إخوة القيَّم و إخوة الرحم
![]() |
| إخوة القيَّم و إخوة الرحم |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب علاء الخطيب |
| النـص :
في خضم الحرب الدائرة بين امريكا وإسرائيل ضد ايران سؤال يطرحه البعض .
لماذا يتعاطف الشيعة في العالم ويقفون مع إيران ؟
لماذا يشعر الشيعة في العالم بتهديد وجودي ؟
هل الشيعة أمة تختلف بقيمها وفكرها وأدبياتها عن باقي المسلمين ؟
هذا السؤال فاجئني به بعض الأصدقاء "العرب" ، يرسلون لي بعض المقالات وبعض الفديوهات ويصفون الشيعة بالخونة وعملاء ايران ، وأنهم لا ينتمون لاوطانهم ؟
كلام قاسي وينم عن خلفية جاهلة ، ينزعون الولاء والعروبة من اخوتهم العرب لمجرد انهم يختلفون معهم في التوجه العقدي .
الشيعة عرب أقحاح ، لا احد يستطيع ان يزايد على عروبتهم وانتمائهم ، هم ابناء الارض، لكن ما يختلفون به هو قيمهم الفكرية التي تعتمد على ثقافة الرفض والالأت الاربع « لا للظلم ، لا للخنوع ، لا للذل ، لا للعيش بلا كرامة »
ان ما يجمع الشيعة في العالم هي الهوية الجمعية ، فهي اقوى من الهوية الجامعة ، الهوية الجمعية هي شعور بالانتماء لمجموعة يشتركون بالأهداف. والثقافة ، التي تشكل ، إطاراً تفاعلياً ، يبنى على التواصل الفكري والقيَّمي . لا علاقة لها برابطة الدم والتاريخ المشترك او الرحم والأخوة .
هنا يذكرني بيت شعر جميل يقول :
كانت مودة سلمانٍ له رحم
ولم تكن بين نوحٍ و إبنه رحمُ
ويُقصد به سلمان الفارسي
هذه المقارنة بين صلة الدم وصلة الفكر تجيب على التساؤل الذي طرحناه في البداية .
والقران الكريم يسلط الضوء على هذه الإشكالية المهمة .
حينما يخاطب النبي نوح الله سبحانه وتعالى ويقول عن ولده : « وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ( 45) »
الجواب كان صادما ً « قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)»
هذا الحوار يعكس لنا صورة واضحة ان رابطة الدم تنفصل عراها ، إذا انفصلت الرابطة الفكرية والقيمية ، واذا تشتت الأهداف .
العروبة ليست رابطة دم ، وإخوة رَحَميَّة ، بل رابطة الاهداف المشتركة والقيم. الإنسانية العليا .
كانت هناك انشودة ، جمع لها المتشدقون بالعروبة الفنانين العرب لينشدوا " ما باعدتنا حدود وحدتنا وحدة دم ، جيناكي يا بغداد والله الهوى نسم " بعد سنوات، غزا صدام الكويت وضرب السعودية والامارات ، وراحت جريدة " عكاظ السعودية " تصف " صدام " بالملحد الكافر وقتاله جهاد في سبيل الله " ، ودخلت إلى بغداد. الدبابات الأمريكية وقصفتها الطائرات ، من نفس الارض التي كانت تمجد ببغداد.
فلا وحدة دم ولا الهوى نسم ، كلها كانت لقلة فم .
سأعود للتساؤل الذي طرحته في البدايه.
لماذا يتعاطف الشيعة مع إيران ؟
الحقيقة ان لا تعاطف مع ايران الدولة ، ولا إيران الفارسية ، انما تجمعهم مع ايران المبادئ والقيم والفكر الشيعي الذي لا يقبل الظلم والمهادنة، وهنا لابد من توضيح ضروري ، التشيع الذي نعنيه ليس التشيع المذهبي، بل هو التشيع الفكري والقيمي، وبهذا التعريف ، يدخل غاندي ، و هوشمنه، وجيفارا ، ولينين و نلسون مانديلا، وجميلة بوحيرد ، ومظفر النواب ، ومارسيل خليفه، وماركس ، والقائمة تطول .
ما يجمع هؤلاء هي " الهوية الجمعية " التي هي ليست مصالح محددة ، ولم تعترف بالبرغماتية، كما انها بديلًا عن الحوافز الانتقائية النفعية في فهم الأسباب التي تدفع البشر إلى المشاركة، وبديلًا من العقلانية الأداتية في تفسير الخيارات التكتيكية التي يتّخذها الناشطون.
هذه الهوية هي التي تؤطّر كل الثوار والأحرار في العالم.
فهي الفكرة القيَّمية الجامعة ضد الاستبداد والظلم، فهم إخوة القيم وليسوا إخوة الرحم. |
| المشـاهدات 57 تاريخ الإضافـة 30/03/2026 رقم المحتوى 70876 |
أخبار مشـابهة![]() |
العائلة العراقية وصلة الرحم
|
توقيـت بغداد





