الأربعاء 2026/6/17 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.3 مئويـة
نيوز بار
شهر المحرم والثورة الحسينية: دروس وعبر في بناء الإنسان والمجتمع
شهر المحرم والثورة الحسينية: دروس وعبر في بناء الإنسان والمجتمع
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د.سعد البخاتي
النـص :

يُعد شهر المحرم الحرام محطةً إيمانية وتاريخية مهمة في وجدان المسلمين، إذ يستذكرون فيه نهضة الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في كربلاء سنة 61 هـ، تلك النهضة التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل مشروعاً إصلاحياً متكاملاً هدفه الحفاظ على قيم الإسلام ومبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.وقد بيّن الإمام الحسين (عليه السلام) أهداف حركته الإصلاحية بقوله: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي». ومن هذا المنطلق أصبحت الثورة الحسينية مدرسةً خالدة تستمد منها الأجيال دروسها في مواجهة الظلم والانحراف.ومن أهم الدروس التي نستفيدها في واقعنا المعاصر أهمية الإصلاح ومكافحة الفساد وعدم السكوت عن الباطل. فقد قدم الإمام الحسين (عليه السلام) نموذجاً فريداً في تحمل المسؤولية والدفاع عن المبادئ مهما بلغت التضحيات. كما تعلمنا الثورة الحسينية أن الكرامة الإنسانية لا تُساوَم، وهو ما جسده الإمام بقوله الخالد: «هيهات منا الذلة»، لتبقى هذه الكلمات شعاراً لكل الأحرار في مواجهة الاستبداد والطغيان.كما تؤكد النهضة الحسينية أهمية الوعي والبصيرة في مواجهة التضليل والانحراف الفكري. فقد واجه الإمام الحسين (عليه السلام) سلطةً حاولت تزييف الحقائق، لكنه انتصر للمبدأ والحقيقة. وفي هذا السياق يقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم»، في إشارة إلى أن السلوك الصالح والموقف الصادق هما أفضل وسائل الإصلاح والتغيير.ومن الدروس المهمة أيضاً قيمة التضحية والإيثار من أجل المصلحة العامة. فقد جسد أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) أروع صور الوفاء والثبات على الحق، مما يؤكد أن بناء الأوطان وحماية القيم يحتاجان إلى الإخلاص وتحمل المسؤولية.وفي عراقنا المعاصر، تبرز الحاجة إلى استلهام مبادئ الثورة الحسينية في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية والفئوية.وخلاصة القول، إن الثورة الحسينية ليست ذكرى تاريخية فحسب، بل مشروع حضاري متجدد يدعو إلى الإصلاح والعدالة والحرية والكرامة الإنسانية. وستبقى كربلاء منارةً للأجيال تعلمهم أن الحق لا يُقاس بكثرة أتباعه، بل بسمو مبادئه وعدالة أهدافه، وأن التضحية في سبيل الحق هي الطريق إلى الخلود في ذاكرة الإنسانية.السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

المشـاهدات 42   تاريخ الإضافـة 17/06/2026   رقم المحتوى 71435
أضف تقييـم