| النـص :
هناك صحف تُقرأ في يومها ثم تُطوى صفحاتها مع انتهاء الحدث وهناك صحف تتحول مع الزمن إلى جزء من ذاكرة البلاد ومن بين هذه الصحف تواصل "الدستور" رحلتها وهي تحتفي بمرور أربعة وعشرين عاماً على صدورها حاملةً معها تاريخاً من العمل الصحفي الذي ارتبط بمراحل مهمة من تاريخ العراق الحديث على مدى هذه السنوات مرت البلاد بتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة وتعاقبت أحداث وأزمات ومحطات مفصلية فيما بقيت الدستور حاضرة في المشهد الإعلامي العراقي تتابع الوقائع وتنقل الآراء وتفتح صفحاتها للنقاش والحوار ولم يكن البقاء طوال هذه المدة أمراً سهلاً في بيئة إعلامية شهدت تغيرات متسارعة ومنافسة واسعة لكن الصحيفة استطاعت أن تحافظ على مكانتها وأن تواصل أداء رسالتها المهنية ولأن الصحافة ليست مجرد أخبار وعناوين فقد كانت الدستور مساحة التقت فيها أقلام كثيرة من مختلف الاتجاهات والرؤى يجمعها همّ الوطن والإيمان بأهمية الكلمة المسؤولة وعلى صفحاتها كتب صحفيون وكتّاب وباحثون ومثقفون تاركين بصماتهم في أرشيف يمتد لأكثر من عقدين من الزمن وبالنسبة لنا ككتّاب وجدنا في هذه الصحيفة منبراً نحاور من خلاله القارئ ونطرح أفكارنا وقضايا مجتمعنا فإن هذه المناسبة تمثل فرصة للتعبير عن الامتنان لصحيفة احتضنت الكلمة ومنحت مساحة للرأي والحوار فالعلاقة بين الكاتب ومنبره الصحفي لا تُقاس بعدد المقالات المنشورة وإنما بالثقة التي تُبنى عبر السنوات وبالإيمان المشترك بقيمة الكلمة ودورها في خدمة المجتمع أربعة وعشرون عاماً مرت وتبقى الدستور شاهدة على مراحل مهمة من تاريخ العراق ومستمرة في أداء دورها الإعلامي وسط عالم يتغير بسرعة كبيرة وفي عيدها الرابع والعشرين نتمنى لها دوام النجاح والحضور وأن تبقى كما عرفها قراؤها وكتّابها خيمةً تتسع للجميع و منبراً للكلمة المسؤولة وصفحةً مفتوحة لكل ما يخدم العراق وأهله كل عام والدستور أقرب إلى نبض الوطن.
|