الأربعاء 2026/3/11 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم جزئيا
بغداد 12.94 مئويـة
نيوز بار
العدوان الأمريكي -الإسرائيلي على ايران وتأثيراته على الاقتصاد العراقي
العدوان الأمريكي -الإسرائيلي على ايران وتأثيراته على الاقتصاد العراقي
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب رائد الهاشمي
النـص :

يشهد الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى, ويُعدّ العراق من أكثر الدول عرضة لتداعيات هذا الصراع، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي بين أطراف النزاع، بل أيضًا بسبب التشابك الاقتصادي العميق مع إيران واعتماده الكبير على صادرات النفط, لذلك فإن استمرار الحرب يخلق مجموعة من التأثيرات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد العراقي يمكن تلخيصها في عدة محاور رئيسية.

 

أولاً: اضطراب قطاع النفط والصادرات العراقية:يُعد النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي، إذ تشكل عائداته أكثر من 90٪ من إيرادات الدولة ومع تصاعد الحرب وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، واجهت صادرات النفط العراقية اضطرابًا كبيراً حيث تراجعت الصادرات بشكل حاد نتيجة صعوبة حركة الناقلات النفطية وتعطل خطوط الشحن في الخليج. وتشير تقارير حديثة إلى أن الإنتاج العراقي انخفض بصورة كبيرة بعد تعطل المرور عبر المضيق، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على إيرادات الموازنة العامة التي تعتمد أساسًا على النفط.  ومن المفارقات أن الحروب في المنطقة غالبًا ما ترفع أسعار النفط عالميًا، وهو ما قد يمنح العراق مكاسب سعرية مؤقتة, إلا أن هذه المكاسب قد تضيع إذا تعرقلت القدرة على التصدير أو تضررت البنية التحتية للطاقة.

 

ثانياً: اضطراب التجارة مع إيران:يرتبط العراق بعلاقات تجارية واسعة مع إيران، إذ تُعدً الأخيرة أحد أهم موردي السلع الغذائية والصناعية إلى السوق العراقية، ويُقدَّر حجم التبادل التجاري بين البلدين بمليارات الدولارات سنويًا. وفي حال استمرار الحرب أو تشديد العقوبات على إيران، فإن سلاسل الإمداد بين البلدين ستتأثر بشدة، ما يؤدي إلى نقص في بعض السلع وارتفاع أسعارها داخل السوق العراقية. 

 

ثالثاً: تأثر قطاع الكهرباء والغاز: يعتمد العراق بدرجة كبيرة على استيراد الكهرباء والغاز من إيران لتشغيل محطات الطاقة، وبالتالي فإن أي تعطّل في هذه الإمدادات قد يؤدي إلى أزمة كهرباء حادة، وهو ما قد ينعكس بدوره على النشاط الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

 

رابعاً: ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة:عادة ما تؤدي الحروب الإقليمية إلى ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتأمين على الشحن البحري، وهو ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة, ومع اعتماد العراق الكبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية والصناعية، فإن أي زيادة في تكاليف النقل أو اضطراب في سلاسل الإمداد سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل البلاد, وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن ارتفاع في أسعار الطاقة عالميًا نتيجة الحرب يمكن أن يدفع التضخم للارتفاع ويؤثر في النمو الاقتصادي على مستوى العالم. 

 

خامساً: تراجع الاستثمار وازدياد المخاطر المالية:الحروب الإقليمية تؤدي عادة إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تجنب المناطق غير المستقرة, وبالنسبة للعراق، فإن تصاعد الصراع في جواره المباشر قد يضعف تدفق الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. كما أن المؤسسات المالية العالمية تميل إلى رفع تقييم المخاطر للدول القريبة من النزاعات، مما قد يزيد من تكلفة الاقتراض الخارجي.

 

سادساً: تداعيات غير مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والسياسي:لا يقتصر تأثير الحرب على الجوانب الاقتصادية المباشرة، بل يمتد إلى الاستقرار السياسي والأمني في العراق, فالتوترات الإقليمية قد تؤدي إلى تصاعد الضغوط الداخلية وتزيد من حالة الاستقطاب السياسي، وهو ما ينعكس بدوره على السياسات الاقتصادية والاستثمارية.يمكن القول إن الاقتصاد العراقي يقف في موقع شديد الحساسية تجاه الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل, فاعتماد العراق الكبير على النفط، وتشابكه الاقتصادي مع إيران، وموقعه الجغرافي في قلب منطقة الصراع، كلها عوامل تجعل أي تصعيد عسكري طويل الأمد مصدر تهديد حقيقي لاستقرار الاقتصاد العراقي بشكل كبير قد تصل الى عجز الحكومة عن تأمين أهم النفقات الضرورية للمواطن وستعجز عن تأمين الرواتب لأن التوقعات الحالية تؤشر بأن الحكومة ستتمكن من تأمين الرواتب والنفقات الأساسية لفترة لاتتجاوز الشهرين أو الثلاثة أشهر وبعدها ستضطر للسحب من الرصيد الاحتياطي للبنك المركزي وهذا من الأمور الخطيرة لأن هذا الاحتياطي يُعد احتياطياً استراتيجياً ولايمكن اللجوء له الا في الحالات الخطيرة ومع ذلك، فإن حجم التأثير النهائي سيعتمد إلى حد كبير على مدة الحرب، ومستوى تعطّل صادرات النفط، وقدرة الحكومة العراقية على إدارة الأزمات الاقتصادية المحتملة.

المشـاهدات 21   تاريخ الإضافـة 10/03/2026   رقم المحتوى 70838
أضف تقييـم