| النـص :
في ظل تصاعد التحديات الأمنية التي تشهدها البلاد يعود ملف الأمن والسيادة وحصر السلاح بيد الدولة إلى صدارة النقاش السياسي بوصفه واحداً من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المرحلة الراهنة خصوصاً مع تكرار التأكيدات الحكومية على ضرورة ضبط المشهد الأمني وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.وتشير مواقف رسمية متكررة إلى أن الحكومة تضع ضمن أولوياتها ترسيخ مبدأ أن القوة الشرعية الوحيدة في البلاد هي قوة الدولة ومؤسساتها الأمنية باعتبار أن ذلك يشكل الأساس في حماية الاستقرار الداخلي ومنع أي خروقات قد تؤثر على الأمن الوطني أو تضعف من هيبة القانون وفي هذا السياق يتم التشديد على أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة وتوحيد الجهود ضمن إطار مؤسساتي منظم يضمن تنفيذ المهام بكفاءة عالية.ويأتي هذا التوجه في وقت تتعدد فيه التحديات المرتبطة بانتشار السلاح خارج إطار الدولة وهو ما يجعل مسألة حصره هدفاً استراتيجياً يتطلب خطوات عملية واضحة وليس مجرد شعارات أو مواقف سياسية فنجاح هذا المسار يرتبط بقدرة الدولة على فرض القانون بشكل متوازن وبناء ثقة المواطنين بمؤسساتها الأمنية.كما يرتبط هذا الملف ارتباطاً وثيقاً بمسألة السيادة الوطنية إذ تؤكد الحكومة في أكثر من مناسبة أن حماية السيادة لا تنفصل عن ضبط الأمن الداخلي ومنع أي جهة من العمل خارج السياق الرسمي فاستقرار الدولة وفق هذا التصور لا يمكن أن يتحقق من دون مركزية القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية.الى ذلك ينعكس هذا الملف على طبيعة العلاقات الإقليمية للعراق حيث تسعى الحكومة إلى تقديم صورة الدولة القادرة على إدارة أمنها الداخلي بشكل مستقل وبما يعزز موقعها كطرف فاعل في محيطها الإقليمي بعيداً عن التوترات أو الانزلاق نحو الصراعات ولذلك فإن ضبط السلاح وحصره بيد الدولة يعد أيضاً رسالة خارجية تؤكد التزام العراق بالاستقرار وبناء علاقات متوازنة مع دول الجوار والمجتمع الدولي.وبين الطموح السياسي المعلن والتحديات الميدانية القائمة يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المؤسسات على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ الفعلي فالمطلوب اليوم لا يقتصر على تأكيد المبادئ العامة بل يتطلب وضع آليات واضحة تضمن تطبيق القانون بشكل عادل وفعال بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وضرورات الاستقرار.وفي المحصلة يمكن القول إن نجاح الدولة في هذا الملف سيشكل نقطة تحول مهمة في مسار بناء مؤسسات قوية قادرة على فرض القانون وحماية السيادة بينما سيبقى أي تأخير أو تردد في المعالجة عاملاً ينعكس على مجمل المشهد الأمني والسياسي في البلاد.
|