الأربعاء 2026/4/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 15.95 مئويـة
نيوز بار
خيط النجاة الأخير
خيط النجاة الأخير
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب كتب رياض الفرطوسي
النـص :

 

 

 

 

في لحظة تبدو فيها المنطقة كمن يسير على حافة سكين، جاء الاجتماع الرباعي لوزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، لا كحدث بروتوكولي عابر، بل كمحاولة جادة لانتزاع فتيل الانفجار من قلب مشهد يزداد تعقيداً ساعة بعد أخرى. انعقاد هذا اللقاء في باكستان، واستمراره ليوم ثانٍ، ليس تفصيلاً تنظيمياً، بل إشارة إلى أن ما يُبحث ليس عادياً، وأن ما يُخشى منه أكبر بكثير مما يُعلن.

 

المثير أن هذا الحراك لم يولد في فراغ، بل سبقه تنسيق هادئ واتصالات دقيقة مع طرفي الصراع الأكثر حساسية، واشنطن وطهران. اللافت في تلك الاتصالات أن الردود، رغم التباينات العميقة، لم تكن رافضة. ثمة قبول حذر، أو لنقل إدراك مشترك بأن البديل عن الحوار قد يكون مكلفاً إلى حد لا يمكن السيطرة عليه.

 

المنطقة اليوم ليست فقط على صفيح ساخن، بل على شبكة ألغام متداخلة. أي خطأ في الحسابات قد يدفع الجميع إلى مواجهة مفتوحة، تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي نحو فوضى إقليمية واسعة. هنا تحديداً تبرز أهمية هذا الاجتماع، بوصفه محاولة لبناء ممر ضيق بين جدران عالية من الشكوك والتوترات.

 

الملفات المطروحة على الطاولة ليست سهلة، بل هي في صلب الأزمة. أولها وقف إطلاق النار، ليس فقط بين أطراف المواجهة المباشرة، بل أيضاً وقف الضربات المتبادلة التي باتت تمتد كالنار في الهشيم عبر جبهات متعددة. هذا البند وحده يحتاج إلى توافقات معقدة، لأنه يرتبط بحسابات ردع، وهيبة، ورسائل قوة لا يريد أي طرف أن يتنازل عنها بسهولة.

 

ثم يأتي ملف مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره جزء كبير من اقتصاد العالم. أي اضطراب فيه لا يعني فقط ارتفاع أسعار الطاقة، بل اهتزاز الثقة في استقرار النظام التجاري الدولي برمته. تأمين الملاحة هنا ليس مطلباً إقليمياً، بل ضرورة عالمية، ولهذا تحظى هذه النقطة باهتمام يتجاوز حدود الدول الأربع المشاركة.

 

أما العقدة الأكثر تعقيداً، فهي محاولة التوفيق بين الشروط الأمريكية والإيرانية. الحديث يدور عن هوة واسعة، بين قائمة طويلة من المطالب من جهة، ورزمة شروط محدودة ولكنها حاسمة من جهة أخرى. الجمع بينهما في صيغة واحدة يبدو أقرب إلى حل لغز سياسي معقد، حيث كل كلمة محسوبة، وكل تنازل له ثمن داخلي وخارجي.

 

القراءة الهادئة للمشهد تكشف أن هذا الاجتماع ليس مجرد وساطة تقليدية، بل اختبار لإمكانية إعادة إحياء الدبلوماسية في لحظة طغت فيها لغة القوة. بعض التحليلات الغربية تشير إلى أن واشنطن لا تمانع منح فرصة لمسار سياسي يخفف الضغط العسكري، بينما ترى دوائر قريبة من طهران أن التهدئة المؤقتة قد تفتح نافذة لإعادة ترتيب أوراقها. في المقابل، تعي العواصم الإقليمية أن استمرار التصعيد سيجعلها جميعاً في دائرة الخطر، مهما حاولت النأي بنفسها.

 

الرهان، إذن، ليس صغيراً. نجاح هذه الجهود قد يرسم بداية مسار طويل نحو تهدئة شاملة، وربما يعيد تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة. أما الفشل، فلن يكون مجرد تعثر دبلوماسي، بل قد يكون الشرارة التي تدفع الجميع إلى مواجهة لا يريدها أحد، لكن قد يجد نفسه داخلها دون خيار.

 

في النهاية، يبدو أن هذا الاجتماع هو أقرب إلى خيط نجاة دقيق، تتعلق به منطقة بأكملها. إما أن يصمد هذا الخيط أمام رياح المصالح المتضاربة، أو ينقطع، تاركاً الجميع في مواجهة عاصفة لا يمكن التنبؤ بمداها.

المشـاهدات 91   تاريخ الإضافـة 01/04/2026   رقم المحتوى 70942
أضف تقييـم