الأحد 2026/3/29 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 16.95 مئويـة
نيوز بار
تونس الخضراء: قصة أرض لا تستكين ونضال شعبٍ أَبِيّ
تونس الخضراء: قصة أرض لا تستكين ونضال شعبٍ أَبِيّ
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د.خنساء عبد الرحيم الساجي
النـص :

منذ أن وطأت أقدام الفينيقيين ثرى "قرطاج"، وتونس لا تكف عن كتابة فصول المجد بمدادٍ من عزة وكرامة، هي ليست مجرد بقعة جغرافية تزين شمال القارة السمراء بخضرتها الدائمة، بل هي فكرة عصية على الانكسار، وقصة نضال ممتد عبر العصور، سطرها شعبٌ آمن بأن الحياة حق لا يُوهب إلا للذين يجرؤون على انتزاعه.

إرث النضال من عليسة إلى فرحات حشاد

لم تكن "تونس الخضراء" يوماً لقمة سائغة للطامعين،  فمن ملاحم حنبعل الذي أرعب روما، إلى ثورات الفلاحين والعمال ضد الاستعمار الفرنسي، كان الإنسان التونسي هو المحرك والدافع نذكر بطل النقابة فرحات حشاد، الذي اغتالته يد الغدر لأنه كان صوتاً للمقهورين، ونستحضر تضحيات "الفلاقة" في الجبال الذين جعلوا من الاستعمار كابوساً انتهى بجلاء آخر جندي عن "بنزرت" الأبية.

وعي شعبي.. السلاح الأقوى

ما يميز نضال الشعب التونسي هو اقترانه بالوعي والثقافة فتونس أثبتت أن النضال ليس مجرد صراع بالسلاح، بل هو معركة بناء، وتعليم، وتحرير للعقل فكانت سباقة في تحديث مجتمعها، ومناصرة حقوق المرأة، وترسيخ قيم مدنية جعلتها منارة مضيئة في المنطقة العربية.

الخضراء.. صمودٌ في وجه العواصف

رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تفرضها تقلبات العصر، يبقى الشعب التونسي متمسكاً بهويته، صامداً في وجه الأزمات إن نضال التونسي اليوم يتجسد في إصراره على الاستقرار، وفي كفاح شبابه من أجل غدٍ أفضل، وفي تمسكه بسيادة قراره الوطني تونس التي واجهت العواصف بقلبٍ جسور، لا تزال قادرة على تجديد شبابها والمضي قدماً نحو آفاق أرحب.

نبض لا يتوقف

من قلب المتوسط، وبشموخ جبال "الشعانبي" وعراقة زيتون "الساحل"، بَرَزت تونس دائمًا كمنارة للتحرر والإباء لم يكن استقلال تونس مجرد حدث عابر في التاريخ، بل كان ثمرة عقود من الدم، والوعي، والنضال المستميت الذي خاضه شعبٌ آمن بأن الكرامة أغلى من الحياة، وأن فجر الحرية لا بد أن يبزغ مهما طال ليل الاستعمار.بدأت رحلة التحرر التونسي برفض شعبي قاطع للحماية الفرنسية منذ عام 1881 ولم يهدأ البال التونسي، حيث تشكلت حركات المقاومة المسلحة المعروفة بـ "الفلاقة"، وهم المقاتلون المتطوعون الذين جعلوا من الجبال والقرى حصوناً منيعة أرهقت المحتل.توازى هذا النضال الميداني مع نضال سياسي ونقابي عبقري، قاده ثلة من العظماء أمثال فرحات حشاد، الذي دفع حياته ثمناً لصوته الحر، والحبيب بورقيبة الذي أدار معركة "الاستقلال الداخلي" ثم الجلاء التام بذكاء دبلوماسي قلّ نظيره. لقد كانت تونس تقاتل بجناحين: بندقية الثائر وفكر السياسي والمثقف.وكان دور المرأة التونسية شريكة الرصاص والبناء حاضرًا إذ لا يمكن قراءة تاريخ الاستقلال التونسي بنصف عين، فالمرأة كانت "العين الأخرى" والقلب النابض للمقاومة لم تكتفِ المرأة التونسية بدعم الرجال، بل كانت فاعلاً أساسياً في الميدان اذ شاركت نساء تونس في نقل الأسلحة والمؤن للمجاهدين في الجبال، وتحملن التعذيب والتنكيل في سجون المستعمر دون أنكسار وذكر تاريخ تونس الوطني اسماء خلّدت دورها السياسي والاجتماعي مثل مجيدة بوليلة، التي كانت رمزاً للتضحية والوعي السياسي، والمناضلة راضية الحداد، وغيرهن ممن أسسن لنواة الحراك النسوي الذي ربط حرية الوطن بحرية المرأة إذا كانت المربية التي غرست في الأجيال كره الاستعمار وحب الوطن، و قادت تظاهرات التنديد بالاحتلال في شوارع تونس العاصمة والمدن الكبرى، متحديةً رصاص المحتل بصدرٍ عارٍ وصوتٍ يصدح بالحرية.إلى أن بزغت شمس ٢٠ آذار ١٩٥٦ وتوجت هذه الملاحم البطولية  الاعلان رسمياً عن استقلال تونس ولم يكن الاستقلال نهاية المطاف، بل كان بداية لنضال من نوع آخر نضال "معركة الجلاء" التي انتهت بخروج آخر جندي فرنسي من قاعدة بنزرت عام 1963، لترفع تونس رايتها الحمراء بنجمتها وهلالها عاليةً خفاقة بسواعد أبنائها وبناتها... إرثٌ نصونه للأبد إن "تونس الخضراء" اليوم، وهي تستذكر محطات نضالها، تدرك أن الاستقلال ليس وثيقة تُوقع، بل هو نهج حياة وعمل مستمر إن إرث الأجداد والمناضلات الحرائر يضع على عاتق الأجيال القادمة أمانة ثقيلة، وهي الحفاظ على تونس مدنية، ديمقراطية، ومنيعة ستبقى تونس دائماً "أرض الأحرار"، وشعبها الأبي سيظل حارساً لتلك الخضرة التي سُقيت بدماء الشهداء وطُرزت بوعي النساء.تُعد ذكرى استقلال تونس في ٢٠ آذار ١٩٥٦ لحظة فارقة في تاريخ المغرب العربي والوطن العربي ككل ، فهي لم تكن مجرد توقيع على ورقة، بل كانت تتويجاً لنضال شعبي وسياسي استمر لعقود ضد الحماية الفرنسية التي بدأت عام ١٨٨١ .تونس الخضراء ونضالها حكاية شعب كسر قيد الحماية اذ بدأت قصة الاستقلال من رحم المقاومة التي لم تهدأ منذ دخول القوات الفرنسية مرّ النضال التونسي بمراحل عدة، بدأت بالمقاومة المسلحة في الجبال، ثم انتقلت إلى النضال السياسي المنظم الذي قادته نخب فكرية ووطنية.فكانت المحطات الرئيسية في الطريق إلى الحرية هو تأسيس الأحزاب الوطنية لتتبنى العمل السياسي ومنها "الحزب الحر الدستوري" ثم "الحزب الحر الدستوري الجديد" بقيادة الحبيب بورقيبة، مما نقل القضية التونسية من الصدام العسكري غير المتكافئ إلى المنابر السياسية والمطالبة بالحقوق الدستورية.ثم مرت القضية التونسية بأحداث تاريخية منها٩ نيسان ١٩٣٨ اذ كانت نقطة تحول كبرى، حيث سقط الشهداء في مظاهرات عارمة طالبت بـ "برلمان تونسي"، مما أثبت للاحتلال أن الرغبة في التحرر أصبحت عقيدة شعبية.والحدث الأهم هو المقاومة المسلحة (الفلاقة) اشتعلت شرارة المقاومة المسلحة في الأرياف والجبال، مما ضغط على فرنسا المنهكة أصلاً من حروبها في الهند الصينية والجزائر حتى أُجبرت على منحها استقلالها الداخلي .

المشـاهدات 54   تاريخ الإضافـة 29/03/2026   رقم المحتوى 70861
أضف تقييـم