الفاعلة .. فيما الحقيقة المعروفة.. لا دولة لها سيادة بلا احتكار كامل للقوة... لا دولة بلا سلطة نفاذ القانون غير قابل للتجزئة.... لا دولة بلا مرجعية اقتصادية واحدة... ولا دولة بلا عقد اجتماعي يُقدّم المواطنة على الطائفة والحزب والعقيدة. ليست تناقضات اليوم في مواضع تتكرر .. أحداثًا عابرة، بل أعراض لغياب الدولة. لم تنجح كل جولات الحوار الوطني، وكل لجان تعديل الدستور في تطبيق مصفوفة حلول عراقية بحتة. يتكرر السؤال ذاته دون حسم جذري: هل الأولوية للدولة أم لما دونها؟ السؤال ليس من يكون في السلطة، بل: هل نملك الإرادة لبناء دولة حقيقية تحتكم إلى مؤسسات لا إلى توازنات مؤقتة توزع كعكة السلطة؟؟ إلى أن يُحسم هذا الخيار، ولا اعتقد انه سبحسم... تستمر المواقف متناقضة، ويبقى الثمن مدفوعًا من رصيد الوطن... ثروات مهدورة.. بالضد من مستقبل الأجيال المقبلة.. وهي تواجه معضلة الجفاف ونزوح الفلاحين والرعاة.. فضلا عن افواج من الخريجين في سوق البطالة.. فاي قرار جديد يمكن أن تأخذه حكومة مقبلة.. رئيس مجلس الوزراء فيها يرشح بموافقة أمريكية.. وقبول إقليمي.. وعليه ارضاء أمراء مفاسد المحاصصة؟؟ ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!! |
| المشـاهدات 71 تاريخ الإضافـة 15/02/2026 رقم المحتوى 70547 |
توقيـت بغداد









