| النـص :
بغداد ـ الدستور الرياضي
بعد تتبع مسيرة منتخباتنا الكروية عامة وانديتنا الرياضة خاصة .. تبين ان العلة واحدة ولا يمكن علاج جزء دون جزء آخر .. فالاصلاح مؤسسي عام لا يتم الا عبر مسؤول مهني وطني جاد وصاحب قرار قبل أي صرف اموال مهدورة جديدة .. واتقدم بخلاصة جهدي وتتبعي للمسيرة راجيا من الله الاطلاع ولكم ما تروه مناسبا ..وفقكم الله لبناء العراق وحفظكم من كل مكروه :-اولا : ان المسؤول الحكومي والعقل السياسي للاسف لا يتدخل برسم فلسفة وسياسات عامة تتطور بمرور الزمن وفقا لمنهجية واضحة وخطط معدة مرسومة مهيء لها سبل التنفيذ والمراقبة باعلى درجات الحرص والجدية والمسؤولية تحاسب على كل دينار يصرف وخطوة تتخذ بموجب سبب وعلة تطويرية .ثانيا : العقل الاداري المسيطر على مؤسساتنا عامة واتحادنا خاصة منذ سنوات طويلة - اغلبه - عقل مشغول في امور البقاء في المنصب ويفكر منذ اول وهلة بتوليه المنصب بكيفية البقاء فيه انتخابيا .. فينشغل بابعاد من يخشى منه ويرتب وينسق مع من يعتقده معه ويسهم في بقائه بالمنصب وهذه علة خطيرة تنخر المنظومة وتضمن مصالح الاشخاص على حساب الوطن .ثالثا : حتى الان الكرة العراقية تصرف مليارات الشعب بعنوان الاحتراف فيما مخرجاتها كلها ممارسات ( هواية ) اذ لم نجد مؤسسة تحاسب اداراتها عن ماهية وموجبات وفوائد الصرف ونسب التطور خلال عشرين سنة خلت .رابعا : ان الانتصارات الوهمية او تلك المحلية والاقليمية الودية تجعل منها الماكنة الداعمة المصنوعة باموال الدولة على انها نصر كبير وفتح مبين يتضح لاحقا انه مجرد خواء كارتوني لا يسمن ولا يشبع ولا يبني لبنة على لبنة .خامسا : ان الفئات العمرية ليست نزهة ولا راي شخصي ولا مقترح خبير بل هي فلسفة دولة يصادق عليها القادة وتوكل الى اهل الاختصاص بالتنفيذ بلا تاخير ولا تظليل ولا تزوير !سادسا : منظومة كرة القدم قائمة اصلا على الموهبة والاحترافية والمهنية لا مجاملة ولا واسطة ولا ارتزاق فيها فيما اغلب ما يجري في العراق – للاسف – قائم عكس ذلك .سابعا : الرجل المناسب في المكان المناسب ليس شعارا للتزويق والتطبيل والتشويه ... بل هو مسؤولية مهنية واخلاقية ووطنية وهذا ما لا نراه في اغلب مؤسساتنا الرياضية القائمة على الغلبة والقوة المستمدة من قوى الدولة على حساب المأسسة الرياضية ومبادئ الاحتراف وقواعد الموهبة .ثامنا : التنمية الكروية التي يتحدث عناه العالم وجاءت على لسان اغلب قادة الدول العظمى تحتاج الى شخصيات عظيمة في التنفيذ متفانية في حب وطنها اولا ومخلصة لعملها ثانيا ومحترفة في ادائها ثالثا ... والاهم من ذلك كله ما يجب ان تتمتع به من عقلي فلسفي وفكر موسوعي يعي ماهية كرة اليوم في عالم العولمة وما هي موجبات الرقي فيها .تاسعا : لا يمكن بناء منتخبات قوية راسخة ماضية مستدامة بالقوة دون ان تكون هناك دوريات قوية بادارات مهنية تعمل بصمت وتتفرغ تماما لبناء الاندية وتحويلها من ( جنابر) محسوبية ميتة الى مؤسسات دولة حية .عاشرا وليس أخيرا : ما لم يع المسؤول ان كرة القدم هي مصدر من مصادر قوة الدولة وهويتها ووسيلتها الاقوى في الراي العام سوف يبقى الملف يتنازعه الاقوياء ( جماعاتيا ) ينهبون فيه اموال الدولة باسم ( الطوبة ) التي ليس فيها اي دليل على انها ( كرة قدم ) !ثلاث منتخبات عربية ادت ما عليها وفقا للمنظور والظرف والبيئة : المغرب ومصر تاهلت لدور 32 وهو طموح عربي كبير مع اننا نامل بمضيهم قدما ان شاء الله .. الاردن يستحق الاشادة لحداثة التجربة وقدم ما عليه وسجل ثلاث اهداف بشباك منتخبات عريقة .. بقيت المنتخبات خرجت من دور المجاميع بنتائج متفاوتة بعنوان لا يلبي الطموح ولم تنل رضا الجمهور والاعلام والمسؤولين .لسنا بصدد جلد اللاعبين والمدربين والوفد الاداري فهذا حال كرة القدم والربح والخسارة سنن رياضية علينا تقبلها .. كما ينبغي شكر الجميع على مشاركتهم وتمثيل بلدانهم بمحفل عالمي لم يتوقف تقييمه عند النتائج الفنية كما ينبغي المباركة وتحية المتاهلين ..في احصائية بسيطة نجد ان ما يقارب 75% من منتخباتنا فشلت بتحقيق المطلوب برغم التحسينات التي شهدها نظام البطولة فيما يتعلق بتاهل 48 فريق والسماح بتاهل 32 منتخب للدور التالي بصورة جعلت الوصول الى الدور التالي اسهل من قبل مع مشاركة منتخبات اقل فنيا من كاس العالم .. هذا كله لم يشفع للعرب الا بتاهل مصر والمغرب .ولو تم توجيه سؤال سياسي وليس رياضي الى جميع الاتحادات العربية المشاركة والتي اخفقت بالتاهل اصلا ، مفاده : لماذا دورة لاربع سنوات اتحادية ؟ الجواب : كي يكون هناك مشروع تطويري لكل اتحاد يتم انتخابه او تعيينه وهذا الاتحاد ياخذ على عاتقه تطوير اللعبة وقيادتها لتحقيق فلسفة الدولة ( ان كانت هناك فلسفة كروية للدول العربية ) .. بموجب ذلك العقد لاربع سنوات تقوم الدولة بتهيئة مستلزمات النجاح من دعم مادي لمعنوي ورقابي وعلاقاتي وامني ولوجستي ... وكل ما يحتاجوه لتحقيق المنشود .. بعدها تكون المونديال افضل اختبار ومعيار لتقييم العمل الذي بعده يخضع المشروع للمسائلة لان كرة قدم مشروع وطني يسهم بقوة الدولة .. لذا تبادر الشخصيات التي تتحمل المسؤولية وتشعر بوخز الضمير والحياء والمهنية الى التنحي جانبا عبر الاستقالة لاتاحة الفرصة الى عقول افضل لقيادة الملف لسنوات اربع قادمة .. وان تحققت نسب من التقدم هنا وهناك الا ان المعيار هو مدى تطبيق فلسفة الدولة بهذا الملف وما هي النتائج التي صبت باتجاه قوة الدولة .. عدا ذاك لا ينفع المطبلين والمتلونين والانتهازيين والمتنفذين المستفدين شخصيا من مصلحة عامة الاختباء خلف ستار الفشل المهلهل او الاعذار المهترئة ..الاستقالة فن وخلق وذوق واحساس وطني .. وعلى المسؤول الاعلى ان يتدخل لحماية مصالح وطنية لا تتم الا عبر تسليم الملف باياد اكثر كفاءة كي تمضي عربات القطار على سكة الصلاح ولتسهم بالاصلاح الوطني العام .. فالقضية ليست ( لعب كووورة وطوبة ) بل ملف وطني ومعركة ثقافية رياضية حضارية ... يكون القتال فيها باسلحة ناعمة ومن لا يجيد فهم المقال عليه ان يتحمل تبعات ما يلزم ويقال .. !
|