الأربعاء 2026/3/11 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 5.95 مئويـة
نيوز بار
إذا كانت عداوة أمريكا خطيرة فصداقتها قاتلة!!
إذا كانت عداوة أمريكا خطيرة فصداقتها قاتلة!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي
النـص :

 

 

تكشف الأيام صدق مقولة ثعلب السياسة هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق التي عبر بها عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وتعاملها مع الدول والشعوب بقوله: "أن تكون عدواً لأمريكا فهو أمر خطير، وأن تكون صديقاً لها فهو أمر قاتل". وتتحقق صدق هذا المقولة وبشكل واضح في حكم ترامب الذي يتعامل مع حلفاء أمريكا وأصدقائها بكل صلافة وعنجهية ناهيك عن تعامله مع أعداء أمريكا، فعداوة أمريكا تعني ضغوط سياسية، وعقوبات اقتصادية، وتدخلات أو حروب عسكرية، أما صداقتها فتعني التبعية لها والانتقاص من سيادة الدول، كما تعني التضحية والتفريط بالمصالح الوطنية للدول الصديقة لها لتحقيق مصالحها، وهذا ما فعلته أمريكا في حربها مع إيران فقد جعلت من دول الخليج العربي -أبرز حلفائها وأصدقائها في العالم- ساحة حرب من غير أن تأخذ رأيهم في ذلك!! فجعلت من أراضي هذه الدول أهدافاً للضربات الإيرانية التي لم تقتصر على القواعد والسفارات الأمريكية في هذه الدول وإنما شملت أهداف مدنية كالمطارات والموانئ ومنشآت الطاقة والبنى التحتية، لهذا حسناً فعلت السعودية ودول الخليج الأخرى حينما التزمت مواقف أكثر عقلانية واتزان حينما لم تنجرف خلف واشنطن وتل أبيب في حربهما مع إيران بعدم سماحها لاستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في هذه الحرب؛ لأن هذه الدول عرفت أن أمريكا تبني تحالفاتها مع الغير على أساس المصلحة المجردة لها لا على أساس القيم، وأن هدف أمريكا هي تحقيق مصالحها لا غير، فسياسة واشنطن تقوم على أن مصالحها فوق كل اعتبار ولا يهمها ما يحصل بعد ذلك بالأصدقاء والحلفاء قبل الأعداء!! فأمريكا لا تتردد بأن تضحي بأصدقائها وحلفائها وكل من يخدمها متى ما انتهت مصلحتها معهم، والتاريخ يشهد أنها تخلت عمن وقف معها وساعدها حتى في احتلال بلدانهم ثم رمتهم وتركتهم مشردين يبحثون عن بلد يؤيهم ومكان يحميهم، فما بالك بمن يعاديها؟! لهذا قيل: من كانت أمريكا حليفته فلا يحتاج لأعداء!! فالتعامل مع أمريكا يتطلب الحذر واتقاء شرها وعدم الاعتماد عليها هذا هو الحل في التعامل مع الدولة العظمى في العالم والتي لا تتردد في أن تضرب بالقوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان عرض الحائط إذا تعارضت مع مصالحها على الرغم من تبجحها باحترام القانون وحماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، فهي مستعدة أن تفعل كل شيء، تدمر، وتقتل، وتهلك الحرث والنسل بكل قسوة وهمجية تحقيقها لمصالحها دون أدنى اعتبار للآخرين وحقوقهم ومصالحهم، فالعاقل لا يعادي أمريكا؛ لأنه لا يحصد إلا القتل والدمار، وكذلك لا يهرول وراءها ويقف معها في كل مواقفها وسياساتها، فالذي يتعامل مع أمريكا عليه أن يمسك بالعصا من الوسط، وأن يحقق التوازن في سياسته ومواقفه مع الإقرار بأن التزام هذا الجانب ليس بالأمر الهين أو السهل على من يتعامل مع أمريكا.

المشـاهدات 65   تاريخ الإضافـة 08/03/2026   رقم المحتوى 70745
أضف تقييـم