أكباش الفداء هل هو سيناريو لإنقاذ النظام في العراق؟
![]() |
| أكباش الفداء هل هو سيناريو لإنقاذ النظام في العراق؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ.د.عبدالرزاق محمد الدليمي |
| النـص :
في محاضراتي عن نظريات الاتصال الحديثة كثيرا ما اتحدث للطلاب سيما الدراسات العليا عن (SPIN) ومعناه بشكل بسيط أن وسائل الاتصال (الإعلام) تركز على موضوع معين بحيث يعتقد الجميع انه الموضوع الاهم في حين تمرر الجهات المسؤوله طبخات اخرى خطيرة بدون ان ينتبه اليها احد؟!تحليل ما يحدث في العراق من اعتقالات خاصة تلك المتعلقة بملفات الفساد أو القضايا السياسية يثير نقاشاً واسعاً بين الأكاديميين والمراقبين. الفكرة التي أطرحها حول تقديم أكباش الفداء البنيوية (Structural Scapegoating) للحفاظ على النظام هي إحدى النظريات المطروحة لتفسير هذه الديناميكيات او الحراك ولكن هناك أيضاً وجهات نظر أخرى تفسر هذه التحركات ويمكن لنا تفصيل هذا الموضوع من خلال استعراض الآراء والتحليلات المختلفة التالية:أولاً:وجهة النظر المؤيدة لفرضية أكباش الفداء البنيوية يرى أصحاب هذا الطرح (وغالباً هم من المحللين النقديين والمعارضين للنظام السياسي الحالي) أن الاعتقالات وحملات مكافحة الفساد تندرج تحت مفهوم صيانة النظام System Maintenance وذلك عبر الآليات التالية:1. امتصاص الغضب الشعبي:في فترات الأزمات الاقتصادية أو بعد الاحتجاجات الشعبية او منع تكرارها ؟! (مثل احتجاجات تشرين) يحتاج النظام إلى تقديم (قرابين) أو خطوات ملموسة لتهدئة الشارع وإقناعه بأن هناك محاسبة ؟! دون المساس بجوهر النظام أو شخوصه الأكثر نفوذاً.2.انتقائية الاستهداف:يُلاحظ في كثير من الأحيان أن الاعتقالات تطال مسؤولين من درجات متوسطة او اقل منهم أو شخصيات فقدت غطاءها السياسي أو أطرافاً في صراع أجنحة داخل السلطة. هذا يُبقي حيتان الفساد أو الركائز الأساسية للنظام بعيداً عن المحاسبة مما يدعم فكرة ((كبش الفداء))..؟!3.إعادة تدوير الشرعية:من خلال إظهار الدولة بمظهر المحارب للفساد تحاول النخبة الحاكمة تجديد شرعيتها المتآكلة أمام المجتمع الدولي والمواطنين مما يقي النظام من خطر السقوط أو الثورة الشاملة.ثانياً:وجهة النظر المؤسساتية / الإصلاحية:في المقابل هناك من يرى أن هذه الاعتقالات هي جزء من عملية تدريجية وصعبة لبناء الدولة وسيادة القانون، وليس مجرد مناورة سياسية:1.تفعيل أدوات الرقابة:يُشار إلى أن هيئات مثل هيئة النزاهة والقضاء العراقي بدأت تكتسب قسماً من الاستقلالية والقدرة على التحرك وأن هذه الاعتقالات هي نتاج عمل مؤسساتي تراكمي.2.الاستجابة للضغط الشعبي والدولي:يُنظر إلى هذه التحركات كاستجابة حتمية للمطالب الشعبية المستمرة بمحاربة الفساد، وضغوط المؤسسات المالية الدولية (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) التي تشترط الشفافية لتقديم الدعم الاقتصادي.3.صعوبة التغيير الجذري:من هذا المنظور فإن تفكيك شبكات المحاصصة والفساد لا يمكن أن يتم دفعة واحدة لتفادي حدوث فوضى أو انهيار أمني وبالتالي فإن البداية بملفات وشخصيات محددة هي خطوة أولى واقعية في مسار طويل.ثالثاً: منظور الصراع والتوازنات السياسية (تصفية الحسابات):هناك تفسير ثالث يركز على طبيعة النظام العراقي القائم على ((المحاصصة ))وتوزع القوة بين فاعلين متعددين:1.أداة في الصراع السياسي: حيث يمكن ان يُنظر أحياناً إلى الاعتقالات كجزء من عملية (تقليم أظافر) الخصوم السياسيين أو إضعاف أجنحة معينة داخل التحالفات الحاكمة لصالح أجنحة أخرى خاصة في فترات ما قبل الانتخابات أو إعادة تشكيل الحكومة.2.توازن الرعب البنيوي:نظراً لأن النظام يقوم على التوافقات فإن أي محاولة لتوسيع رقعة الاعتقالات لتشمل الرؤوس الكبيرة قد تؤدي إلى انهيار التوافق السياسي برمته والذهاب نحو تصادم مسلح لذا تظل الاعتقالات مضبوطة بحدود لا تهدد السلم الأهلي الهش.رغم ذلك في العلوم السياسية لا توجد إجابة أحادية ؟! إذ يمكن اعتبار ما يحدث في العراق (اقلها من وجهة نظرنا) قد يكون مزيجاً من هذه الديناميكيات ؟! فبينما تحمل بعض الاعتقالات طابعاً قانونياً وإصلاحياً حقيقياً يستجيب للمطالب الشعبية فإن القيود البنيوية للنظام السياسي (المحاصصة الطائفية والحزبية) تجعل من الصعب تبرئة هذه العمليات تماماً من وظيفة ((حماية النظام لنفسه )) عبر تقديم تضحيات جزئية (أكباش فداء) لتفادي التغيير الجذري والشامل.
|
| المشـاهدات 60 تاريخ الإضافـة 02/07/2026 رقم المحتوى 71863 |
توقيـت بغداد









