الأحد 2026/2/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 16.16 مئويـة
نيوز بار
سرقة
سرقة
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

شيرين النوساني

 

لا تُرى بالعين،

تحدث في اللحظات التي نحاول أن نكون فيها نحن فقط،

بلا وساطة، بلا صدى للعالم.

هؤلاء يمرون في صمت،

يمتصّون الضوء الخافت من غرفنا الداخلية،

يتركوننا نصف حاضرين، نصف غائبين،

كظلالٍ تمشي على أطراف الوجدان،

تسرق الزمنَ ولا تترك أثرًا سوى فراغ.

زمنٌ سرقوه:

كـوميضٍ يمرّ لمرة واحدة لا تعود،

كالماء الذي ينزلق بين الأصابع قبل أن نعرف أنه كان هناك،

كظلٍ يذوب في الضوء قبل أن ندرك هيئته.

جزء منا صار فجأة ملكًا للفراغ،

أو للآخر الذي مرّ مرورَ عابر،

أو للهواء الذي لم يعد يحمل أنفاسنا وحدنا.

صِرنا كصوتٍ مُبتور في منتصف جملة،

كخيطٍ ضاع بين أصوات العالم.

لكن من عمق هذا الفراغ ذاته،

ينبثق وعيٌ هادئ،

كفجرٍ صامت يلوح بين الستائر،

يمتدّ كنسمة تتسلل بين طيّات الظل،

كنبعٍ تحت أرض الجرح يزهر نورًا في العتمة.

يحمل في كلّ خلية من كياننا نورًا صغيرًا،

يوقظ ما تبقى منّا تحت الركام،

ويُعيد ترتيب الفراغ بين:

الألم الذي مَرّ،

والذاكرة التي بقيت،

واللحظة الحية التي تنبض الآن.

فتنتشر الحرية في كل شقّ من اللحظة،

تتشبث بالنبض تحت الجلد،

تتحرك بين الصمت والضوء،

تبني وجودنا من جديد، بلحمٍ يتجدّد، وعظامٍ تستعيد ذاكرتها.

تذوب الظلال رويدًا رويدًا،

يختفي الخوف كضبابٍ تشرق عليه الشمس،

ويصير الصمتُ نفسه أرضًا خصبةً نزرع فيها إرادتنا.

والوعي — كل وعي — يصير ترياقًا،

ينبض معنا،

يرفعنا فوق السرقة،

فوق الظلام،

فوق كلّ ما حاول أن يبتلعنا.

كل ثانية نلمس فيها ذرّات أنفسنا،

كل وميض يخرج من الفراغ،

هو انتصار صغير على الزمن المسروق،

على اللحظات التي ابتلعتنا،

على الظلال التي حاولت أن تخنقنا.

الروح حية،

النور باقٍ،

القلب نابض،

والوعي ترياق.

نحن هنا،

عدنا من غياباتهم،

حضورنا كاملٌ هذه المرة.

في لحظةٍ يغشاها الضوءُ الذي يحتجب عن كوكبِ ظلامهم،

تكون اللحظةُ قد فرّت من قبضتهم الظالمة،

ومهرولتْ نحو نقاء نفوسنا،

تتسلل بين الصمت والضوء،

تنبض فينا،

تُعيد بناءَنا من الداخل.

كلّ شيء أصبح لنا،

كلّ نفس أصبح لنا،

كلّ ظلّ انحنى أمام ضوئنا الداخلي.

وهكذا يُعيد الزمن ترتيبَ ذاته حول حضورنا الجديد،

ونحن — أخيرًا — حاضرون بالكامل،

كاملون،

أحياء،

منتصرون على السرقة والغياب،

حراسٌ للّحظة التي صارت لنا وحدنا،

.والتي لا يستطيع أحدٌ بعد اليوم أن يسرقها منّا

المشـاهدات 19   تاريخ الإضافـة 21/02/2026   رقم المحتوى 70653
أضف تقييـم