السبت 2026/6/13 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.27 مئويـة
نيوز بار
ميسي ورونالدو بدآ بالدموع تذكروا 2006.. هالاند ويامال في مرآة ميسي المحمي ورونالدو المغامر
ميسي ورونالدو بدآ بالدموع تذكروا 2006.. هالاند ويامال في مرآة ميسي المحمي ورونالدو المغامر
الملحق الرياضي
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

متابعة ـ الدستور الرياضي

يستعد إرلينج هالاند ولامين يامال لخوض أول كأس عالم في مسيرتيهما صيف 2026، ويدخلان البطولة بهالة لم يعرفها جيل كامل منذ 20 عامًا.الأول يصل وهو في الخامسة والعشرين كأكثر مهاجم فتكًا في أوروبا، يحمل على كتفيه حلم النرويج الغائبة عن المونديال منذ 1998، والثاني سيكمل عامه التاسع عشر خلال البطولة، بعدما توّج بالفعل بطلًا لأوروبا مع إسبانيا وهو لا يزال طالبًا في المدرسة.العالم يتعامل مع هالاند ويامال اليوم كما لو أنهما الوريثان الطبيعيان لعرش كرة القدم؛ الصحف تتحدث عن "صراع العقد المقبل"، والجماهير تقارن أرقامهما قبل أن يلمسا الكرة الأولى في المونديال.. لكن التاريخ يهمس بحقيقة مختلفة: حتى أعظم من لعبوا اللعبة لم يبدؤوا كأساطير.قبل هالاند ويامال، وقف لاعبان آخران في نفس المفترق تمامًا في صيف 2006 بألمانيا؛ ليونيل ميسي كان في الثامنة عشرة يبحث عن دقائق مع الأرجنتين، وكريستيانو رونالدو كان جناحًا في الحادية والعشرين يبحث عن اعتراف مع البرتغال.. لم يفز أي منهما بالكأس في ذلك العام، ولم يكن أي منهما نجم البطولة.. فماذا قدما حقًا في ظهورهما الأول؟ وما الدرس الذي ينتظر الجيل الجديد؟

 

العمر والسياق.. الدخول الأول تحت الضغط

 

لم يكن ميسي نجمًا في 2006، بل كان فتى يبحث عن دقائق، حيث وصل إلى ألمانيا وهو في الثامنة عشرة و357 يومًا، بعد موسم أول لافت مع برشلونة تخللته إصابة طويلة.خوسيه بيكرمان ضمه كـ "مشروع للمستقبل"، وليس كحل فوري، وقد جاءت أول لمسة له في كأس العالم في المباراة الثانية أمام صربيا ومونتينيجرو، حين دخل بديلًا في الدقيقة 75.رونالدو كان في وضع مختلف قليلًا، ففي الحادية والعشرين، كان قد فاز بالفعل بالدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد، ووصل إلى نهائي يورو 2004 على أرضه.لويس فيليبي سكولاري منحه القميص رقم 17 والثقة الكاملة، فيما لعب كل المباريات تقريبًا، لكنه كان لا يزال ذلك الجناح النحيل الذي يراوغ كثيرًا ويسقط كثيرًا، ولم يكن بعد "الماكينة" التي نعرفها.هالاند ويامال يدخلان 2026 بضغط أكبر بكثير.. هالاند يحمل عبء أمة كاملة لم تتأهل منذ 1998، ويامال يحمل لقب بطل أوروبا مع إسبانيا وهو لم يكمل الثامنة عشرة. السياق تغير: ميسي ورونالدو دخلا في صمت نسبي، أما اليوم فكل لمسة ستبث مباشرة لملايين المتابعين.

 

الأرقام لا تكذب.. ماذا قدم "الدون والبرغوث" فعليًا؟

 

أرقام ميسي في أول مونديال كانت متواضعة على الورق لكنها لامعة في الذاكرة؛ لعب 121 دقيقة فقط موزعة على ثلاث مباريات، لم يبدأ أي منها.وقد سجل هدفًا واحدًا وصنع آخر في 6-0 التاريخية ضد صربيا، ليصبح أصغر هداف أرجنتيني في تاريخ البطولة، ثم غاب تمامًا عن ربع النهائي ضد ألمانيا، في قرار لا يزال الأرجنتينيون يعتبرونه خطيئة بيكرمان الكبرى.أما رونالدو فقد لعب أكثر بكثير؛ 6 مباريات كاملة، 480 دقيقة، سجل هدفًا وحيدًا من ركلة جزاء ضد إيران، وصنع فرصة حاسمة ضد هولندا.لكن بطولته ارتبطت بلقطة واحدة: الغمزة الشهيرة بعد طرد واين روني في ربع النهائي ضد الأسود الثلاثة، إنجلترا كرهته، والبرتغال وصلت لنصف النهائي لأول مرة منذ 40 عامًا.الخلاصة الرقمية واضحة: لا ميسي ولا رونالدو كانا هدافي البطولة، ولا حتى نجمي منتخبيهما في 2006، فقط كانا لاعبين واعدين يقدمان ومضات، وهذا هو الدرس الأول لهالاند ويامال: الظهور الأول لا يُقاس بالأهداف فقط، بل بالأثر.

 

دور المدرب.. يامال وهالاند بين الحماية أم المغامرة؟

 

اختار بيكرمان الحماية؛ فضّل خبرة كريسبو وريكيلمي وسافيولا على جرأة ميسي، وحين احتاجت الأرجنتين إلى هدف ضد ألمانيا والنتيجة 1-1، أخرج ريكيلمي وأدخل كامبياسو، وترك ميسي على الدكة، وقتها خسرت الأرجنتين بركلات الترجيح، وخرج بيكرمان من الباب الضيق.أما سكولاري فقد فعل العكس تمامًا؛ راهن على رونالدو كأساسي في كل مباراة، حتى عندما تراجع مستواه البدني، منحه حرية التحرك، وسمح له بتنفيذ الركلات الثابتة.. والنتيجة؟ رونالدو خرج باكيًا بعد الخسارة من فرنسا في نصف النهائي، لكنه خرج أيضًا كلاعب كبير.اليوم، سيقف ستول سولباكن ولويس دي لا فوينتي أمام نفس المعضلة.. فهل يدفعان بهالاند ويامال 90 دقيقة في كل مباراة ويتحملان الإرهاق الذهني؟ أم يحميانهما كما فعل بيكرمان؟ قرار المدرب في أول مونديال غالبًا ما يرسم مسار اللاعب لعقد كامل.

 

الصورة الذهنية.. الانطباع الأول الخادع

 

العالم لم يخرج من 2006 وهو يهتف "ميسي الأفضل"، بل خرج وهو يتساءل: "لماذا لم يلعب أكثر؟"، فيما وصفته الصحافة الأرجنتينية بـ "الكنز المدفون"، والإسبانية كتبت: "برشلونة يملك مارادونا الجديد لكن الأرجنتين لا تراه"، كان انطباعًا بالدهشة الممزوجة بالإحباط.أما رونالدو فقد خرج بصورة أسوأ؛ في إنجلترا أطلقوا عليه "الغشاش"، وفي البرتغال اعتبروه بطلًا قوميًا، لم يكن هناك حياد، حيث إن أول مونديال له لم يصنع أسطورة عالمية، بل صنع شخصية مثيرة للجدل، تلك الغمزة ظلت تلاحقه حتى 2008.هذا بالضبط ما ينتظر يامال وهالاند؛ الإسباني سيدخل وهو "الطفل المعجزة" الذي قد يُتهم بالأنانية إذا راوغ كثيرًا، والنرويجي سيدخل وهو "الآلة" التي قد تُنتقد إذا لم يسجل في أول مباراتين.. الانطباع الأول في كأس العالم نادرًا ما يكون عادلًا، لكنه يبقى.

 

ما بعد الظهور الأول.. الطريق الطويل

 

أهم درس من 2006 هو أن المونديال الأول لا يمنح الكأس؛ ميسي احتاج إلى أربع مشاركات أخرى و16 عاما من الخيبات حتى رفع الكأس في قطر 2022.. أما رونالدو فقد خاض خمس نسخ، وصل إلى نصف نهائي مرة واحدة فقط، ولم يلمس النهائي أبدًا.ولم يصبحا أسطورتين في مونديال ألمانيا، بل بدآ هناك؛ ميسي تعلم من دكة بيكرمان أن الموهبة وحدها لا تكفي، ورونالدو تعلم من دموع 2006 أن القيادة تأتي بالمسؤولية.. كلاهما عاد أقوى.لذلك، فإن الحكم على هالاند ويامال في 2026 سيكون متسرعًا؛ إذا سجل هالاند خمسة أهداف وخرج من دور الـ16، أو إذا صنع يامال ثلاث تمريرات حاسمة ولم تفز إسبانيا، فلن يكون ذلك فشلًا.. ميسي ورونالدو علّمانا أن الظهور المونديالي الأول ليس نهاية القصة، بل هو فقط الصفحة الأولى.

 

المشـاهدات 36   تاريخ الإضافـة 13/06/2026   رقم المحتوى 71303
أضف تقييـم