توفير لقمة العيش وتحقيق الأمن وإيجاد الثقة بين الحاكم والمحكوم هي أسس بناء الدولة واستمرارها وحمايتها من الفوضى والانهيار![]() |
| توفير لقمة العيش وتحقيق الأمن وإيجاد الثقة بين الحاكم والمحكوم هي أسس بناء الدولة واستمرارها وحمايتها من الفوضى والانهيار |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب بقلم: أ.م.د. صدام العبيدي |
| النـص :
إن توفير لقمة العيش الكريمة للإنسان وتحقيق الأمن من أساسيات الحياة التي لا غنى عنها للإنسان في أي مجتمع، لذلك نجد أن رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أكد على هذه الأمور حينما قال: "من أصبح منكم آمنا في سربه، مُعافى في بدنه، عند قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". ففي هذا الحديث الشريف وضع النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة أسس لا بد من توفيرها للإنسان في أي مجتمع حيث يشعر بأن حياته مؤمنة وغير مهددة بالخطر، أولى هذه الأسس هو: الأمن، فلا بد للإنسان أن يأمن في حله وترحاله، في طريق ومسكنه وبيته، فلا أحد يُهدده حياته بالقتل، ولا ماله بالسرقة أو النهب، ولا عرضه بالانتهاك، وثانيهما هو: تحقيق الأمن الصحي للإنسان من خلال توفير وسائل تحقيق ذلك وقايةً وعلاجاً، وثالثهما هو: تحقيق الأمن الغذائي من خلال توفير وسائل العيش الكريم للإنسان وتأمين ما يحتاج إليه من طعام وشراب، فمتى ما توفر للإنسان الأمن والصحة والرزق لا يحتاج بعد ذلك إلى شيء، وهذه الأمور الثلاثة هي من أوجب واجبات الدولة في كل زمان ومكان، فبدون الأمن تتعطل شؤون الحياة وتضطرب، وتعم الفوضى، وتنتشر الجريمة، فلا استقرار للمجتمع بدون وجود الأمن. وتأمين الجانب الصحي للإنسان من خلال توفير كل مستلزمات الوقاية من الأمراض وعلاجها وتوفير الرعاية الصحية، وتأمين الجانب الغذائي للإنسان من خلال حصوله على دخل ثابت يؤمن على الأقل الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم من خلال الرواتب والمنح، أو توفير فرص العمل وتأمين امتلاك الأفراد للوسائل المادية التي تمكنهم من العيش حياة مستقرة مطمئنة. فتوفير هذه الأسس هي مرتكزات أساسية ينبغي لقيام أي دولة واستمرارها وحمايتها من الفوضى والانهيار، فتحقيق الأمن لأفراد المجتمع وتأمين الجانب الصحي والاقتصادي لهم هي أولى واجبات الدولة وهي ليست هبة أو منحة تقدمها الدولة لرعاياها. سُئل حكيم الصين كونفوشيوس ما هي الأسس التي يجب على النظام السياسي أن يرتكز عليها لاستمرار الدولة وحمايتها من الفوضى والانهيار؟ فقال: على الحاكم أن يرتكز على ثلاثة أسس: أولها أن يوفر القدر الكافي من لقمة العيش لكل مواطن. وثانيهما: أن يوفر القدر الكافي من القدرات العسكرية لحماية أمن الوطن. وثالثهما أن يوفر القدر الكافي من الثقة بين الحاكم والمحكوم. ثم سُئل إذا أردنا أن نُضحي بأحد هذه الأمور الثلاث فبأيهما نضحي؟ قال كونفوشيوس: نُضحي بالقدرات العسكرية، ثم سُئل وإذا أردنا أن نُضحي بأحد الأمرين الباقيين فبأيهما نُضحي؟ فأجاب كونفوشيوس: في هذه الحالة نُضحي بلقمة العيش؛ لأن الثقة بين الحاكم والمحكوم إن غابت غاب معها معنى الدولة. وفعلاً صدق كونفوشيوس أخطر أزمة تصيب أي بلد عندما تنعدم الثقة فيه بين الحاكم والمحكوم، فحينما يجد المواطن أن حكام بلده في واد وهو في واد آخر، وحينما يجد المواطن أن حكام بلده لا يحسون بمعاناته ولا تهمهم آلامه وآهاته، وحينما يجد المواطن أن حكام بلده لا يهمهم سوى مصالحهم ومنافعهم الشخصية أو الحزبية لا تبقى له ثقة لا بالحكام، ولا بالنظام، ولا الدولة وليس ذلك فحسب بل قد يصل الأمر إلى أن يفقد الحس الوطني وروح الانتماء للوطن، فكيف تريد من جائع لا يجد طعاماً له ولأهله بيته، أو مريضاً لا يجد ثمن العلاج، أو شاب لا يجد فرصة عمل تكون دافعاً له ليتزوج ويكون عائلة ويفتح بيتاً أن يثق ببلده ويحس بروح الانتماء لوطنه؟!! لذا واجب الحكام في العراق أن يعملوا على تحقيق هذه الأسس والمرتكزات التي هي ضرورية لبناء أي دولة في العالم والمحافظة على المتحقق منها، فالأمن ولله الحمد متوفر، لكل هناك خلل كبير في الجانب الاقتصادي والصحي، فالعراق وبعد مرور أكثر من 20 سنة على سقوط النظام السابق وعلى الرغم من المليارات من الدولارات التي جناها من تصدير النفط لا زال الوضع الاقتصادي فيه قلق مضطرب بسبب الفساد، والابقاء على الاقتصاد الريعي، وإهمال قطاعات مهمة كالزراعة، والصناعة، والسياحة وغيرها فبعض دول العالم اعتمدت على قطاع واحد من هذه القطاعات فحققت تنمية اقتصادية مستدامة فكيف إذا فُعِّلت كل هذه القطاعات في العراق؟ لا سيما وأن العراق بلد فيه الملايين من الدونمات الصالحة للزراعة، وتوجد فيه مؤهلات قيام صناعة واعدة، فهو يملك الموارد البشرية والمواد الأولية لقيام العديد من الصناعات كصناعة البتروكيماويات وغيرها من الصناعات، كما أن العراق من البلدان التي تعتبر وجهة سياحية مهمة في العالم لا سيما السياحة الدينية ومع هذا لم يستفد من هذه القطاع!! وفي الجانب الصحي هناك تقصير واضح فقطاع الصحة في العراق يعاني من الإهمال بل يعيش واقعاً مزرياً، فالمستشفيات الحكومية تعاني من نقص واضح في الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية. إن الفساد المستشري في العراق وفي كل القطاعات للأسف الشديد تسبب في ضياع ثروات وأموال كانت من الممكن أن تجعل الاقتصاد العراقي من الاقتصاديات الكبرى في العالم لو استغلت بصورة صحيحة فلم تسرق، أو تهدر، أو تبدد. لذا يجب على حكام البلد أن يعوا دورهم ويعرفوا مسؤولياتهم فالدولة ليس سلطة وامتيازات وإنما تخطيط، وعمل، وتنمية اقتصاد، وتقديم خدمات، وتوفير حياة كريمة للشعب. |
| المشـاهدات 41 تاريخ الإضافـة 01/03/2026 رقم المحتوى 70696 |
توقيـت بغداد









