| النـص :
في تصعيدٍ لافت يعكس تحولاتٍ عميقة في موازين القوى الدولية أرسلت الصين أكثر من مئتي طائرة مقاتلة إلى محيط تايوان في مهمة يُعتقد أنها تتمثل في التحليق فوق الأهداف المحتملة تمهيداً لأي هجوم مستقبلي حيث يرى خبراء عسكريون أن هذه الأهداف تشمل الدفاعات الحيوية لكل من تايوان وامريكا وحلفائها في بحر الصين الجنوبي مثل اليابان وكوريا الجنوبية معتبرين أن هذا التحليق يحمل رسالة واضحة مفادها أن بكين قد تكون بصدد التحضير لغزو وشيك لتايوان غير أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق اوسع اذ تتزامن مع استمرار روسيا في ارسال الأسلحة إلى ايران ما يشير الى وجود نمط من التنسيق الاستراتيجي يشبه إلى حد ما الدعم الذي قدمته امريكا واوروبا لاوكرانيا قبل اربع سنوات حين كانت موسكو تعتقد أن حسم المعركة لن يستغرق سوى أيام ، في وقت تتجه فيه الصحف الغربية إلى تسليط الضوء على التناقضات في التصريحات الامريكية والاسرائيلية بشأن ايران إذ يتكرر الحديث عن هزيمتها ودائما ما تستخدم عبارة نحتاج لبضعة اسابيع لانهاء الحرب على ايران ، وهو ما يطرح تساؤلات حول محدودية بنك الأهداف خاصة أن تغيير النظام وفقاً لما نُقل عن مدير الموساد يتطلب عاماً كاملاً وبينما أعلن دونالد ترامب القضاء على القدرة العسكرية الإيرانية جاءت تصريحات وزير الدفاع الهولندي لتؤكد أن طهران لم تستخدم سوى ثلث ترسانتها الصاروخية وايضاً ذهبت وكالة رويترز إلى اتهام ترامب بالكذب مشيرة الى أن الضربات الأمريكية طالت جزءاً محدوداً فقط من هذه الترسانة الصاروخية الايرانية في حين اتهم وزير الخارجية الروسي اميركا بالتخطيط لانقلاب يستهدف المصالح الروسية في تشارة إلى نوايا محتملة للسيطرة على خطوط غاز ''نورد ستريم” التي تغذي أوروبا وهو ما تراه موسكو جزءاً من استراتيجية أمريكية أوسع للهيمنة على موارد الطاقة العالمية حتى باستخدام القوة العسكرية الأمر الذي دفع روسيا الى اتخاذ اجراءات أمنية مشددة من بينها منح مواطنيها مهلة حتى 31 مارس لحذف تطبيق “تليغرام” والتحذير من هجمات إلكترونية محتملة بالتوازي مع تداعيات ميدانية متصاعدة تمثلت في حرائق منشآت نفطية روسية نتيجة هجمات اوكرانية امتدت آثارها إلى أجواء مناطق في شرق فنلندا في وقت تواصل فيه دول اوروبية مثل فلندا فرنسا والمانيا التحذير من ان استمرار الحرب على ايران سوف يقود الى كارثة اقتصادية عالمية كبيرة جداً أشد من تلك التي خلفتها جائحة كورونا نظراً لارتباط الاسواق العالمية باسعار الطاقة وانه يجب توقف الحرب حاليا فان السوق الاوربي سوف ينهار ، خصوصاً مع تنامي المخاوف من استغلال ترمب لحاجة اوكرانيا للدعم العسكري والمالي بما قد يجرها إلى تصعيد أكبر سواء عبر تزويدها باسلحة متطورة ومعلومات حساسة او عبر توسيع دورها في الشرق الأوسط وهو ما يثير قلقاً اوروبياً اضافياً من ردود فعل روسية قد توسع رقعة الحرب ، خاصة مع استمرار كييف في استهداف منشآت روسية استراتيجية كان آخرها ضرب أحد أكبر المصانع الكيميائية المنتجة للأسمدة الفوسفاتية في أوروبا ، وفي خضم هذه التعقيدات تبرز سيناريوهات جديدة تشير الى احتمال لجوء ترمب الى تركيا لقطع الامدادات الروسية عن ايران عبر بحر قزوين في حين لمحت تصريحات تركية الى ان ترامب قد يعود الى الخيار العسكري لاضعاف ايران وربما فتح مضيق هرمز رغم ما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على المنطقة ، بالتزامن مع ارسال اميركا تعزيزات عسكرية تضم مئات من مشاة البحرية والمظليين إلى الشرق الأوسط ، في مهمة لا تزال غير واضحة المعالم وفقاً للخبراء ، لكنها مرشحة لان تكون شديدة الدموية ، فبالنسبة للخبراء العسكرين ان امام هولاء الجنود 3 اهداف .. اولاً تأمين مضيق هرمز ، ثانياً والسيطرة على جزيرة خرج رغم التحذيرات من وجود ترسانة ايرانية كبيرة مخزنة تحت الأرض في جزيرة صغيرة مقابل مضيق هرمز ومقابل جزيرة خرج واضاف الخبراء ان اميركا لديها معومات الى وجود انفاق سرية قد تُعقد اي محاولة للسيطرة ، فضلاً عن هدف ثالث ، يتمثل في تدمير مخزونات اليورانيوم، وهي مهمة يستحيل انجازها عبر القصف الجوي ، مما يستدعي عمليات انزال جوي معقدة وسط مخاوف امريكية من ان التحصينات الايرانية قد تفوق التقديرات الاستخباراتية الامريكية بكثير .
|