صراع الطاقة يشتعل .. العراق شريان النفط في الازمات
![]() |
| صراع الطاقة يشتعل .. العراق شريان النفط في الازمات |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب محمد الماس |
| النـص : في ظل تصاعد التوترات الاقليمية والدولية برزت تصريحات نتنياهو الأخيرة التي اعلن فيها سعيه لتحويل اسرائيل الى قوة كبرى على مستوى المنطقة والعالم كعامل مهم في فهم طبيعة التحركات الجارية في الشرق الأوسط اذ يُنظر الى هذا التوجه في سياق أوسع يرتبط بإمكانية حدوث مواجهة بين امريكا وايران خاصة بعد تحذيرات ترامب لطهران من توجيه ضربات قاسية قد “تعيدها إلى العصر الحجري” في حال رفضت الانخراط في مسار تفاوضي ، وضمن هذا المشهد يُعتقد أن نتنياهو قد يكون من أبرز المستفيدين من أي تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية الحيوية الايرانية ولا سيما منشآت الطاقة اذ إن الرد الايراني المحتمل عبر استهداف منشآت النفط والغاز في دول الخليج من شأنه أن يخلق حالة من الاضطراب الإقليمي الواسع تضعف مراكز الطاقة التقليدية وتفتح المجال أمام إعادة تشكيل موازين القوة في هذا الإطار تبرز منطقة شرق المتوسط الممتدة قبالة سواحل قبرص ولبنان وسوريا غزة كاحد اهم مفاتيح الصراع المستقبلي نظراً لما تحتويه من احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي اكتشفت خلال العقود الماضية وينظر إلى هذه الموارد باعتبارها بديلاً استراتيجياً للطاقة في حال تعرضت امدادات الخليج والعراق للاضطراب الأمر الذي يمنح إسرائيل بحكم موقعها وقدراتها فرصة لتعزيز نفوذها والسيطرة على جزء مهم من هذه الثروات خاصة في ظل الحديث عن دعم اوروبي غير مباشر يتمثل بتكثيف الوجود العسكري في جنوب قبرص لتأمين خطوط الطاقة البحرية وحمايتها من أي تهديدات محتملة.وفي موازاة ذلك، تتزايد أهمية الدور الاوروبي حيث تسعى المانيا لى احتواء التصعيد عبر قنوات دبلوماسية من بينها التواصل مع الصين بهدف الضغط على ايران لتجنب استهداف منشآت الطاقة في الخليج الا ان هذا التحرك الدبلوماسي لا يلغي الاستعدادات الميدانية اذ شهدت الفترة الاخيرة تعزيزاً ملحوظاً للوجود العسكري الأوروبي في جنوب قبرص بمشاركة دول مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا واليونان وإسبانيا والمانيا حيث تم نشر طائرات حربية وسفن وغواصات حربية في خطوة تهدف الى حماية مسارات الطاقة وضمان استمرارية تدفقها نحو أوروبا ، وهنا يبرز العراق كلاعب محوري في هذه المعادلة ليس فقط بحكم موقعه الجغرافي بل لكونه ممراً اساسياً بديلاً لنقل الطاقة نحو اوربا في حال تعرضت خطوط الخليج او الممرات البحرية للخطر ،ضمن هذا السياق تتزايد اهمية العراق كحلقة وصل استراتيجية حيث تسعى الدول الاوروبية الى تأمين مرور النفط والغاز عبر الاراضي للعراقية مروراً بشمال البلاد اقليم كردستان وصولاً الى تركيا ومنها إلى الاسواق الاوروبية وهو ما يفسر التعزيزات العسكرية الاوروبية في شمال العراق خلال الفترة الماضية لا سيما من قبل بريطانيا وفرنسا بهدف حماية خطوط الامداد وضمان استمرار تدفق الطاقة دون انقطاع خصوصاً في المناطق القريبة من أربيل التي تعد نقطة ارتكاز لوجستية مهمة في هذا المسار وفي الوقت ذاته تؤكد هذه الدول ان وجودها العسكري يندرج ضمن مهام الحماية والرصد وليس للمشاركة في أي عمل عسكري مباشر ضد إيران لكن لمنع تي تهديد قد يستهدف خطوط نقل الطاقة سواء داخل العراق او باتجاه شرق المتوسط ، ولا يقتصر الدور العراقي على كونه ممراً فقط لكنه يتحول إلى عنصر حاسم في موازنة سوق الطاقة خاصة في حال تعرضت منشآت الخليج للاستهداف إذ يمكن للنفط العراقي ان يشكل بديلاً يخفف من حدة الأزمة الا ان هذا الدور يظل مرهوناً بمدى استقرار الاوضاع الامنية داخل البلاد وهو ما يفسر الارتباط المباشر بين امن العراق وامن الطاقة الأوروبي كما يشمل هذا الترتيب مسارات بديلة لنقل الطاقة ..من جهة أخرى يبرز عامل التنافس الجيوسياسي مع تركيا التي تمتلك مصالح واسعة في شرق المتوسط سواء في مجال الطاقة او النفوذ البحري وقد حذرت حكومة شمال قبرص التركية من ان اي تصعيد قد يستغل لتنفيذ خطط تهدف الى تقليص الدور التركي في المنطقة وربما اعادة توزيع النفوذ عبر ادوات مختلفة من بينها التحالفات مع اسرائيل التي سبق ان عبرت عن رغبتها في الحد من التمدد التركي في كل من قبرص وسوريا ، وفي هذا السياق تمتد تداعيات هذا الصراع الى مناطق اخرى بما فيها البحر الاحمر مع احتمالات انعكاسه على التوازنات العسكرية في مصر ، يصبح ملف الطاقة في شرق المتوسط ليس مجرد مسالة اقتصادية لكنه اصبح جزءاً من صراع اوسع على النفوذ الاقليمي واعادة رسم الخرائط الاستراتيجية .. في المحصلة يتداخل العامل العسكري مع الاقتصادي والسياسي في مشهد معقد حيث يشكل النفط والغاز محوراً رئيسياً للصراع وتتحول اي مواجهة محتملة مع ايران إلى نقطة تحول قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الاوسط بينما تسعى اوروبا لتأمين احتياجاتها ومنع انهيار اسواقها المرتبطة بشكل وثيق بالطاقة تظل احتمالات التصعيد قائمة مع ما تحمله من تداعيات قد تتجاوز حدود المنطقة لتؤثر في النظام الدولي باكمله . |
| المشـاهدات 89 تاريخ الإضافـة 07/04/2026 رقم المحتوى 70962 |
توقيـت بغداد









