الأحد 2026/6/28 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 39.12 مئويـة
نيوز بار
نظرية كبش الفداء واللجوء إليها
نظرية كبش الفداء واللجوء إليها
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.د. صدام العبيدي
النـص :

 

 

 

يرجع أصل نظرية كبش الفداء إلى طقوس يهودية ففي يوم الغفران عندهم كان يؤتي بتيسين يقدم أحدهما كقربان، ويضع الكاهن يده على رأس التيس الآخر ويعترف بذنوب وخطايا بني اسرائيل، ثم يرسله في البرية ليحمل خطاياهم ويضيع بعيداً. فالتيسين عوقبا على خطايا بني اسرائيل وتحمل ذنوبهم ومعاصيهم. إن نظرية كبش الفداء لحماية النظام السياسي والأمني استخدمت من قبل الدول المتقدمة والمتخلفة على حد سواء، فعندما يشعر النظام أنه يتعرض لخطر أو لضغط ما يقدم على التضحية ببعض أفراده؛ لأن المحافظة على النظام أولى من المحافظة على بعض أفراده، ففي أمريكا في سبعينات القرن الماضي حاولت إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إخلاء مسؤوليتها في قضية تجسس الحزب الجمهوري على الحزب الديمقراطي فيما سًمي في وقتها بفضيحة (ووترغيت) عن طريق تحميل المسؤولية لعدد من المسؤولين الصغار كي لا تطال الأعلى مرتبة من المسؤولين في الإدارة الأمريكية لكن هذا لم ينفع مما أضطر الرئيس نيكسون بعد ذلك إلى تقديم استقالته وحوكم بسبب هذه الفضيحة إلى أن أصدر الرئيس الأمريكي جيرالد فورد عفواً عنه. فتنصل المسؤولون الكبار عن تحمل تبعات الخطأ، أو الإهمال أو التقصير وتحميل صغار المسؤولين تبعة ذلك كثيراً ما يحدث باعتبار أن هؤلاء الصغار هم الحلقة الأضعف في الإدارة. وهذا الشيء يستخدم في العراق كثيراً فعندما تتصاعد مشاعر الغضب الشعبي ضد واقع سيء في أي مجال من مجالات الحياة، أو تحدث مصيبة أو كارثة ما، يلجأ الكبار إلى التضحية بالصغار عن طريق تحميلهم المسؤولية عن كل ما وصل إليه المجتمع، لهذا يصار إلى التضحية بالصغار ليبقى الكبار. لذا تظهر بين الفينة والأخرى ملفات الفساد الإداري والمالي لمسؤول بدرجة وكيل وزارة أو مدير عام ويصور وكأنه هو المسؤول الأول والوحيد عن الفساد في الوزارة أو المؤسسة، فتخرج ملفات فساده وتظهر فجأة، فيكشف العديد منها دفعة واحدة، ويعرى أمام الرأي العام بشكل ملف للنظر، مع أن العدالة تقضي أن يحاسب معه من أوصله لهذا المنصب؟ ومن وفرَّ له الحماية والغطاء، ومن قدم له الدعم والمساندة، ومن شاركه في فساده وأخذ حصته من تلك السرقات؛ لأن الاكتفاء بملاحقة كتاكيت الفساد وترك حيتانه يجعل من اجراءات مكافحة الفساد عديمة الفائدة، وانها مجرد إجراء شكلي صوري لا حقيقي؛ وبهذا يتحول برنامج مكافحة الفساد من ضرورة عملية لإنقاذ البلد من الفساد الذي يرزح تحته إلى مجرد استعراض إعلامي ليس إلا، كون الفاسدون الصغار ليس إلا أداة بيد الفاسدين الكبار، فما كان لهم أن يعملوا أو يتحركوا لولا وجود من يقف خلفهم ويساندهم ويوفر لهم الغطاء والحماية. هذه حقيقة يعرفها القاصي والداني، فإلقاء اللوم على هؤلاء الصغار وتحميلهم المسؤولية وإظهارهم أمام الجمهور بأنهم مسؤولون عن كل الفساد الذي حصل ليس من الحقيقية في شيء؛ لأن الفاسد الحقيقي هو من جاء بذلك الفاسد الصغير وسلمه المسؤولية، وقلده المنصب، ووفر له الحماية والغطاء وقدم له الدعم والاسناد، فالفساد منظومة متكاملة، فترك الكبير ومحاسبة الصغير هو تطبيق عملي لنظرية كبش الفداء، فيضحى بالصغير ليبقى ويطمئن الكبير.

المشـاهدات 52   تاريخ الإضافـة 28/06/2026   رقم المحتوى 71698
أضف تقييـم