الثلاثاء 2026/6/2 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 37.7 مئويـة
نيوز بار
الدولار .. صديق الفقراء
الدولار .. صديق الفقراء
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب باسل عباس خضير
النـص :

 

 

 

الفقر ، يشير لعدم قدرة الإنسان في الحصول على   دخل كاف لتلبية الحد الأدنى من متطلباته  الأساسية للعيش الكريم ،وللفقر أنواع ومستويات ، فالفقر المدقع يشير لعدم أمكانية الفردبتامين أساسياته من الأكل  والماء للشرب والمأوى والرعايةالصحية  ، والبنك الدولي يحدد معيارا لهذا النوع من الفقرفيدخل من  ضمنه من يعيش  بأقل من 2.15 دولار باليوم  ،والنوع الآخر هو الفقر بالمقارنة والذي يكون فيه الفرد فقيرانسبيا  عندما يكون  يقل دخله عن متوسط الدخل السائد في البلاد ، أما الفقر متعدد الإبعاد  فهو ليس فقرا بنقص الأموالفحسب  وإنما فقر مقترن بحرمان تعليمي (  لا يستطيع أن يكملدراسة أساسية  )  ، و حرمان صحي (  سوء تغذية ، لا يملكتامين صحي ) ، و حرمان معيشي ( بيت بدون كهرباء ، الماء غيرصالح للشرب ، سوء الصرف الصحي ، السكن مكتظ جداً ) ،وحسب بيانات وزارة التخطيط ونتائج المسح ( الاجتماعي–الاقتصادي )  للأسرة ، فإن نسبة الفقر  في العراقتقدر بحوالي 22.5% من السكان ( حسب مسح 2024 لعام 2023  )  ، وهذا يعني أن نحو 8 إلى 9 ملايين عراقي يعيشون تحتخط الفقر  ، وتظهر البيانات بخصوص ذات الموضوع  وجودتفاوت كبير في حالة الفقر  بحسب  المحافظات .وبموجب تقديرات ،  فان نسبة من سكان العراق يعانون الفقرالمتعدد ، وبسب الإهمال الذي عاشه البلد لعقود  وتوجههلإنفاق اغلب أمواله في الحروب وما تلا ذلك من هدر في  الأموال ، فقد باتت البنى التحتية غير قادرة على تلبية متطلبات الزيادةالسنوية في السكان التي تصل إلى 2.5% سنويا ، ونتيجة التشوه الحاصل في هيكل الاقتصاد العراقي فقد تحول إلىاقتصاد ريعي يعتمد على إيرادات النفط لتمويل معظم النفقات، والريعية جعلت اغلب ما يأتي للبلد  من دولار النفط  يعادللخارج من خلال الاستيراد ، بما جعل البلد ينتج اقل من 10% مما يحتاجه الشعب والمؤسسات ، والاستيراد جعل الدولرة ( التسعير بالدولار )  تسود في التعاملات مما جعل الدولار  يعنيالكثير للعراق  و يؤثر بشكل وآخر على حياة مواطنيه ، والدولار يتأثر بعدة عوامل : أولها الطلب العالمي على النفط والتغير بسعر البرميل  والانصياع لقرارات اوبك + فيما يتعلقبحجم الإنتاج والتصدير ، وثانيها مكانته العالمية مقابلالعملات الأخرى صعودا ونزول ،  وثالثها  المستوى العالميلأسعار  السلع والخدمات في الأسواق العالمية بالدولار و التيتتبدل لعدة أسباب و تنقل تأثيرها للداخل من كثرة الاعتمادعلى الاستيراد ، ورابعها  أسعار الصرف مقابل الدينار العراقيوالتي تستخدمها الحكومة أداة للتغطية على المبالغة  في النفقات و لتعويض نقص الإيرادات.والتغييرات التي تحصل للدولار تضعف القدرات الشرائيةلغالبية الشعب ، وبالأخص العاطلين و محدودي الدخل منالموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية وغيرهم ، فراتب أل500 ألف دينار شهريا مثلا  ( كان ) يعادل أكثر من 400 دولارولكنه اليوم يعادل 300  دولار من تغيير أسعار الصرف ومن ارتفاع الأسعار في الأسواق ، والمشمول بالرعاية الذي كان يتقاضى 175 ألف دينار كانت تعادل 120 دولار ولكنها صارتاليوم لأقل من 100 دولار  ، ومن كان يتمكن العيش بما يأتيه يواجه اليوم  صعوبات متفاوتة  في تلبية متطلبات الحياة ،وبسبب تأثير الزيادة السكانية التي لم تقابلها تنمية مستدامةمتوازنة ، و التي تؤدي لتعويض نقص البنى التحتية بشراء الخدمات من القطاع الخاص ، ومنها الرعاية الصحية والسكنوالتعليم ومياه الشرب والطاقة والاتصالات والمواصلات وغيرها، وكل ذلك جعل المواطن يدفع اليوم أكثر من قبل  ، والبنك الدوليوضع تقديرات ( بعد تغيير سعر صرف الدولار ) ، بان  نسبةالفقر بالعراق تزداد ( 2- 3 ) نقاط مئوية إضافية من تغيير أسعار الصرف ، و  يعني ذلك إن قرابة  مليون عراقي يدخلوندائرة الفقر نتيجة للغلاء ، مما يعني إن استقرار سعر الصرفأمرا مهما  للفقير بالعراق  ، لأنه لا يمتلك  مدخرات وليست لديه القدرة بان يبدل نمط  استهلاكه بسهولة ويسر  ، وبسبب ذلككله فان الدولار يعد اليوم صديقا للفقير عندما يكون فيه استقرار، لان مصلحته باتت ترتبط بمدى الاستقرار في الأسعار وتامين ما يستطيع من متطلبات .والفقير يشعر بالتهديد حين يسمع أصوات تنادي  لتغييرأسعار صرف الدولار مقابل الدينار ، وهو تهديد حقيقي على غالبية السكان من الموظفين والمتقاعدين و الرعاية لما سيترتب على ذلك من نقص في قدراتهم للعيش ، في ظل ثبات الدخلالذي يحصل عليه وضعف قدرة الدولة على رفع الرواتب والإعانات ، فهم يشكون ضنك المعيشة بأسعار السلع والخدمات السائدة  ويطالبون بزيادة الرواتب منذ سنوات ، فكيف سيكونالحال عندما  تتضخم الأسعار من تغيير سعر الصرف بأيةمستويات  ؟ ، و تغيير أسعار الصرف  يعتبرها ( البعض ) أيسر وسيلة لزيادة الإيرادات وتتم بقرار تتوافق عليه الحكومةوالكتل  والتحالفات والبنك المركزي كما حصل قبل سنوات ، وفي حقيقة الأمر لا يمكن أن يكون ذلك حلا مثاليا او مقبولا ، لان تحميل الفقراء كلفة الاختلالات المالية عبر تغيير أسعارالصرف هو الأكثر قسوة والأعلى كلفة على الاستقرار الأمني والاجتماعي ، ومن يريد أن يبني اقتصادا وطنيا و يعالجمشكلات العجز والمديونية  وغيرها من التراكمات ، يحتاج لولوج حلول ابتكارية وإبداعية لا تسلخ جلود الفقراء ، والحلولالناجعة تكون بتفعيل قطاعات  الاقتصاد الوطني  للزراعةوالصناعة والسياحة وتوظيف الموارد وتقليل الاستيراد ومعالجة الفساد ،  ومن واجبات الحكومة ( الحالية ) التي يعول عليهاالكثير في إحداث تغيير نافع ومفيد ، حماية البلاد والفقراء منقرارات نفعية متعجلة والمباشرة بإتباع  إصلاحات رشيدةوتنفيذ إجراءات لجلب  الرفاهية والسعادة  للجميع .

المشـاهدات 56   تاريخ الإضافـة 01/06/2026   رقم المحتوى 71058
أضف تقييـم