| النـص :
في صباحٍ عراقيٍّ مختلف لم تكن الشمس وحدها من أشرقت انما أشرق معها أملٌ جديد من قلب الملاعب في المكسيك فبينما كان العالم يغطّ في سباته كان العراقيون يرقبون الشاشات بقلوبٍ واجفة حتى جاءت الصافرة لتعلن فوز أسود الرافدين على المنتخب البوليفي لكرة القدم في ملحمة كروية جسدت الإرادة العراقية في أبهى صورها لم يكن هذا الانتصار مجرد نتيجة تُسجَّل في سجل المباريات ولا فوزاً عابراً في لقاء ودي أو رسمي بل كان عرضاً حقيقياً للقوة الذهنية والبدنية للاعب العراقي الذي لا يعرف المستحيل في تلك الأرض البعيدة قدم منتخب العراق لكرة القدم أداءً اتسم بالانضباط والروح القتالية مؤكدين أن الكرة العراقية قادرة على مقارعة الكبار في مختلف الظروف والمناخات وأن روح التحدي لا تتأثر ببعد المسافات ولا باختلاف البيئات وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى تحولت شوارع المدن العراقية من البصرة إلى زاخو إلى مسرحٍ مفتوح للاحتفال خرج العراقيون عفوياً شيباً وشباباً نساءً وأطفالاً تاركين خلفهم هموم الحياة اليومية ليجتمعوا على فرحٍ نادر لا تصنعه السياسة ولا توفره الأخبار بل تصنعه كرة قدم حين ترتدي قميص الوطن لم تُرفع شعارات سوى اسم العراق ولم ترفرف سوى راية واحدة هي العلم العراقي الذي ارتفع فوق الرؤوس وعلى الشرفات ليؤكد أن المنتخب ما زال الجامع الأكبر والقوة الناعمة التي تذيب كل الفوارق هذا الفوز حمل في طياته رسائل عميقة أولها أن المنتخب يبقى الرمز الذي يلتف حوله الجميع دون استثناء وثانيها أن مقارعة منتخبات أمريكا الجنوبية على أرضها تمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة وثقة متجددة وثالثها أن هذا الشعب وسط التحديات يحتاج دائماً إلى نافذة يطل منها على الفرح وقد كانت كرة القدم هي تلك النافذة في هذا الصباح المختلف لقد نامت المكسيك على وقع أقدام الأسود واستيقظ العراق على ترانيم النصر وهي لحظة تستحق أن تُستثمر فالعراق الذي يتوحد خلف كرة صغيرة قادر على صنع المعجزات حين تتوحد إرادته في ميادين الحياة كافة مبارك لكل العراقيين هذا الفوز ودامت ديارنا عامرة بالأفراح والانتصارات.
|