الإثنين 2026/6/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.95 مئويـة
نيوز بار
جنود الضوء المنطفئ
جنود الضوء المنطفئ
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب وفاء الفتلاوي
النـص :

 

 

 

البعض يبرع في رص قطع الدومينو أمام الكاميرات يلتقط الصورة ويستمتع بالتصفيق لكنه ينسى أن القطع المخصصة للزينة وحدها أول ما يسقط حين تهتز الطاولة بلا رادع أو حماية.في المقابل هناك من يظن أن الواجهة وحدها تصنع الفارق فقط بينما الحقيقة أن ما يبقيها واقفة هو ذلك الجهد الصامت المختبئ خلف الضوء والكواليس الى حد الاعياء لسنوات طويلة تستهلك فيها الأعمار وتقدم فيها الأفكار ويسكب التعب على هيئة عمل يومي لا يراه أحد ثم يأتي تغيير واحد في الإدارة ليعاد ترتيب المشهد بالكامل وكأن كل ما سبق لم يكن.وتبقى الكراسي ثابتة وتتبدل الوجوه، أما أولئك الذين حملوا العبء الحقيقي لسنوات في صمت فتتبدد جهودهم مع أول موجة تغيير، لأنهم لم يكونوا سوى جنود مجهولين لا أحد يعرف أسماءهم كي يقف خلفهم حين ينطفئ الضوء.والمؤلم في هذا السياق ليس الرحيل بحد ذاته ولا التنقل العشوائي، بل أن يتحول تاريخ كامل من العطاء إلى شيء غير مرئي، فقط لأن من صنع المشهد لم يكن يوماً جزءاً من الصورة.ولا يقف الظلم دائماً عند حدود الإدارة فقط بل يمتد أحياناً إلى الطريقة التي تروى بها الحكاية فبعض الجهد يختصر في عناوين وبعض التعب يحاصر خلف كواليس لا تفتح وكأن التفاصيل التي صنعت النجاح لا تستحق أن تذكر أصلاً وهنا يتحول العطاء من قيمة إلى هامش ويصبح أصحاب البصمة الحقيقية مجرد أرقام عابرة في سجل لا يلتفت إليه أحد.وفي الإعلام والصحافة تتضاعف قسوة هذا المشهد لأن الكلمة قد ترفع أحدهم إلى الضوء أو تدفع بآخر إلى العتمة دون أن يكون له صوت يرد أو مساحة يشرح فيها ما جرى إذ تكتب الحكايات أحياناً بعيون لا ترى كل الزوايا فتظلم الجهود مرتين: مرة حين تستهلك بصمت ومرة حين تروى بشكل ناقص لا ينصف أصحابها.وهنا تتجلى الأزمة الأعمق وهي أزمة الثقة بين العامل ومنظومته فحين تتخلى المؤسسة عن دورها كحام طبيعي للعاملين فيها وتتغافل إداراتها المتعاقبة عن التقييم العادل المبني على الإنصاف والكفاءة فإنها لا تظلم فرداً فحسب بل تهدم أركان الانتماء والولاء داخل أسوارها. وهذا الإجحاف المنظم يبعث برسالة خطيرة مفادها أن البقاء ليس للأكثر عطاء بل للأكثر ظهوراً تحت الأضواء العابرة لتتحول المؤسسات إلى بيئات طاردة للكفاءات ومجرد محطات موقتة يفقد فيها الجندي أمانه المهني ويبحث عن كرامة قلمه خارج أسوارها.

المشـاهدات 35   تاريخ الإضافـة 01/06/2026   رقم المحتوى 71002
أضف تقييـم