هروباً من ضعف الكفاءة.. كيف غرقنا في فخ ((الاستعراض))
![]() |
| هروباً من ضعف الكفاءة.. كيف غرقنا في فخ ((الاستعراض)) |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب م.حسين زين العابدين الشيخ عبوش |
| النـص : تَأثيرُ الكُوبرا هو تَأثيرٌ يَحدثُ عِندما يُحاولُ شخصٌ ما مُعالجةَ ظاهرةٍ سيئةٍ فَيُطبقُ حلاً، ولكنَّ الحَلَّ يُؤدي دونَ قَصدٍ إلى تَفاقُمِ المُشكلةِ بشكلٍ كبيرٍ. ولذلكَ في بعضِ أو أغلبِ المُؤسساتِ والدوائرِ، سواءٌ كانت قطاعاً خاصاً أم عاماً، وعندما يُريدُ المديرُ أو مَسؤولُ القِسمِ التغطيةَ على عدمِ كفاءتِهِ في المَنصبِ؛ يقومُ بالتخبطِ العشوائيِّ والتستُّرِ بإنجازاتٍ بعيدةٍ كلَّ البُعدِ عن تَخصصِ الدائرةِ، ويقومُ بحلولٍ بعيدةٍ عن نطاقِ عملِ دائرتِهِ، فتراهُ يَنشرُ جدولَ إنجازاتِهِ الأسبوعيةِ ويُقيمُ احتفالاتٍ ومناسباتٍ ليسَ لها أيةُ علاقةٍ -من قريبٍ أو من بعيدٍ- بما يَحدثُ داخلَ المُجتمعِ من مشاكلَ واحتياجاتٍ كان لابدَّ من مُعالجتِها بصورةٍ صحيحةٍ؛ لأنَّ عدمَ تطبيقِ الحلِّ الجيدِ سوفَ يُفاقمُ المشكلةَ ويُؤدي إلى هدرِ المالِ والوقتِ الذي يجبُ أن يُستغلَّ في حلِّ بقيةِ المشاكلِ وما أكثرَها!ففي مجالِ التعليمِ، يجبُ التركيزُ على الناتِجِ التعليميِّ من الخبراتِ والمهاراتِ التي يَملكُها الطلبةُ لمواكبةِ التطوراتِ التي تَحدثُ في كلِّ نواحي الحياةِ، وأولُها التطورُ التكنولوجيُّ والقِيَمُ الدخيلةُ على المُجتمعِ التي تَضربُنا بعنفٍ وتُؤدي إلى مشاكلَ أخرى نحنُ في أمسِّ الحاجةِ إلى عدمِ تواجدِها. نحنُ نحتاجُ إلى رعايةِ العقولِ الجبارةِ لطلابِنا بدلاً من إقامةِ مسابقاتٍ ومناسباتٍ ولجانٍ لا تَصبُّ في مصلحةِ التعليمِ، ونحنُ بحاجةٍ إلى نشرِ التساوي بينَ الطلبةِ بحيثُ لا نُفضلُ فئةً على فئةٍ أخرى؛ فهو من العواملِ التي قد تَقتلُ إبداعَ الطلبةِ، فالذكاءُ والموهبةُ موجودةٌ في كلِّ طفلٍ صغيرٍ وفي كلِّ تلميذٍ، ولكنَّ العواملَ المحيطةَ بهِ داخلَ المُجتمعِ من التربيةِ والأسرةِ ومستواها التعليميِّ والماديِّ وطريقةِ تربيتِهم لأطفالِهم هي التي تَجعلُ منهُ ذكياً أو تَقتلُ ذكاءَهُ.ونعودُ الآنَ إلى ما تَحدثنا عنهُ أعلاهُ، وهو الهدرُ الماديُّ والزمنيُّ كَنَتتيجةٍ لوضعِ الشخصِ غيرِ المناسبِ في المكانِ الكبيرِ عليهِ، أو قد يكونُ مناسباً ولكن يَحتاجُ إلى توجيهٍ في عَملِهِ من حيثُ عدمُ الاهتمامِ بالأمورِ الجانبيةِ، وعدمُ تعظيمِ الإنجازاتِ الوهميةِ، ومحاولةُ توزيعِ العملِ بشكلٍ عادلٍ حَسبَ كفاءةِ الموظفِ لا حَسبَ قُربِهِ من الإدارةِ وتردُّدِهِ لهم ومَديحِهِ المستمرِّ؛ فمَن يختلفُ معكَ بالرأيِ ليسَ شرطاً أنَّهُ يُريدُ أن يُنزلَ من قيمةِ الشخصِ أو يُسفّهَ إنجازاتِهِ، فقد يكونُ يُحاولُ أن يُريَكَ طريقاً مختصراً ويَحميَكَ حتى من نفسِكَ. فعلى الشخصِ الذي يتقلدُ مَنصباً معيناً أن لا يرى أنَّ كلَّ مَن حولَهُ يُريدُ أن يُزيحَهُ عن الكرسيِّ ويأخذَهُ لنفسِهِ، وأن يتقبلَ بديمقراطيةٍ الآراءَ من أصغرِ مَن حولَهُ إلى مَن يَنوبُ عنهُ، وهذا كلُّهُ في سبيلِ الوصولِ إلى فائدةِ الوطنِ والمُجتمعِ والارتقاءِ بعملِهِ خدمةً لوطنِهِ. |
| المشـاهدات 33 تاريخ الإضافـة 19/02/2026 رقم المحتوى 70621 |
توقيـت بغداد









