دول العالم الثالث ومشكلة المديونية الخارجية
![]() |
| دول العالم الثالث ومشكلة المديونية الخارجية |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د. رحيم هادي الشمخي |
| النـص : المديونية الخارجية من الموضوعات القديمة المرتبطة بتطور العلاقات الاقتصادية، وخلال تاريخها الطويل كانت هذه الظاهرة محدودة الحجم، إلا أنها تطورت في القرن الماضي لتصبح من أعقد القضايا المطروحة على الساحة الاقتصادية الدولية.لقد كثرت المؤتمرات والمناقشات والكتابات والقرارات التي تعالج مشكلة الدين العام للدول النامية، والمشكلات الاقتصادية المترتبة على العجز الكبير في موازين مدفوعاتها الدولية، من دون حلّ ولا حتى بالاقتراب من أمل في حلها.إذاً، فما هي المشكلة في الأساس، وما نتائج الوضع الحالي لدول العالم الثالث؟.لقد برزت مشكلة الدول النامية بشكل كبير وواضح بعد الحرب العالمية الثانية، بسبب حصول معظم تلك الدول على استقلالها، ومحاولتها زيادة دخولها الحقيقية، لا النقدية فقط، قد باءت بالفشل، رغم وفرة ثروتها الوطنية الطبيعية، والرغبة في التقدم والازدهار وذلك لأسباب عديدة أهمها: قلة إنتاجيتها الزراعية وسيطرة القطاع الزراعي على بقية القطاعات الأخرى، نتيجة الفقر المدقع حتى مستوى الكفاف، تلك الحالة تجعل الفرد العامل في ذلك القطاع أو غيره، يدور في حلقة مفرغة، فهو لا يستطيع أن يملك الأدوات والمعدات الضرورية التي تجعله لا يستطيع أن يملك المال الكافي لكي يشتري تلك المعدات، ولا يستطيع صنعها لجهله وعدم توافر المواد الضرورية لديه لتصنيعها، والأخطر من ذلك يكمن في الحقيقة المرة المتمثلة في فقر السياسات الاقتصادية، ما أدى إلى سيطرة الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب الأوروبي فأصبحت جميع الدول النامية تحت هيمنة الامبريالية واتفاقياتها الاقتصادية المجحفة بحق شعوبها في مجال النمو والتقدم وفي مجال الحياة كلها، والنموذج الهندي أكبر دليل على ذلك، فالهند منذ استقلالها عام 1947 وحتى أوائل الستينيات ركزت على التصنيع الثقيل وأهملت القطاع الزراعي، فلم توفق في الاثنين معاً، وعمت الفوضى الاقتصادية فوصلت ذروتها، ولكن في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات تدارك الاقتصاديون الهنود الموقف وغيّروا خططهم وإستراتيجيتهم الاقتصادية، فركّزوا على القطاع الزراعي الذي وفّر الغذاء لشعبهم، لا بل أمكن تصديره، فأجمع الاقتصاديون على نجاح سياستهم الاقتصادية التي بدأت آثارها الطيبة تظهر في نجاح القطاع الصناعي.إن إهمال الدول النامية سياستها السكانية جعل المنافع المرتقبة صعبة التحقيق، زد على ذلك أن الفوائد الثابتة والمتحركة المتوقعة من التجارة الدولية مع العالم الصناعي لم تؤتِ أكلها، فالشركات الأجنبية العاملة في المناجم أو أي ميدان من ميادين صناعات العمليات الاستخراجية للمواد الأولية، لم تدفع ضرائبها كما يجب ويحق للحكومات المضيفة لها، كما أنها لم تشتبك اقتصادياً مع القطاعات الأخرى المكونة للاقتصاد الوطني لتلك البلاد النامية، أضف إلى ذلك أن مستوى العمالة ومستوى الأجور منخفضان في العمليات الاستخراجية في بعض القطاعات، ما جعل أثره الاقتصادي من ناحية الدخل ضئيل جداً، وما زاد الطين بلّة أن بدأت أسعار المواد الأولية المصدّرة تنخفض بسبب الركود الاقتصادي في الدول الصناعية، وبسبب التغيرات التقنية في القطاعات الصناعية المتعددة الأطراف، ومما جعل وضع تلك الدول النامية في حالة يرثى لها زيادة أسعار المواد الرأسمالية المستوردة الناتجة عن ازدياد التضخم المالي في العالم الصناعي، وآخرها من دون شك ازدياد أسعار البترول الخام ومشتقاته في أوائل الثمانينيات.كل العوامل السابقة، إلى جانب تفشي الفساد الإداري وعدم الاستقرار السياسي جعل من الصعب وضع سياسة اقتصادية إنمائية وخطة تنفيذية لتلك السياسة الاقتصادية، ولذلك اعتمدت الدول النامية على المساعدات المالية والتقنية من البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي ومن المؤسسات الحكومية التابعة للدول الصناعية المهتمة بشؤون المساعدات المالية والعينية للعالم الثالث، وأخيراً دخلت الدول المصدّرة للبترول وبخاصة الدول العربية ضمن الدول المقدمة للمساعدات المالية للدول النامية، وعند بداية السبعينيات بدأ صندوق الأوبك بتقديم المساعدات المالية للدول النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية من أجل التخفيف من أثر ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني للدول النامية.أما بالنسبة لتوزيع تلك الديون على الدول النامية، فقد (أخذت الدول الإفريقية عشرة في المئة، وحصلت دول آسيا على نسبة عشرين في المئة، وحصلت دول شرق أوروبا على أحد عشر في المئة، ودول الشرق الأوسط على ثمانية في المئة، أما النصيب الأكبر فقد أخذته دول أمريكا اللاتينية حيث حصلت على خمسة وأربعين في المئة من مجموع الديون الكلية)، أما بالنسبة للدائنين وخصوصاً البنوك التجارية العالمية فقد وزعت حصصها حسب ما قدمته الدول الكبرى من بنوكها وهي أمريكا واليابان وبعض الدول العربية.وخلاصة القول: إن مشكلة ديون العالم الثالث سوف تزداد وخصوصاً ديون دول أمريكا اللاتينية التي تزداد تقريباً بنسبة 19% سنوياً، ولو فرضنا أن دول العالم الثالث سوف تكون قادرة على التصدير إلى الخارج لكل ما تنتجه، فلن تقدر على دفع ديونها، ولا حتى سعر الفائدة المتراكم حتى يومنا هذا.إذاً الحل يكمن في قوة الاعتماد على النفس وضرورة الاستقرار السياسي والاقتصادي لتلك الدول، مع الأخذ في الحسبان التخلص من الفساد الإداري، وجعل العلم هو أساس المستقبل لحل مشكلات دول العالم الثالث عن طريق الحد من النمو السكاني، وعن طريق الدول الأساسي لعلماء دول العالم الثالث في حقل الطاقة، وقطاع البيولوجيا الهندسية التي سوف تزيد من إنتاجيتهم الزراعية والصناعية.وأخيراً، فالتعاون الدولي لاشكّ ضروري من أجل مستقبل أفضل للإنسان في دول العالم الثالث والدول المتقدمة. |
| المشـاهدات 73 تاريخ الإضافـة 30/03/2026 رقم المحتوى 70898 |
توقيـت بغداد









