| النـص : السلام بالقوة يختلف قليلاً عن سلام الشجعان لكنه يتناقض تماما مع سلام الند للند او السلام بالتسوية السياسية. والسلام بالقوة هو تجسيد لقول فرعون ( قد افلح اليوم من استعلى)، وهي عبارة لطالما طفحت على لسان ترامب، وصارت من جملة ما يريد تسويقه من خلال الكذب المكرر الذي يصدر منه يوميا بل على مدار الساعة وصار علامة فارقة له بحيث اصبح كالهذيان الذي لا يلتفت اليه احد. فكيف يمكن ان يصنع السلام بالقوة من غير استسلام الطرف الاخر، وهذا هو قصد ترامب الذي يريد ان يقود مجلس السلام بعد ان يتم تصفية اخر عقبة امامه وهي ايران ومعها المحور الشيعي. وإخضاع العالم لسلطة ترامب رغبة شخصية وليس لاجل مصلحة أمريكا. ولهذا ترى الاوروبيين يصرحون الواحد تلوا الاخر ان الحرب على ايران ليست حربنا، وتركوه في وسط الوحل الذي صنعه بنفسه حتى يتخلصوا من اذلاله لهم عندما اجلسهم متحلقين حوله في مكتبه كأنهم اطفال صغار يوجه لهم الأوامر ويستعلي عليهم وهم يفاوضوه على تخفيض الرسوم الجمركية، وليرموا قيوده واغلاله الجمركية التي طوق بها اعناقهم وارجلهم والسنتهم في مثلث برمودا اذا ما سقط فجأة وانهته حرب ايران ودفنته في البحر او التراب.وهنا يأتي دور ايران التي خنقت ترامب في مضيق هرمز فاذا أبقت عليه مغلقا فلن تستسلم ايران وسيكون مقتل ترامب وطموحاته بين ضفاف المضيق الضيقة الوعرة العالية؛ لأنه لن يستطيع ان يغزو ايران الكبيرة الحجم جغرافيا وسكانياً بعشرات الوف الجنود؛ لكنه قد يفعلها فهو لا يريد الفشل الذي سيكلفه كثيرا فتراجعه يعني انهاء وجود أمريكا في المنطقة. ويحاول هو وعصابته تمرير نجاحه عبر الكذب من انه حقق هدف تغيير النظام، واذا كان النظام قد تغير فمن يقاتله اذا؟ المشكلة في هذا الرجل العجوز في تصريحاته المتطابقة المكررة انه يحاول من خلال تصريحاته وهو يتلذذ بذلك ان يُري العالم انه يؤثر على كل شيء في الحياة ومنها أسعار النفط حتى يشبع رغبته الشخصية انه يبقى حديث الاعلام وصورته لا تفارق وسائل الاعلام. والغريب وليس بغريب ان يتدخل بعمل الاستخبارات الامريكية وينوب عنهم بالتصريحات التي يفترض انها تبقى سرية حتى تحقق أهدافها من خلاله حسب ظنه فهو يصرح كذباً ان مسؤولي ايران يتواصلون معه، وكل يوم الايرانيون يكذبونه معتقداً انه بذلك سيحدث انشقاقاً داخل منظومة الحكم الإيراني. وهذا تفكير ساذج؛ لأن المسؤولين وأصحاب القرار في ايران لا يخفون على احد، والجميع ينفي اجراء محادثات بمعنى المحادثات التي يجلس فيها الطرف مع الاخر ولو بشكل غير مباشر، اما التصريحات المتبادلة فهو في ظنه القاصر وجهله بكل الأمور وليس بالسياسة فقط انها مباحثات، ثم تركوه لوحده يصرح من دون رد، بعد ان ملو من الرد عليه. وهذا الرجل ازرى بمنصب الرئيس في الولايات المتحدة فقد أفقد مصداقية هذا المنصب الذي اصبح لا يليق بدولة عظمى يتبجح بقوتها كل لحظة، وصار سبة تلاحق أمريكا بمزيد من الشك والريبة في أي تواصل على أي مستوى بمن يأتي بعد ترامب. فالدولة العظمى القوية هي التي تحفظ وتحافظ على العهود كونها لا تخشى شيئاٌ من هو دونها في القوة والنفوذ، لكن ترامب قلب المشهد رأساً على عقب، وسيكون المستقبل مزرياً للولايات المتحدة.السلام بالقوة لا يتفق مع حديث ترامب اليومي عن التوصل الى اتفاق مع ايران، وهو يعرف جيدا ان ايران لن تتنازل عن مطالبها واضافت لها اليوم التحكم بمضيق هرمز الذي لن يكون مجانيا بعد اليوم. فاذا لم تنازل ايران عن مطالبها لابد له ان يقوم بفعل متهور حتى لا ينحسب عليه انه أوصل أمريكا الى حافة الاستسلام او لعله يتحملها عارها ويهرب ويعطي ايران كل شيء تطلبه وكأن شيئاً لم يكن وهو سيفعل ذلك لأنه لا يخجل، ففهمه القاصر دائماً يسوغ له ان السياسة كالتجارة لا خجل منها مادام تحقق مصالحك. اما اذا مضى في غيّه وهاجم ايران برياً فسوف تخسر أمريكا كثيرا فيما لو انسحبت ووافقت على مطالب ترامب وانزاح ترامب من السلطة حتى يحافظ على شعاره المشؤوم أمريكا أولا ً الذي جلب للعالم الويلات والموت والدمار الاقتصادي وغير الاقتصادي. شعار ترامب هذا كشف عن وجه الرأسمالية ومعتنقيها الاقلية وهو ان المال أولا ثم اولاً على حساب البشر والإنسانية.السلام الذي يطلبه ترامب من ايران ليس سوى الخضوع والاخضاع والاستسلام، اما ايران فهي تبحث عن تسوية يتعامل معها الند للند، ولكن ذلك لا يلبي طموحات ترامب الشخصية فهو سيعلن بعدها السلام الدائم في العالم اذا تمكن من اخضاع ايران اذا تغاضى عن كوريا الشمالية وهو سيتغاضى كونها لا تهدد الكيان بشكل مباشر. وذا ازيل العائق الرئيس سوف يهمل تهديد كوريا الشمالية وتتوارى عن الأنظار. وكيف يريد ترامب ان تستلم له ايران فهو منتصر فقط في تصريحاته اما على الأرض فلا يوجد شيء سوى القصف الذي يقابله القصف على القواعد الامريكية. والظاهر ان الرجل يزيد من تصريحاته بالانتصار كلما وصلت له معلومات من قادته العسكريين انهم لم يفعلوا شيء يذكر. ولذلك هو سيذهب الى قصف منشآت الطاقة وتصبح المنطقة في ظلام دامس بما فيها الكيان وهنا سيصمت ترامب عن انتصاراته اللفظية.ان ثمن استسلام ايران باهض على الجميع، وعلى الجميع ان يدعموها حتى تظل واقفة وصامدة وتجعل ترامب الاصهب ييأس ويغير نغمته ويرقص رقصة جديدة ملاؤها الذل والانكسار. ان هذه الحرب قاصمة، ستقصم ظهر أمريكا وتنهي وجود الكيان اذا استمرت على هذه الوتيرة او تصاعدت اكثر واكبر، واذا حدث هذا فسوف تنتصر شعوب الشرق الأوسط وترسم لها مستقبلا خاليا من الضغوط والتبعية والتخلف الاقتصادي.
|