من حلقات ألف ليلة وليلة ( الألفية الجديدة )
![]() |
| من حلقات ألف ليلة وليلة ( الألفية الجديدة ) |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص : شروق لطيف
نشيد الشفاء. قالت شهرزاد : بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أنه كان هناك تاجر اسمه إياد ولد في مدينة بغداد بلد العز والأمجاد كان بالشاب الطموح والأمل كان دوما له في الآفاق يلوح قرر ذات يوم زيارة الكنانة إذ كانت ذات شأن ٍ ومكانة قصدها لتجارة الحرير فأسرج الخيول والبعير ووضع على ظهورها الأثواب طارقا للرزق الف باب فعبر البلدان وطي الوهاد وقابل صنوفا من البشر والعباد ارتحل عبر مفاوز الصحراء قاصدا مصر العز والرخاء وكلما أجهد أو طاله الإعياء جلس يتفيأ شجرة ويهم بالغناء كان شدوه عذبا رخيما فالشدو يحيل جهنم نعيما وبعد ليال طوال في مشقة السفر والترحال بدت أطرافها من بعيد فبات الامل كالسهم ٍ يرنو للتسديد فظهرت قمم الأهرام من فوق الجبال والآكام وفعلا وصل إلى سوق التجارة حيث البيع والشراء يتطلب كل مهارة وكان يتقن فن التعامل بكل لباقة وبسمة تفاؤل فأعجب المصريون ببضاعته وأثنوا على طموحه وعزيمته وإذا بيوم مشرق بديع وهو يقول يا رزاق يا عليم وبدعواتى على الدوام أنت خير السميع رأى فتاة بهية الطلعة كالقمر المنير تتجول فى السوق وكل النظرات بالإعجاب إليها تشير فلما رآها راعه جمالها وافتتن بحسن وجهها ورشاقة قدها كانت في رشاقة الغزال وقلبه إليها فورا قد مال فطار عقله من شدة الجمال وبات الليالي ينشد للهوى موال لكن خيبة الأمل اعتصرت قلبه وكادت أن تذهب بالباقي من لبه إذ كيف يستدل لها على عنوان أين يبحث عنها وفي أي مكان طاف كل أرجاء المدينة حتى كاد أن يستقل سفينة يشق بها عميق البحار باحثا عنها في كل الأغوار وفي يوم من ذات الأيام والسوق مكتظ بالأنام لمح سيدة عجوز في السوق تحمل مقطفا من البرقوق فكاد يطير من السعادة إذ خطرت في باله فكرة تحقق منها بالاستعادة نعم هذه هي الوصيفة التي كانت ترافق الحسناء اللطيفة فسابق الرياح للوصول إليها حتى تتوسط له بما لها من دالة عليها فاستوقفها وقلبه ينبض بالرجاء بعدما تجدد لديه خيط الأمل في اللقاء قال لها اسمعيني للحظة يا خالة لا ترحلي سأقص لك حكايتي على عجالة فقالت له بوجه بشوش كله سماحة قل ياولدي فأنا استشعرت تجاهك براحة قال لها قد رأيتك مرة في السوق بصحبة فتاة لقلبي تروق فهلا أوصلت لها شغفي وأشواقي وحرقة قلبي للتعرف بها من الأعماق تبسمت العجوز وتنهدت بنفس عميق وللدموع أخذت لها بحرقة تريق ما تطلبه يا بني هو درب من المحال فليت قلبك قد انشغل فقط بالجمال إنما قلبك لأميرة المدينة قد مال وسامحني يا ولدي لا نشب لك ولا مال فكيف يسمح بهذا السلطان وقد جاء لخطبتها الأمراء والفرسان لكن لم يكن أحد منهم لقلبها يروق أرادت من له بكل جارحة في أعماقها تتوق غضب والدها منها على الغلواء وحبسها في برج يكاد يلامس أعنان السماء فقبعت الأميرة في الأحزان حتى كادت تفقد عقلها من الهذيان وحل عليها مرض عضال احتار فيه الأطباء من جميع الأشكال اتفقوا جميعا على ناجع الدواء لو شخص موهوب يجيد الغناء ان سمعت منه شدو الألحان ربما يمن عليها بالشفاء الحنّان فأتوا لها بالمطربين من كل الانحاء نشروا لحون الطرب في الأجواء لكنها لم تنبس ببنت شفة لتكسر الصمت الرهيب ولم يسمع منها سوى أصداء النحيب وبالرغم من انها كانت تصدح بالغناء آثرت الصمت تعبيرا عن مافي نفسها من جواء استسمحت ُ والدها ذات مرة اصطحبها معي للسوق علّ المشتريات تدخل لقلبها المسرة لكنها عادت للقصر بنفس الحالة المريرة مقطبة الوجه لا تنفرج لها سريرة فطلبك يا ولدي مستحيل دعك من الأوهام التي في عقلك تجول فالنجم الذي في العلالي لا ينزل الأرض مهما ارتقبوه طول الليالي نزل كلامها في قلب إياد كوقع سكين ماذا يفعل بعد كل ما سمعه المسكين أخذ يتتبع السيدة في سيرها حتى وصلت أعتاب قصرها ونظر هناك الى العلاء حيث البرج العالي كاد يشق أعنان السماء وكان يجيد العزف بالمزمار عزف لحنا يفيض بالابهار وأخذ ينشد حلو النشيد ويقول لها أهدي ألحاني اليك أيتها العذراء الرشيد وهنا وقعت على مسامعها الألحان وقع السحر على الآذان ففتحت الشباك بحذر شديد حتى تقف على السر الأكيد تسللت الى نفسها كما يضوع عطر الأوركيد فتمنت أن يسترسل ويجود بالمزيد وبعد سبع لياليا طوال وإياد ينشد ما بين أغنية وطويل موال فجأة سمع صوتا ينشد كالهزار يشابه ترنم الملأئك الأطهار نعم لقد نطقت أخيرا الأميرة ظهرت بكامل هيئتها بطلة منيرة لمحها من بعيد وقلبه يخفق بعزم شديد فرضاها هو كل ما يصبو وما يريد فقالت ها قد وجدت فتى أحلامي هو الذي وضع فيه القدير سببا لشفاء أسقامي ولما سمع والدها عجيب الكلام لم يكن أمامه للرضوخ لطلبها سوى الاستسلام فكم اشتاق سماع صوته ابنته الذي يبدد ألمه وحيرته فرفع إياد جواره في مجلس الديوان ورد له الشاب جميله بكل الشكر وجزيل الامتنان وامتلأت بالأفراح شوارع المحروسة احتفالا بزفاف إياد على أحلى عروسة وهكذا كان تكلليلا لقصة حب نقية ظلت حية تتوارثها الأجيال عبر العصور المتوالية حقا .... فالحب النقي ان صاحبه إصرار وتضحية لابد أن يخلد يوما في أجمل قصة بهية . |
| المشـاهدات 24 تاريخ الإضافـة 06/06/2026 رقم المحتوى 71183 |
أخبار مشـابهة![]() |
قراءة في (ثلاثة نصوص) من المجموعة الشعرية طقوس في المنافي القصية للشاعرة أقداس عبدالله نوري
المجوعة الفائزة بجائزة ناجي نعمان الأدبية لعام 2025 |
![]() |
حي الحوار بالمنصورة
ابداع وتاريخ |
![]() |
قصيدة "عنها" للشاعر "منذر عبد الحر" من وجهة نظر "النقد ما بعد الاستعماريّ المتجدِّد |
![]() |
توقعات باستقرار صادرات نفط العراق عبر أنبوب إقليم كوردستان في أيار
الزيدي يؤكد أهمية التعاون مع القطاع الخاص في مجال تسويق المنتجات النفطية |
![]() |
مكتب القائد العام ينفي تغيير القيادات الأمنية والعسكرية.. والدفاع تتوعد مروجي الشائعات |
توقيـت بغداد









