جديد السينما..نزعة إنسانية بأفلام من آسيا وأميركا اللاتينية![]() |
| جديد السينما..نزعة إنسانية بأفلام من آسيا وأميركا اللاتينية |
|
فن |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب محمد جميل خضر |
| النـص :
شكّلت النزعة الإنسانية العامل المشترك في الفيلم الإندونيسي "رسالة إلى أولادي الشباب"، والفيلم التشيلي "اسبحي نحوي"، والفيلم الياباني "حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة"، وثلاثتهم من إنتاج هذا العام 2026.على طريق الإنسانية الدولي المتنقّل بين الأمم والقارات، ثمّة تقاطع تلتقي عنده التسلية مع المضمون، هناك ستجد يافطة كبيرة مكتوب عليها: (هنا يتحرّك بانسيابيةٍ الفيلم الإندونيسي الروائي الطويل "رسالة إلى شبابي" A Letter to My Youth). تنقّلٌ انسيابيٌّ شمل، إلى ذلك، المعنى والمبنى، حيث اعتمد مخرج الفيلم سيم إف Sim F على بناءٍ مشهديٍّ هادئ بعيدًا عن البهرجة والمبالغة في القطعات والمكمّلات السينمائية، مانحًا الإطار البصري العام في شريطه الروائي الطويل الأول (135 دقيقة) بعد فيلمه الوثائقي الطويل قبل سبعة أعوام: Susi Susanti: Love All، خصوصية لجهة الاحتفاء بالطبيعة المحيطة بأحداث الفيلم، وتاركًا لفاعلية التلقي فرص التأمّل العميق البعيد عن الضجيج، والإبحار داخل خيوط شبكة العلاقات الإنسانية التي شيّدتها قصة الفيلم بتأنٍّ وشفافيةٍ واسترجاعٍ شديد الحساسية لمختلف تفاصيل القصة المتعلقة بدار أيتام، وهشاشة أرواح ساكنيها من أطفال وطفلات ومراهقين ومراهقات تُرِكوا على قارعة الدروب ليواجهوا وحدهم قسوة الصروف واشتراطات البقاء. وفق ما تقدم فقد جاءت الموسيقى المصاحبة رقيقة التعبير النغمي بلا إسفاف ولا إسراف، حيث وجه الطفولة المتعلّقة بحفل التبنّي الدوري يصوغ وحده من دون آلات موسيقية لحن الأسى المُبقي على خيط أملٍ رفيعٍ آتٍ من بوابة الدار.المراهق كيفاس (ميلو تسليم أدى دور كيفاس المراهق باقتدار) الذي أودعه والده دار الأيتام رفقة شقيقته الأصغر منه أنجيلا مع وعدٍ كاذبٍ أن يعود لاستعادتهما، يفجّر بغضبه وآلامه وتمرّده، خصوصًا بعد رحيل شقيقته نتيجة إهمال القائمين على الدار، يفجّر كل شيء، ويثوّر أحداث الفيلم، ويقود نقاط التحوّل فيه، ما يرفع إيقاع الشريط، ويمنحه بعض شذرات التشويق المتصاحب مع قدرٍ لافتٍ من الشجن والتفاعل الإنساني اللائق.يغني أيتام "بيليتا كاسيه": "لا تبقى السماء داكنة رمادية إلى الأبد"... واثقون هم أن شمس العالم سوف "تشرق من جديد"، ولدى كل واحد منهم حلم أن يأتي من يحبّه يومًا ما... "الغابة والبريّة" تغنيان معهم ليوم "العالم المشرق والمحاط بالسلام"، وحتى "النجوم تتلألأ في السحر الضحوك" مع قلوبهم... قلوبهم الساطعة بالنور... وكأنها تفهم المعنى والشعور وترفع عن الأرواح البريئة عبء خطايا العالم... ترنيمة جميلة تلخص كل شيء... أما الرسالة التي يلخصها سيمون (الممثل آغوس ويبوو Agus Wibowo بهدوءٍ رفيع)، الرجل الفاضل التي جاءت إدارته للدار بمثابة نعمة لأيتامه ويتيماته، فمفادها أن الامتنان هو العنوان الذي يمكّننا من الصمود ومواجهة العالم والتصالح مع تصاريفه وأحزانه ونوائبه. فيلم عن الألفة والشعور مع الآخرين... عن قيمة أي لفتة ولو قليلة ولكن صادقة... عن ألحان الحب وموسيقى المحبة.
"اسبحي نحوي": وجع التباين الطبقي
لعل الملمح الأهم الذي يجعل من الفيلم التشيلي الروائي الطويل "اسبحي نحوي" Swim to Me (ساعة و42 دقيقة) لمخرجه دومينغا سوتومايور Dominga Sotomayor، المشارك إلى ذلك في كتابة السيناريو والحوار الخاص به، ثيمته وعنوانه العريض، هو تركيزه على قهر المقهورين، وقلّة حيلة أبناء الطبقات المسحوقة في تشيلي الذين تصل بهم مستلزمات العيش والبقاء على قيد الأنفاس إلى أن يعملوا خدمًا في بيوت أبناء جلدتهم من محدثي النعمة وسكّان المناطق الأرستقراطية الناشئة، ومن ممثلي البرجوازية الصغيرة الذين مكّنتهم درجاتهم الجامعية واستثمارهم في مهنهم (خصوصًا في الطب والهندسة) من التسلّق قليلًا نحو مستويات معيشة الطبقات الأعلى والأكثر رفاهًا.وفق هذا الإطار الدرامي الإنساني العام تعمل استيلا (ماريا باز غراندجين María Paz Grandjean بهضمٍ عميقٍ لأبعاد الشخصية) مربية في فيللا الطبيب كريستوبال وزوجته مارا، حيث تُعهد إليها المسائل المتعلقة بطفلتهما خوليا (أو جوليا، أدت دورها بروح واعدة الطفلة روزا بوغا فيتيني)، والبقاء كل الوقت تقريبًا معها، فالوالد والوالدة منشغلان بتأثيث مكانة لهما في عالم الأثرياء.المفارقة في الفيلم الذي ركّز على تفاصيل العلاقة بين استيلا وخوليا، ومدى تعلّق الصغيرة بمربيتها المسؤولة عن مختلف شؤونها وشجونها، هو أن الطفلة تنحاز في نهاية المطاف للطبقة التي يأمل والداها أن يُسجّلا ضمن أفرادها بكل أنانية هذه النزعة ولا إنسانيتها. ومن دون أن نحرق قفلة الفيلم، سنكتفي بالقول إن خوليا لم تستوعب (كما هي حال والديها) أن لا تنال كل ما تريده، فتصرفت وفق منهجية اللؤم الاستئثاري من دون أن تدري أنها هي نفسها ستكون، للأسف الشديد، ضحية كل ذلك.استيلا هي الجوهر العاطفي في الفيلم، امرأة آتية من قرى الشجر الكثيف (البلوط والقيقب والآس والصنوبر وغيرها)، لتُصدَم برمادية سانتياغو العاصمة واصفرار شوارعها، فإذا بها تكشف عن شخصية معقّدة، غامضة، ذكية، لا يمكن اختزالها، ولا بأي شكل من الأشكال، في دور الضحية. الروابط بينها وبين جوليا الحنونة، الحميمة، وأحيانًا القاسية، تشكّل "عائلة ضمن عائلة"، وتكشف تناقضات المنزل الذي تعيش فيه الخادمة والطفلة. بدون أبطال أو أشرار، يظهر العنف في التفاصيل: ملاحظة طبقية، تأنيب صغير، لا مبالاة أولئك الذين يفترضون أن استيلا متاحة دائمًا. يتجنّب سوتومايور الكليشيهات المعتادة في أفلام العمل المنزلي ويختار منظورًا صادقًا ومقيّدًا وإنسانيًا بعمق. الحس النقدي في مشاهد تقليد الطبقات المتنعّمة والمتنفّذة تميّز بذكاء بصري خاض سوتومايور خلاله في تقنيات تقديم المعنى على المبنى، متجنبًا أي انبهار بمفردات السينما الهوليوودية، مفسحًا المجال للأثر، وتاركًا الحاجات الإنسانية، وحتى البيولوجية الجنسية منها، تعبّر عن نفسها من دون مبالغة أو تحفّظ.
"حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة": العطاء
الاسم الطويل للفيلم الروائي الياباني "حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة" Even If This Love Disappears from the World Tonight (105 دقائق)، إخراج كيم هاي يونغ عن نص لميساكي إتشيجو، يفرض علينا التوقّف عند تفاصيل العنوان الذي يأخذنا نحو دور القدر في رسم ملامح الأيام. إنه فيلم عن مسؤولياتنا تجاه من نحبّهم ويحبوننا ويتعلّقون بنا حتى ولو لبحر نهارٍ فقط، حيث الليل، كما هو في حالة بطلة الفيلم هان سيو يون (أدت دورها بروحانية رقيقة الممثلة الشابة شِن سي-آه Shin Si-ah)، التي يطوي ليلها كل ما تقدم من حياتها بسبب معاناتها من فقدان ذاكرة متكرر يومي بعد تعرضها لحادث سير.وهكذا دواليك؛ على (هان) أن تبدأ كل يوم من جديد طالما أن الشمس تشرق كل يوم من جديد. إلا أن اللحظة الفاصلة في الفيلم لا تتعلق بما آلت إليه أحوال الشابة وتفاصيل تكيّفها مع واقعها الجديد، بل تتعلق بزميلها وابن صفّها كيم جاي وون (الممثل الوسيم تشو يونغ وو Choo Young-woo بملامحه الرومانسية) الذي قرر أن يمنحها سعادة يومية متكرّرة بلا منّة ولا تردد، عازمًا أن يجعل من كل يوم جديد من أيام الفتاة التي منحها قلبه وأكرم ممكنات عطائه تجربة جديدة مفعمة بالسعادة والفرح والمرح وارتياد دور السينما وصالات الملاهي والجلوس فوق رمال الشاطئ، رائيًا أن إسعاد (هان) هو أفضل طريقة يمكنه أن يتعامل من خلالها مع أمر خاص به سنترك التعرف عليه لمن يرغب بمشاهدة الفيلم.لا يعود الحزن عنوانًا في الفيلم المشع بقيم إنسانية لا لبس فيها بقدر ما يغدو حافزًا، ويصبح التحايل على نسخة الغد من ذاكرة قصيرة وسيلة لجعل التواصل ممكنًا ومحمّلًا بطاقة عاطفية لا تعتمد على التراكم بقدر ما تعتمد على قطف ثمار اللحظة المتعيّنة المعبّأة بالوجد الطالع من أرقى تجليات الوجدان.البحر والسمك والأفق البعيد والأغنيات العابرة وتدرّجات اللون داخل تفاصيل لوحة لا تنتهي ودلالات أخرى تتفاعل جميعها لتبحر بنا نحو مقاربات الذاكرة. يواصل قلب هان رسم ملامح كيم، وفي حين تتراجع صورة من نحبهم تدريجيًا بعد غيابهم، فإن صورة كيم تتكثّف يومًا بعد يوم في ذاكرة هان التي بدأت تتعافى، تريده أن يبقى حيًا داخل خلايا أيامها وأيام والده الذي فهم العطاء بأن يبقى وفيًا لذكرى زوجة راحلة، في حين فهم ابنه العطاء بأن يتجاوز ألمه الخاص ليمنح العالم معنى جديدًا للحب الذي لا يطلب سوى طمأنينة الروح، منحازًا نحو لا محدودية الخير.المأخذ الوحيد على الفيلم الياباني أنه نسخة طبق الأصل، تقريبًا، عن فيلم كوري جنوبي آخر أُنتج عام 2022، حاملًا الاسم نفسه تمامًا، ومستندًا إلى رواية إتشيجو نفسها. ما تغيّر فقط هو المخرج الذي كان تاكاهيرو ميكي في نسخة عام 2022، كما تغيّر ممثلو الفيلم، وربما هذا ما يوضح جواب كيم عندما سألته هان عن نوع الكتب التي يؤثرها دون سواها فأجابها: "كتب التاريخ الكوري"!
|
| المشـاهدات 27 تاريخ الإضافـة 16/02/2026 رقم المحتوى 70566 |
أخبار مشـابهة![]() |
كتاب جديد للزميل ظافر جلود ..((المسرح في الامارات)) قراءت للعروض بين الفكرة والفرجة |
![]() |
على ورق الورد
مواهب منسية |
![]() |
تحرك نيابي لتعديل القوانين: شمول الأوائل بالتعيين وإنصاف منتسبي الداخلية تقاعدياً
البرلمان يعالج اوضاع ذوي المهن الطبية ويلجأ للاتحادية لحسم ملف الرئيس |
![]() |
رئيس هيئة المنافذ يؤكد ضرورة محاسبة شركات الفحص المخالفة واستبدالها برصينة
تصفير حصة الحكومة من أجور خزن البضائع |
![]() |
منظمة الشفافية الدولية: العراق يتقدم في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025
|
توقيـت بغداد









