جغرافيا الفقد وشعرية التلاشي
قراءة في نص وجيز للشاعرة العراقية - ليلى عبد الأمير![]() |
| جغرافيا الفقد وشعرية التلاشي قراءة في نص وجيز للشاعرة العراقية - ليلى عبد الأمير |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
حمزة فيصل المردان *_ تظل قصيدة النثر العربية الحديثة ساحة مفتوحة لإعادة تعريف الأشياء، ومختبراً لغوياً تلتقي فيه الذات بتمزكاتها الوجودية والعاطفية. وفي هذا السياق، تطالعنا الشاعرة العراقية **ليلى عبد الأمير* بنصٍّ شديد التكثيف والخصوصية، ينتمي إلى ذلك النمط من الكتابة الذي تجد فيه رهافة الإيقاع الداخلي، وبناء الصورة لا تكتب الشاعرة عن الحب بوصفه ملاذاً أو طمأنينة، بل تقاربُه كحالة من "الاغتراب الوجودي" والزلزلة التي تطيح بثبات الذات. إنها تمارس عملية "تشريح شعوري" للذاكرة والجسد، مستعينةً بمفردات تكون بين حميمية العاطفة، وصرامة البُعد ، ورحابة الفضاء الكوني، لتقدم لنا تجربة تتداخل فيها جغرافيا الفقد بشعرية التلاشي. هذا النص القصير يمتلك كثافة شعورية عالية، وينتمي إلى قصيدة النثر التي تعتمد على الصورة المكثفة والإيقاع الداخلي بدلاً من الوزن والقافية التقليديين. النص كما نشرته على صفحتها في الفيس بوك { أختلسُ النظرَ لوجهِكَ المحشو في قلبي فيراودني اسمك أبحث عن حروبِ العلةِ فيه يلفني الدوار أفقد توازن المعنى أدور حولك كمجرةٍ حافيةِ لا تشعر بالإنتماءِ أُعانقكَ وأغفو في مهد الغربةِ كأني لم أكن } ... /_ تبدأ الشاعرة باستهلال مشحون بالمفارقة: *"أختلسُ النظرَ لوجهِكَ / المحشو في قلبي"*. * *"أختلس النظر":* توحي بالخوف، أو الحذر، أو وجود حاجز (ربما الفقد أو البعد) يجعل التأمل المباشر أمراً غير متاح. * *"المحشو في قلبي":* اختيار كلمة "المحشو" بدلاً من "المطبوع" أو "الساكن" يضفي ثقلاً مادياً ووجدانياً. القلب ليس مجرد مكان للحب، بل هو ممتلئ تماماً بهذا الوجه حد الامتلاء الصاخب، مما يبرز عمق الأثر وثقله. /_ ينتقل النص سريعاً من البعد العاطفي إلى بعد معرفي/لغوي في الأسطر: *"فيراودني اسمك / أبحث عن حروفِ العلةِ فيه / يلفني الدوار / أفقد توازن المعنى"*. * هنا تلاعب ذكي بـ *"حروف العلة"* (الألف، الواو، الياء). الشاعرة لا تبحث في الاسم عن قيمته اللغوية، بل عن "العلة" بمعناها الفلسفي والطبي (المرض، والسبب، والضعف). * البحث في الاسم عن مكامن الضعف أو أسباب الوجع يؤدي إلى *"الدوار"* وفقدان *"توازن المعنى"*. هذه الصورة تجسد كيف يمكن لاسم الحبيب أن يزلزل ثبات الذات الشاعرة ويفقدها القدرة على استيعاب الواقع. /_ تصل القصيدة إلى ذروتها الصورة الشِعرية في السطر: *"أدور حولك كمجرةٍ حافيةِ / لا تشعر بالإنتماءِ"*. * *"مجرة حافية":* استعارة مدهشة وسريالية. المجرة في الطبيعة هائلة، ممتلئة بالنجوم، وتدور في مسارات فلكية حتمية. لكن وصْفها بأنها "حافية" ينزع عنها هيبتها الكونية ويُلبسها رداء الفقر العاطفي، والضعف، والتشرد. * هذا الدوران حول "الآخر" (الذي بات هو المركز/الشمس) يتحول من حركة حب إلى حركة ضياع واغتراب (*"لا تشعر بالانتماء"*)، وكأن الذات تدور في فلكٍ لا تملكه. /_ يختتم النص الدائرة الشعورية بالاستسلام التام: *"أُعانقكَ وأغفو في مهد الغربةِ / كأني لم أكن..."*. * ثنائية (العناق/ الغربة) تلخص المفارقة الكبرى في النص: القرب الجسدي أو الروحي من الآخر لا يجلب الأمان، بل يرمي بالذات في *"مهد الغربة"*. * السطر الأخير *"كأني لم أكن"* (وهو تناص غير مباشر مع الروح الفلسفية لـمحمود درويش في "أثر الفراشة" أو التلاشي الصوفي) يعلن الذوبان الكامل. العناق هنا ليس حياة، بل هو غياب، وتلاشٍ، ومحو للوجود الشخصي أمام سطوة الحبيب الغائب/الحاضر. ### الخلاصة التقييمية وفقت الشاعرة - في دمج المفردات اللغوية (حروف العلة، المعنى) بالمفردات الكونية (المجرة) لتعبر عن تجربة عاطفية ذات أبعاد فلسفية. النص يقطر بـ "شعرية الفقد"، حيث يصبح الآخر هو الوجود والعدم في آن واحد. |
| المشـاهدات 18 تاريخ الإضافـة 15/06/2026 رقم المحتوى 71364 |
أخبار مشـابهة![]() |
رئيس الوزراء يلغي مشروعي السكك الحديدية وتطوير مطار بغداد
الحكومة توقف العمل بالاستثارات الاسكانية والمطور العقاري في كل المحافظات |
![]() |
لغياب الضمانات.. الفصائل العراقية الملتحقة بالدولة تطلب عزل سلاحها بمخازن خاصة
|
![]() |
فتح تحقيق عاجل
الداخلية توقف آمر قوة اعتدت على مواطنين في الزعفرانية |
![]() |
سيمفونية الأنثى والتراب
قراءة في سيمياء (رغبات ذات ظهير) للشاعرة عبير دريعي |
![]() |
ريهام عبد الغفور تحسم الجدل
|
توقيـت بغداد









