الثلاثاء 2026/7/7 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.36 مئويـة
نيوز بار
نهضة الامام الحُسين ((ع)) في مواجهة الفلسفة الغربية الحديثة
نهضة الامام الحُسين ((ع)) في مواجهة الفلسفة الغربية الحديثة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمود ال جمعة المياحي
النـص :

يؤكد الباحثون في الشأن الحسيني ان النهضة الحسينية وما انتجته من مفاهيم ودروس بقيت راسخة منذ عام 61 هجري ولغاية تاريخه ، وهذه فترة ليست قليلة لتبقى نبراسا تهتدي به الامة رغم طغاوة  الحكام وظلمهم  وممارساتهم في التنكيل والاقصاء والقتل لكل من ينتج الشعائر الحسينية ويعظمها ويقيم مجالس العزاء لأحياء واقعة الطف الأليمة ، وبقاؤها لانها كانت خالصة لوجة الله ، فكلما زاد ظُلم الطغاة من الولاة زاد التمسك بثوابت النهضة الحسينية ، فمن السهل على الحاكم قتل البشر ولكن من الصعب قتل الفكرة النابعة من العقيدة الراسخة بثوابت الايمان ، فما كان لله فهو ينبت وينمو .. وما كان لغيره فهو له !!، وفي قراءة لوصيته عليه السلام لاخيه محمد بن الحنفية قبل خروجه الى كربلاء ، بعد ان خرجت العمامة الاموية عن الخط المحمدي والتي اعلن فيها براءته من أي طلب للسلطة او الجاه او المنصب، وانما خروجه خالصا لوجه الله في احقاق الحق وإعلاء كلمته حيث قال (  إني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وانما خرجت للإصلاح في امة جدي (ص) ،فمن قبلني على الحق ..فالله أولى بالحق ، ومن ردّ على ذلك اصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم ، والله خير الحاكمين ) ولم يقل .. فمن قبلني لحسبي ونسبي وشرفي وقرابتي من رسول الله (ص )، وانما خرجت لغاية سامية هي إعلاء الحق الذي خص الله به نفسه .هذه الثوابت التي جاءت بها النهضة الحسينية ادهشت الغرب بل وكل العالم من استمرار هذه الثورة  قائمة باستذكارها كل عام وعلى مدى 1387 سنة خلت وما زالت ، ولا يخفى على المفكرين والفلاسفة والباحثين من غير المسلمين ما هو سر خلود هذه الثورة وقوتها والتي عجزت السلطات والأنظمة الشمولية على مر العصور من إنهاء هذه المنظومة القيمية  ، وقد ادرك الغرب ان قوة المسلمين تكمن في تمسكهم بـ ( القرآن والسُنة ) لذا نرى ان مراكز البحوث الشرق أوسطية في الدول الغربية ذهبت الى وضع مخططات شيطانية لتفكيك أواصر هذا الفكر وتفتـيته لانه يشكل خطرا على رسم حدود لشرق أوسط جديد بدلا من الوطن العربي! واستبدال الدين الإسلامي بالديانة الابراهيمية يكون الالتزام باركان الدين صوريا هشا لاقيمة له عقائديا ،فالصوم يعني الرشاقة والحج يعني السياحة والصلاة حركات رياضية ، فقد مهدت الباحثة الألمانية اليهودية ( حنه آرنت ) منتصف القرن العشرين في مجمل مقالاتها الى ان حُكام اليوم يريدون السيطرة على عقل الانسان وخلق ذاكرة جديدة ومفاهيم جديدة بمسميات الحداثة وما بعد الحداثة، فيما كان الحُكّام في القرون الوسطى لا يريدون من الشعب غير الخضوع لهم وإطاعة امرهم وتفويضهم بإدارة البلد ولهم الغلبة في كل الأمور ، اما نظرية الباحث الأمريكي ( ستيفن غرينيلات)  بداية الثمانينات من القرن العشرين التي أراد بها تغيير المجتمع الغربي امتدادا لتغيير المجتمع الشرقي ويركز على المجتمع الإسلامي حيث جاءت النظرية التاريخانية ( New Historicism ) التي تستند على فصل الفكر الغربي عن الموروث الكنسي!!  فالنصوص والتعاليم الكنسية أصبحت قديمة لا قيمة لها و لا تتفق مع الازمنة الحديثة وانها أصبحت شيئا من الماضي ( التاريخ ) بصفته الثابتة لانها سرديات تتشكل وتتأثر بأيدولوجيات تفرزها المرحلة التي انتجتها ، حيث يصبح التاريخ مجرد خلفية ثابتة له إيطار زمني أدى وظيفته و انتهى ، وهو بذلك يحفظ للتاريخ الهيمنة السياسية الظالمة وما انتجه هذا الظلم الى يومنا هذا ، ويُبعد بقوة كل الوقائع الدينية ذات القيمة العقائدية والالتزام الشرعي بحجة انها أصبحت (تاريخا ) من الماضي الذي لا يصلح استذكاره لانه لايتفق مع الحداثة وما بعدها فنحن أولاد اليوم ، ويعني ذلك ان قتل عبد الرحمن بن ملجم للامام علي (ع) وقتل يزيد للحسين (ع) اصبح تاريخا وعلينا نسيانه وعدم استذكاره . فالتاريخانية تختلف عن التاريخ ..فالأولى تتبنى الحداثة وما تفرضه الهيمنة السياسية على الواقع الجيوسياسي المعاصر بغض النظرعن مَن يملك الحق وانما مَن يملك القوة !! والنموذج الواضح اليوم هو الكيان الصهيوني الغاصب !! والثانية تتمسك بالاحداث والوقائع الذي يكون ( الحق ) أساسا في قيامها وهذا ما أشار اليه الامام الحسين (ع) (ألا ترون ان الحق لا يعمل به وان الباطل لا يتناهى عنه) وهو ينطلق برسالته من مفهوم الآية الكريمة (إنما انتَ مُنذر، ولكلِ قومٍ هاد ) (الرعد-( 7، فالتكليف بالانذار  والتكليف بالهداية لا ينتهي دورهما بمرور الزمن ولا بتقادم الاحداث ، ولم تنته أفكار الغرب في مسح هوية الشعوب ، اذ جاء (هربرت ماركوزيه) الألماني المولد الأمريكي الجنسية بكتابه (الانسان ذو البعد الواحد) الى (تسليع) البشر وجعله لا يفكر فقط  إلا في مأكله ومشربه مع رفاهية زائفة متمثلة  بالتكنلوجيا والاعلام  الرقمي والسوشل ميديا والمختبرات الدعائية مع الاستلاب المادي الفج !! فجميعها تجعل الانسان مستهلكا اكثر مما يفكر وينتج ! وهذه النظرة تقترب مما جاء به المفكر الفرنسي ( كي ديبوغ )في كتابه (مجتمع الفرجة) ويقصد به المجتمع الاستعراضي وهو يساير فكرة صناعة الانسان ذو البعد الواحد، ويصف كيف تسيطر الرأسمالية المعاصرة على الوعي الجمعي وعلى التفكير ويطرح سؤال في كيفية تحول حياة الانسان الى حياة مليئة بالصور والاعلانات عِبر تمثيليات وفديوات وافلام تـُنتج وتستهلك باستمرار، حتى تصبح الصورة هي الحاكمة والمسيطرة على  المجتمع وليس التجربة والابتكار والابداع ، ولم ينته الغرب الى هذه الحدود وانما اتى عالم الاجتماع البولندي اليهودي الذي استقر في إنكلترا ( زيجمونت باومان ) ليعطينا نموذجا لحياة البشر يصفه في اصطلاحه (الحداثة السائلة ) وما هو الفرق عن ( الحداثة الصلبة ) وهو كتاب صدر في سنة 2000 ،والمصطلحان متناقضان بالصفة والمضمون ففي الحداثة السائلة يجب ان يعيش الانسان على (النموذج الغربي الأمريكي ) وهو البناء الفردي وليس الاجتماعي والتحول من حياة مستقرة ومضمونة (حداثة صلبة ) الى ( حداثة سائلة ) يعيش الانسان فيها حياة غير مستقرة تتسم بعدم اليقين والمرونة ومسخ الهوية لتغيير المسارات المهنية  وإلغاء كل القيود والروابط الاجتماعية كي يتم السيطرة على الفرد بشكل كامل .كل هذه المعطيات عند الدوائر الغربية تُـنذر بما لا يقبل الشك في كيفية الالتفاف على مبادئ الدين الإسلامي وتفكيك المنظومة القيمية  ، فالغاء القيود على الفرد يعني عدم وجود ضوابط للحياة( افعل ما يحلو لك) من ممارسات لاأخلاقية واستباحة للاعراض واحتلال للممتلكات واستلاب لخصوصية الغير، فظهرت المثلية والجندرة وانتشار الصور العارية والأفلام الإباحية والدخول الى غرف نوم الاخرين بدون أستاذان والفساد ونهب المال العام وتأطير كل ذلك بايطار الحرية الشخصية ، فهذا النموذج ذو الحرية الزائفة به يحاول الغرب جذب الشباب العربي المُسلم المُلتزم الى حضيرته، وان اكثر ما يؤرق الغرب اليوم هو هذا التمسك بالعقيدة والثبات على المبدأ التي جسدتها النهضة الحسينية  من ان الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ، وانهم بانشغال دائم في معرفة سِر توجه ملايين البشر من كل انحاء العالم لزيارة الأربعين حيث بلغت في اخر إحصائية الى زيارة 23 مليون ونيف زائر ،  فقد ادرك العالم جيدا انه لايوجد (حسيناً) آخر في الدنيا غير ذالك الذي تشّرفت به ارض الطفوف ..! وانه مصدرثبات للعقيدة  والايمان ،وهذا إن دلّ على شيئ فانه يدل على ان للوجود الحسيني مبادئ لا يمكن تجاوزها او نسيانها او القفز عليها بكل ما اتى الغرب من أفكار ونظريات واستحداث عناصر اخرى تكون بديلا عن واقعة كربلاء ..!! وان هذا الملتقى السلمي العالمي لا يمكن لاي دولة في العالم ان تقيمه لأحد من رموزها مهما كانت صفته وخصوصيته من احياءٍ لذكراه او احتفال لوجوده مثلما حظى الحسين وآل بيته والمخلصين من استذكارٍ و تكريم . 

المشـاهدات 18   تاريخ الإضافـة 07/07/2026   رقم المحتوى 72006
أضف تقييـم