السبت 2026/6/13 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.27 مئويـة
نيوز بار
عندما تعجز الوقائع تبدأ حملات التسقيط!
عندما تعجز الوقائع تبدأ حملات التسقيط!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب وليد الطائي
النـص :

 

 

 

ليس جديدًا في السياسة أن تتعرض القوى الفاعلة إلى حملات استهداف، فكلما كان الحضور مؤثرًا كان حجم الهجوم أكبر. لكن ما تتعرض له عصائب أهل الحق في هذه المرحلة يتجاوز حدود الاختلاف السياسي الطبيعي إلى ما يشبه حملة منظمة هدفها تشويه الصورة وإلغاء الحقائق وإعادة تشكيل الوعي العام على أساس رواية أحادية لا تعترف إلا بما يخدم أهدافها.المتابع المنصف للمشهد العراقي يلاحظ أن هناك إصرارًا لدى بعض الجهات على تقديم العصائب بوصفها مشكلة دائمة، مع تجاهل متعمد لكل محطة كان لها فيها دور وطني أو سياسي أو أمني. فبدل مناقشة الأفكار والبرامج والمواقف، يجري اللجوء إلى خطاب يقوم على الاتهامات الجاهزة والتعميم والتشويه، وكأن المطلوب ليس النقد بل الإلغاء.السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا هذا التركيز المستمر على العصائب؟ ولماذا تتحول إلى هدف دائم في الحملات الإعلامية والسياسية؟ الجواب واضح؛ لأن القوى التي تمتلك حضورًا جماهيريًا وتأثيرًا سياسيًا لا تُواجه بسهولة في الميدان، فيلجأ خصومها إلى معارك الصورة الذهنية ومحاولات التشويه المعنوي.لقد مرت على العراق سنوات عصيبة واجه فيها تحديات مصيرية هددت الدولة والمجتمع. وفي تلك السنوات كانت هناك قوى دفعت أثمانًا كبيرة وقدمت تضحيات جسيمة. ومن غير المقبول أخلاقيًا أو سياسيًا أن يجري التعامل مع هذه التضحيات بمنطق الإنكار أو التجاهل فقط لأن أصحابها لا ينسجمون مع رغبات بعض الأطراف أو حساباتها.إن المشكلة الحقيقية لدى بعض خصوم العصائب ليست في أخطائها، لأن الأخطاء موجودة لدى جميع القوى السياسية بلا استثناء، بل في حضورها وتأثيرها وقدرتها على البقاء لاعبًا مؤثرًا في المعادلة العراقية. ولهذا نرى أن الخطاب الموجه ضدها غالبًا ما يفتقر إلى الموضوعية ويتحول إلى حملة مفتوحة لا تفرق بين النقد المشروع وبين التشويه المتعمد.الأخطر من ذلك أن بعض الجهات تتعامل بازدواجية صارخة؛ فهي تتحدث عن الديمقراطية عندما تخدمها النتائج، لكنها ترفض نتائجها عندما تمنح الحضور لخصومها. وتطالب بالتعددية لكنها تضيق ذرعًا بأي قوة لا تتفق معها سياسيًا. وتدعو إلى حرية التعبير لكنها لا تتردد في إطلاق أوصاف قاسية وأحكام مسبقة على جمهور واسع من المواطنين بسبب انتماءاتهم السياسية.إن عصائب أهل الحق، كغيرها من القوى الوطنية، ليست فوق النقد والمساءلة، لكنها أيضًا ليست هدفًا مشروعًا لحملات التشويه الممنهجة. ومن يريد محاسبتها فليحاسبها بالوقائع، ومن يريد منافستها فلينافسها بالبرامج والإنجازات، أما تحويل السياسة إلى ماكينة لإنتاج الشائعات فلن يحقق انتصارًا حقيقيًا لأحد.لقد أثبتت التجارب أن الضجيج الإعلامي مهما ارتفع لا يستطيع أن يصنع حقيقة جديدة، وأن الحملات المنظمة مهما امتلكت من أدوات لن تتمكن من محو الوقائع من ذاكرة الناس. فالجماهير لا تحكم فقط بما تسمعه، بل بما تراه وتعيشه وتختبره على أرض الواقع.إن العراق بحاجة إلى خطاب سياسي مسؤول يختلف دون أن يشوه، وينتقد دون أن يزوّر، وينافس دون أن يلغي الآخرين. أما سياسة التسقيط الرخيص فقد أثبتت فشلها مرارًا، لأنها تعكس أزمة لدى مطلقيها أكثر مما تعكس ضعفًا لدى من تستهدفهم.وفي النهاية، ستبقى الحقيقة أبقى من الحملات، وستبقى الوقائع أقوى من الدعاية، وسيبقى الحكم للشعب والتاريخ، لا لمنشورات عابرة ولا لعواصف إعلامية مؤقتة سرعان ما تتبدد عندما تواجهها الحقائق.

المشـاهدات 34   تاريخ الإضافـة 13/06/2026   رقم المحتوى 71284
أضف تقييـم