كاسب الحرب خسران
![]() |
| كاسب الحرب خسران |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب فالح ياسين الربيعي |
| النـص :
من الامثال الشعبية المتداولة بين الناس وهو مثل يحمل في طياته تجربة إنسانية طويلة امتدت عبر العصور والازمان وهو حكمة عميقة تختصر مآسي الحروب وآثارها، فالحروب مهما اختلفت أسبابها ونتائجها العسكرية او السياسية تترك وراءها آثارا مؤلمة خسائر بشرية ومادية ومعنوية تجعل المنتصر نفسه يدفع ثمنا باهظا فعندما تنتهي المعارك ويعلن أحد الأطراف انتصاره يكون قد فقد الكثير من أبنائه وموارده الاقتصادية، كما تتعرض المدن والبنى التحتية للدمار وتنتشر مشاعر الحزن بين العائلات التي فقدت ابناءها. لذلك فان النصر في الحرب لا يكون كاملا لأن الخسائر التي ترافقه تبقى شاهدة على الثمن الذي دفع لتحقيقه ويؤكد التاريخ أن كثيرا من الدول التي خرجت منتصرة من الحروب وجدت نفسها امام تحديات كبيرة لإعادة الاعمار ومعالجة الآثار الاجتماعية والنفسية التي خلفتها سنوات القتال كما في الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج وغيرها من الحروب بين الدول فالمنتصر يحتاج الى سنوات طويلة لتعويض ما فقده تماما كما يحتاج المهزوم الى النهوض من جديد ومن هنا جاء المثل (كاسب الحرب خسران) ليعبر عن حقيقة ان الحروب لا تصنع رابحا حقيقيا بل تخلف الخسائر للجميع بدرجات متفاوتة ولذلك تبقى الحكمة الإنسانية تدعو الى الحوار والتفاهم وحل النزاعات بالطرق السلمية لأن السلام هو المكسب الحقيقي الذي يحفظ الأرواح ويصون الأوطان ويضمن مستقبل الأجيال لذلك فان كاسب الحرب خسران ليس دعوة الى الضعف او الاستسلام بل هو تذكير بحقيقة ان الحرب تحمل في جوهرها الخسارة والمعاناة للجميع فالمنتصر قد يحقق هدفه لكنه يدفع ثمنا باهظا ثمنا باهظا من الدماء والموارد والجهود ومن الناحية الاقتصادية تستنزف الحروب موارد الدول وتعرقل التنمية والاعمار فالأموال التي كان يمكن ان تنفق على التعليم والصحة والخدمات العامة تتحول النفقات عسكرية وتسليح مما ينعكس سلبا على حياة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة لذلك نجد ان الدول الخارجة من الحرب سواء كانت منتصرة او منهزمة تواجه تحديات كبيرة لإعادة بناء اقتصادها واستعادة استقرارها وقد اثبتت التجارب الإنسانية ان السلام أكثر فائدة من الحرب وان الحوار والتفاهم هما الطريق الأفضل لحل الخلافات والنزاعات فالتاريخ يذكر القادة الذين حققوا السلام كما يذكر القادة الذين خاضوا الحروب لكن الشعوب غالبا ما تحتفي بمن حافظ على الأرواح وحقق الامن والاستقرار أكثر من احتفائها بمن حقق انتصارات عسكرية مؤقتة لذلك يبقى السلام هو المكسب الأكبر وتبقى الحكمة في تجنب الحروب ما أمكن والسعي الى بناء جسور التفاهم بين الشعوب والأمم.
|
| المشـاهدات 61 تاريخ الإضافـة 12/06/2026 رقم المحتوى 71272 |
أخبار مشـابهة![]() |
العراق يدعو الى اطلاق مبادرة اوروبية لانهاء الحرب
|
![]() |
الإمبريالية الأميركية والحرب في أوكرانيا |
![]() |
في الصميم
هل نرى نهاية لهذه الحرب؟ |
![]() |
هندسة الفوضى
الحرب على الاقتصاد… وما بعد الضجيج
(الحلقة السادسة)
|
![]() |
إيران قد تضرب موعدًا ناريًا مع أمريكا على وقع الحرب الدائرة
السيناريو الذي يخشاه فيفا.. توقعات بصدام بين أمريكا وإيران في المونديال |
توقيـت بغداد









