الأربعاء 2026/7/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 39.04 مئويـة
نيوز بار
صناعة الفوضى وحرب التصريحات ..ما قبل المواجهة
صناعة الفوضى وحرب التصريحات ..ما قبل المواجهة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد الماس
النـص :

 

 

 

في الشرق الاوسط لم تعد الازمات تصنعها الصواريخ وحدها وانما تصنعها التصريحات المتضاربة التي تتحول من حقائق معلنة الى روايات منفية لتدخل المنطقة في دوامة سياسية تتبدل فيها المواقف بوتيرة متسارعة ويغدو المشهد اكثر غموضا مع كل بيان جديد حتى بات السؤال الاهم ليس ما الذي قيل وانما اي التصريحات يمكن الركون اليها وسط سيل من التصريحات المتناقضة التي تعيد رسم معادلات الصراع يوما بعد اخر ، فلم تعد تصريحات ترمب تلقى ذات القدر من التصديق الذي كانت تحظى به سابقا بعدما باتت وسائل اعلام دولية تنقل تصريحاته لتتبعها مباشرة بيانات ايرانية تنفيها جملة وتفصيلا في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي والوقائع المعلنة ويعزز حالة الارباك التي تهيمن على المشهد الاقليمي ،تجسد ذلك في ثلاثة ملفات متتالية بدا اولها مع الحديث عن توجه واشنطن لاستخدام ستة مليارات دولار من الاموال المتوقع الافراج عنها لصالح ايران في شراء منتجات زراعية اميركية غير ان البنك المركزي الايراني سارع الى اعلان ان هذه الاموال سوف تستخدم وفقا لما تقتضيه المصلحة الايرانية وليس وفق الرؤية الاميركية وتكرر المشهد في الملف الثاني بعدما جرى الحديث عن موافقة ايران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لترد طهران بان عودتهم تبقى مرهونة بالتوصل الى اتفاق نهائي ينظم هذا الملف ثم جاء الحديث عن استعداد ايران للدخول في مفاوضات تتعلق ببرنامجها الصاروخي لتواجه هذه الرواية بنفي جديد اكد تمسكها بمواقفها السابقة لتدخل المنطقة مجددا في دائرة من التصريحات المتقابلة التي يغذيها اعلان يقابله نفي دون ان تتضح الصورة النهائية ، ويمتد هذا الارتباك الى تسريبات في الموقف الاسرائيلي حيث يتحدث مسؤولون اسرائيليون عن استعداد اسرائيل للانسحاب من مناطق في جنوب لبنان وتسليمها الى الجيش اللبناني غير ان وزير الدفاع الاسرائيلي كاتس خرج بتصريح حاسم ونفى بصورة قاطعة وجود اي توجه من هذا النوع مؤكدا ان اسرائيل لن تنسحب من لبنان حتى لو طلب  ترمب ذلك مشددا على ان قرار ضرب واستهداف اي موقع هو قرار تقرره اسرائيل فقط ولا يخضع للرغبة الاميركية وفي موازاة ذلك تداولت تقارير اسرائيلية مزاعم عن استخدام ايران وسائل كهرومغناطيسية منخفضة التردد للتاثير على ترمب ودفعه نحو قبول ترتيبات ترى اسرائيل انها تصب في مصلحة طهران وتقلص مساحة التهديد بالنسبة لها ليقتصر على ملف تخصيب اليورانيوم ، ففي المقابل وامام هذه التهديدات تؤكد ايران جاهزيتها للتعامل مع اي تحرك قد يقدم عليه نتنياهو ضد برنامجها النووي وهو موقف تزامن مع اعلان الحوثيين استمرار حالة التعبئة العامة والتزامهم بمبدا وحدة الساحات مع ايران وفي خضم هذا الاستقطاب تبرز السعودية في مركز وسطي يركز على التهدئة عبر استضافة مباحثات مع ايران تهدف الى اصلاح العلاقات مع دول الخليج انطلاقا من رؤية تسعى الى ابعاد المنطقة عن اي مواجهة مباشرة قد تنجم عن تحرك اميركي او اسرائيلي ضد طهران .

 

المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 01/07/2026   رقم المحتوى 71823
أضف تقييـم