بغداد لا تُدار بالفيتو
![]() |
| بغداد لا تُدار بالفيتو |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب سيف الحمداني |
| النـص :
في كل دورة سياسية عراقية، يعود السؤال نفسه بثوب جديد: من يملك الكلمة الأخيرة في اختيار رئيس مجلس الوزراء؟وإذا إستمر موقف ترمب الرافض لعودة نوري المالكي، فإن القضية لا تقف عند حدود اسم بعينه، بل تتجاوز ذلك إلى اختبار صريح لمفهوم السيادة.العراق ليس ساحة فراغ، ولا دولة هامشية في حسابات القوى الكبرى. موقعه وثروته وتركيبته السياسية تجعله دائماً تحت المجهر. لكن بين المتابعة الدولية المشروعة، وبين تحويل القرار الوطني إلى رهينة مواقف خارجية، خط ينبغي أن يبقى واضحاً.المالكي، سواء اختلفنا معه أو اتفقنا، شخصية سياسية ثقيلة في المشهد العراقي. عودته المحتملة تُقرأ داخلياً كخيار سياسي، لكنها تُقرأ خارجياً كإشارة على اتجاهات العراق الاستراتيجية. وهنا يبدأ الاشتباك الحقيقي: هل يُسمح للقراءة الخارجية أن تتحول إلى أداة ضغط تحدد مسار الاستحقاق الدستوري؟إذا أصرّ أي طرف داخلي على ترشيحه رغم اعتراضات خارجية، فسيكون ذلك رسالة بأن القرار يُصنع تحت قبة البرلمان. أما إذا جرى تعديل المسار استجابة لموقف دولي، فسيُفتح الباب واسعاً أمام سابقة خطيرة: أن يُمنح “الفيتو” الخارجي دوراً غير مكتوب في رسم الخريطة السياسية العراقية.المشكلة ليست في وجود نفوذ دولي، فالعراق يرتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، كما يرتبط بعلاقات متشعبة مع دول الإقليم. هذه حقيقة جيوسياسية لا يمكن إنكارها. لكن الإشكال يبدأ حين يتحول النفوذ إلى معيار قبول أو رفض للأسماء.الدستور العراقي رسم آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، تقوم على الكتلة الأكبر والتكليف البرلماني. وأي انحراف عن هذا المسار، تحت أي ذريعة، يعني إضعاف الثقة بالعملية السياسية ذاتها. فالديمقراطية لا تكتمل إذا كانت تنتظر إشارات الضوء الأخضر من الخارج.في المقابل، لا يمكن تجاهل أن العراق يحتاج إلى علاقات متوازنة تحفظ استقراره الاقتصادي والأمني. الحكمة السياسية تقتضي إدارة العلاقة مع القوى الكبرى بعقلانية، دون تصعيد مجاني، ودون تفريط بالقرار الوطني.المعادلة دقيقة: لا عزلة عن العالم، ولا وصاية عليه.والرهان الحقيقي ليس على اسم المرشح، بل على صلابة المؤسسات.بغداد لا ينبغي أن تُدار بفيتو، ولا أن تُختصر في موقف عابر.إن كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لبناء دولة مستقلة القرار، فإن الطريق يبدأ من احترام الدستور، ويُستكمل بإرادة وطنية لا تسمح لأي “لاء” خارجية أن تتحول إلى قاعدة. |
| المشـاهدات 19 تاريخ الإضافـة 25/02/2026 رقم المحتوى 70691 |
توقيـت بغداد








